البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » صفحات المحتوى » الأسرة » تربية الأبناء » سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الرابع ح3
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء الجزء الرابع ح3
إعداد: منال المنصــور

 • إهمال الواقع:

من الأخطاء في التربية إهمال الواقع والجمود على النموذج القديم، وعدم التجديد بما يتلاءم مع متطلبات العصر؛ فيهتم المربي مثلًا بالسباحة والرماية وركوب الخيل، ويترك المهارات الأخرى التي يتطلبها هذا العصر، كعلوم الحاسب الآلي (الكمبيوتر)، وتعليم اللغات الأجنبية، والتدريب على مهارات الإلقاء والخطابة والكتابة، وإتقان إحدى ألعاب الدفاع عن النفس الحديثة وغير ذلك، مما يتسبب في تخلف هؤلاء - الذين لم يهتم مربوهم بتطوير قدراتهم ومهاراتهم - عن أقرانهم، فيؤدي ذلك إلى شعورهم بالنقص، وانعزالهم عن مصاحبة أقرانهم الذين تفوقوا عليهم في كثير من مجالات الحياة.

 • عدم الاعتراف بالخطأ:

كم منّا من عاقب ابنه على خطأ وهو ظالم له؟
كم منّا من ضرب أحد أبنائه بسبب وشاية كاذبة؟
من منّا من اتهم أحد أبنائه وهو بريء؟
ومع أن الوالد يعرف بعد صدور ذلك منه أنه أخطأ في حق ابنه، إلا أنه لا يعتذر منه، ولا يعترف بخطئه، وكأن هذا الابن ليس له حقوق ولا كرامة ولا شعور.
وهذا بلا شك سلوك خاطئ، وهو يوّلد في نفوس الأبناء صفات سيئة، كالكبر، والغرور، والتعصب للرأي وإن كان فاسدًا، والتمادي في الخطأ وغير ذلك، ولو أن الوالد قام بالاعتذار لابنه، لكان ذلك تصرفًا سليمًا، بحيث يحوّل المربي خطأه إلى سلوك إيجابي يؤثر في نفوس الأبناء، فيدعوهم إلى ما يقتضيه هذا السلوك من التواضع للحق، والاعتراف بالخطأ، والتسامح في معاملة الآخرين.

 • الفردية في اتخاذ القرارات:

لا شك أن الأب هو الراعي والقيّم، وهو المسؤول عن أهل بيته، ولكن ليس معنى ذلك أن ينفرد باتخاذ كافة القرارات التي تخص البيت دون الرجوع إلى من هم في البيت؛ لأن ذلك يتسبب في سيادة روح التسلط بين الأبناء، بحيث يتسلط الكبار على الصغار فيقومون بقمعهم وفرض رأيهم، كما يفعل والدهم معهم في رأيهم.
وأذكر هنا ذلك الرجل الذي كان يأخذ زوجته وأولاده بسيارته يوم الإجازة وهم لا يعلمون أن سيذهب بهم، وإذا سأل أحد عن ذلك عاقب الجميع بالرجوع إلى البيت وحرمانهم من النزهة التي ينتظرونها بكل شوق ولهفة، مع أنهم لا يعلمون طبيعتها، أليس كان من الأفضل أن يجمع هذا الأب أبناءه، ويشاورهم في الجهة التي يحبون ويرغبون في الذهاب إليها؟! ماذا سيخسر لو أنه فعل ذلك؟!
ولكنها النفوس التي لا ترى نفسها إلا بكبت الآخرين وإلغائهم والسيطرة عليهم، وهذا من الأمور التي لا تجمع شمل الأسرة بل تفرقها، لما في هذا السلوك من الأنانية، والصواب هو الاجتماع بهم ومشاورتهم في الأمور التي تخصهم، والاستماع إلى الآراء ومناقشتها، حتى لو كان هو يعلم ما الأنسب؛ لأن اعتماد مثل تلك السلوكيات - المشاورة والحوار والمناقشة - تعوِّد الأبناء على فعلها واتخاذها سياسة في حياتهم المستقبلية.

 • عدم احترام الخصوصيات:

ينبغي أن نعلّم أطفالنا احترام الخصوصيات، حتى يكونوا دقيقين في الفصل بين فضاءاتهم الشخصية والفضاءات التي يعيش فيها الآخرون.
وقد وجهنا القرآن الكريم إلى أن نعلّم أطفالنا، ومن يكون في خدمتنا في البيوت، ضرورة الاستئذان قبل الدخول علينا في أوقات تعد أوقات راحةٍ لنا، وأوقات خاصة لا يكون المرء فيها مستعدًّا لاستقبال أحد.
ولذا فإن على الأبوين - ولا سيما الأم - أن يعلّما الطفل جوهر خصوصيات الآخرين وحدودها، فلا يدخل على أحد في مكان خاص دون استئذان، ولا يفتح شيئًا مغلقًا ليس له، سواء أكان باب بيت، أو ثلاجة، أو كتاب، أو دفتر، أو صندوق، مهما طالت إقامته في ذلك المكان.
إن بعض البيوت انعدم فيها احترام الخصوصيات؛ فنشأ الأبناء فيها على الفوضى والهمجية والتعدي على حقوق وممتلكات الآخرين.
إن على الآباء أن يحترموا أولًا خصوصيات أبنائهم، فيطرقوا الباب قبل الدخول عليهم، ويكتموا أسرارهم، ولا يُعيّروهم بذنب، بل يستروا عليهم، ويقيلوا عثراتهم، فإن فعلوا ذلك نجحوا في تعلميهم أولادهم احترام خصوصيات الآخرين.

 • الإقصاء:

إن بعض الآباء يرى أن من العيب أن يجلس الطفل في مجالس الكبار، فيعمل على طرده وتعنيفه وإقصائه إذا هو فكر في اقتحام مجالس الكبار.
ولا شك أن الطفل ينبغي أن يؤذن له أحيانًا في الجلوس مع الكبار للأخذ عنهم، والاستفادة من خبراتهم، وقد روى البخاري ومسلم ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا، فتلَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده (.

فما أعظمه - عليه الصلاة والسلام - من هادٍ ومربٍّ ومعّلم، تتعلم منه البشرية على جميع مستوياتها في كل زمان ومكان؛ فالمنهج الإسلامي الرباني لا يمنع الأطفال الصغار من مخالطة الكبار، ومجالستهم في مجالسهم، ومساجدهم وتجمعاتهم، وأسفارهم، وأنديتهم؛ وذلك حتى يكتسبوا الخبرات ويشاركوا في الأعمال، ويتدربوا على المسؤوليات.

وعزل الصغار عن الاتصال بالكبار هو منهج سلبي غير عملي، ويدع الصغار بعضهم لبعض، فلا يتعلمون إلا سفاسف الأمور، وتستهويهم الشياطين، فيتعلمون الشرور بدلًا من مخالطة الكبار وتعلم معالي الأمور.

إلى هنا أكون قد وصلت وإياكم إلى نهاية هذه السلسة، أرجو أن أكون وفقت فيما كتبت وطرحت، وأسال الله أن ينفعني وإياكم ويوفقنا إلى إخراج جيل تربوي يخدم الدين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، والله تعال أعلم وأحكم. 

المراجع:

ك / العشرة الطيبة مع الأولاد لـ محمد حسين.
ك/ دليل التربية الأسرية لـ أ. د عبد الكريم بكار.
ك / من معالم المنهج النبوي في تربية الأبناء لـ د. عادل الشدّي.
ك/ 130 طريقة في تربية الأبناء لـ د. أحمد المزيد.
ك/ مشكلات الأبناء وطرق علاجها لـ د. أحمد المزيد.
ك/ أخطاء في تربية الأبناء لـ د. عادل الشدّي.

 


عدد مرات القراءة (6787) عدد مرات التحميل (34) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 8 )
ملفات مرتبطة

سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء ج4 ح3
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: