البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بشمال شرقي أفريقيا وشرقها » الحلقة (76) المسلمون في إثيوبيا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (76) المسلمون في إثيوبيا

مجموعة دول شمال شرقي أفريقيا وشرقها: ( إثيوبيا - إرتريا - أوجادين وأوروميا - كينيا - تنزانيا - زنجبار - أوغندا - موزمبيق - ملاجاش - موريشيوس - ريونيون - سيشل )

عرفت بلاد الحبشة قديمًا ببلاد كوش، وعرفها العرب بالحبشة، وهذا يعني الخليط البشري، وأطلق عليها حديثًا إثيوبيا، ومعناها الوجه المحروق عند الإغريق، وتضم منطقة الحبشة إثيوبيا وجيرانها من الشعوب التي استولت عليها، وهما إرتريا وأوجادين. ولتشعب المشاكل التي تواجه المسلمين بالحبشة وتعدد جوانبها، سيتم تناول كل وحدة سياسية على حدة، مبتدئين بإثيوبيا، ثم إرتريا، فالأوجادين. (وسنتناول في هذه الحلقة المسلمون في إثيوبيا).

الموقع:

توجد في القسم الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، تحدها السودان من الغرب والشمال، وإرتريا وجيبوتي من الشرق حيث البحر الأحمر، وكينيا من الجنوب، والصومال من الجنوب والجنوب الشرقي، وتبلغ مساحة الحبشة والمناطق المستولى عليها 1.223.600 كيلو متر مربع، وسكانها حاليًا قرابة 31.5 مليون نسمة، دون إرتريا والأوجادين، والعاصمة (أديس أبابا)، والأمهرية لغة البلاد، رغم أنها لغة الأقلية، وإلى جانبها عدة لغات محلية مثل: التجرينية، والتبداوية أو كما تسمى بداويت، والأورومية، وإلى جانب هذه اللغات توجد اللغة الإنجليزية.

الأرض:

أرض إثيوبيا إقليم يتميز بعدة ملامح طبيعية، وهو في الجملة هضبة متسعة الأرجاء شاهقة الارتفاع، تطل بحائط جبلي على سهول ساحلية في الشرق، ويقسمها الأخدود الأفريقي إلى قسمين: يمثل كل منهم هضبة، فهناك هضبة إثيوبيا الوسطى، والتي تشغل القسم الأكبر من الحبشة، وترتفع بعض قممها إلى أكثر من 4000م، وتقطعها وديان عميقة تتصرف إلى النيل، ومن أبرز أنهارها النيل الأزرق أهم المنابع الموسمية لنهر النيل، ويليه نهر عطبرة.

أما القسم الآخر فهو الهضبة الصومالية، وتوجد شرقي الأخدود الفاصل بين الهضبتين، ومن هذه الهضبة ينبع نهر جوبا ونهر شبيللي، ويتجهان إلى الصومال، وهناك نهر أواش (هواش) في سهول الصومال، وبالهضبة الإثيوبية العديد من البحيرات في النطاق الأخدودي وعلى المرتفعات، وأبرزها بحيرة تانا حيث ينبع النيل الأزرق، وتنقسم الهضبة إلى ثلاثة أقاليم مختلفة الارتفاع والمناخ والنبات.

المناخ:

من العوامل المؤثرة في مناخ إثيوبيا موقعها ضمن المنطقة المدارية، ولكن تنوع تضاريسها أدى إلى تنوع أنماط المناخ بها، فمن شديد الحرارة في السهول إلى نمط معتدل على المرتفعات، والأمطار غزيرة في بعض المناطق، وقليلة في مناطق أخرى، والمطر يتساقط بين شهري يونيو وسبتمبر، ويسمى هذا بفصل المطر الغزير، وهناك فصل مطري قصير يمتد بين شهري مارس ومايو ومطره قليل.
وينقسم مناخ الحبشة إلى عدة أقاليم: منها إقليم القلا الحار في السهول، وإقليم الويناديجا ويسود فوق المناطق المتوسطة الارتفاع وهو شبه معتدل، ثم إقليم الديجا ويسود فوق المناطق الشديدة الارتفاع ويسوده طابع معتدل بارد.

السكان:

تتكون البنية البشرية في الحبشة من عناصر سامية وحامية، وأقليات زنجية؛ لذا تتعدد اللغات والأديان، فمن سكان الحبشة: قبائل التيجري، والأمهرا، والشوا، وجوجا. ولغتها التجرينية والأمهرية، ويشكلون ثلثي السكان، وتعيش معظم هذه المجموعة في الهضبة الوسطى. قبائل الجالا (أورومو) التي تعيش في جنوب وشرق الحبشة، وامتدت هجرتهم إلى وسط الحبشة. والصوماليون والدناكل، ويشكلون أغلب العناصر الحامية، ويكونون أكثر من نصف السكان، ويعتنق معظمهم الإسلام. وهناك قبائل البجاة ومعظمهم من المسلمين، وإلى جانب العناصر الرئيسية السابقة أقلية زنجية مختلطة منها الأجوا، ثم أقلية من الفلاشا أي الأغراب، وأغلبهم من اليهود. ويقدر عدد سكان إثيوبيا في سنة 1408هـ - 1988م (31.5) مليون نسمة.

النشاط البشري:

الزراعة والرعي حرفتان أساسيتان بإثيوبيا، تعيش عليهما الغالبية العظمى من السكان، والزراعة مبعثرة، وتروى بالأمطار، وتتنوع الحاصلات الزراعية، وذلك بسبب تعدد الأنماط المناخية، فتنتج الحبشة القمح، والشعير من المناطق المرتفعة، والذرة من المناطق المنخفضة، كما تزرع البقول، ومن الحاصلات النقدية البن (193 ألف طن)، ويمثل أكثر من نصف صادراتها، ويزرع في المناطق الجنوبية الغربية، كما يزرع القطن، وقصب السكر، والموز. أما الثروة الحيوانية في سنة 1408هـ - 1988م، فتحتوي 31.5 مليونًا تقريبًا من الماشية، و23 مليونًا من الأغنام، و17 مليونًا من الماعز، وتشمل هذه الأرقام كلًّا من إرتريا والأوجادين. وإنتاج إثيوبيا من المعادن ضئيل، فمن الذهب حوالي 1000 كيلو جرام، ومن البلاتين 621 كجم، وإلى جانب هذا ثروة خشبية تنتج من مساحات واسعة، تتمثل في الغابات المدارية والموسمية، ولكن مشكلة الاستغلال تأتي من تخلف النقل بالبلاد.

كيف وصل الإسلام الحبشة؟

تمثل أول وصول إلى الحبشة في عدد صغير من المهاجرين من الصحابة -رضوان الله عليهم- في العام الخامس من البعثة النبوية، ولقد اختيرت الحبشة لأسباب عديدة، منها عدل حاكمها، ومنها الجوار الجغرافي، وصلة القربى بها. وكان هذا الوصول هجرة عادت بعد تغيير أسبابها، غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين: أولهما محور بحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن، فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت الدعوة خارج الجزيرة، ففي سنة عشرين هجرية أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر دهلك قرب الشاطئ الإرتري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم.

وظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل، مثل: باضع، وزيلع، وبربرة، وبدأ نفوذ الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، وفي صلب الحبشة، وما أن حل القرن الثالث الهجري حتى ظهرت إمارات إسلامية في النطاق الشرقي، والجنوبي الشرقي من الحبشة، ودعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية. وزاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام، فظهرت سبع إمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها، فكانت إمارة شوا الإسلامية سابقة عليها جميعًا، وتأسست شوا على أيدي نسل (هشام المخزومي)، وكشفت عنها الوثيقة التي اكتشفها المستشرق الإيطالي (شيرولي)، ونشرها في سنة 1355هـ - 1936م، واستمرت هذه الإمارة من القرن الثالث وحتى نهاية القرن السابع، وإليها يعود الفضل في وصول الإسلام إلى قلب هضبة الحبشة، لذلك كانت هذه الإمارة في عزلة عن العالم الخارجي.

ولما ضعفت في أواخر أيامها برزت إمارات أخرى، ولقد مدت إمارة شوا الدعوة إلى حوض النيل الأزرق، وورثت دولة أوفات إمارة شوا، ولقد برزت أوفات كأقوى الإمارات الإسلامية السبع بالحبشة، وهي: دوارو، واربديني، وهدية، وشرخا، وبالي ودارة.. ولو أتيح لهذه الإمارات الاتحاد لتغير وجه تاريخ الحبشة، غير أن التفكك والضعف جعلها تخضع لملوك الحبشة، وأمام التحديات ظهر حلف إسلامي من الإمارات السابقة، وجند له ملوك الحبشة، فلقد قضي الإمبراطور (عمد أصيون) على دولة أوفات، في سنة 729هـ، وأسفرت الاشتباكات عن عقد هدنة مع التحالف الإسلامي، بعد تدخل المماليك وهددوا ملوك الحبشة، ولم تدم الهدنة طويلًا، واشتد الصراع مرة أخرى، خصوصًا بعد عقد مؤتمر فلورنسا بين الكنيسة الغربية والكنيسة الشرقية في سنة 857هـ - 1453م، وحضره مندوب عن الحبشة.

وتكرر الصراع عدة مرات، وقامت إمارات أخرى في غمرة هذا الصراع، وبرزت من بينها إمارة عدل الإسلامية، ثم إمارة هرر، ولما ضعفت حركة المقاومة، قاد الأئمة الجهاد ضد الأحباش، وظهر الشيخ أبو عبد الله الزيلعي وجمال الدين عبد الله بن يوسف، ثم برز الإمام أحمد بن إبراهيم، والذي لقب (الجري) أي (الأشول)، وخاض غمار حرب عاتية، استولى فيها على مناطق عديدة من الحبشة، فبحلول سنة 942هـ - 1535م، كان قد استولى على وسط الحبشة وجنوبها، ثم استولى على عاصمة الحبشة، وطارد ملكها، الذي استعان بالصليبيين، وكان ملوك الحبشة على صلة بهم منذ الحروب الصليبية بالشام، وكانت الاتصالات تتم عن طريق دير حبشي في بيت المقدس، وبعد هزيمة الصليبيين في الشام وفد عدد من جواسيسهم على البلاد الإسلامية، في محاولات للاتصال بملوك الحبشة، تمهيدًا لعودة الحروب الصليبية، وأسفرت الاتصالات عن تكوين حلف صليبي، لعب البرتغاليون فيه دورًا رئيسيًا.

ولقد تدخل البرتغاليون في الحرب الدائرة بين الإمام أحمد (الجري) والحبشة، فوصلوا إلى ميناء مصوع في 948هـ - 1541م، وأخذوا في شق طريقهم نحو الداخل بمعاونة أمراء الحبشة، ونتيجة لهذا التحالف هزم الإمام أحمد في سنة (950هـ)، ثم استعان الإمام أحمد بالأتراك العثمانيين، فأرسلوا إليه نجدة من 900 جندي، وأحرز انتصارًا على التحالف الحبشي البرتغالي، ولكنه أخطأ في إعادة الأتراك، وأتى غزو الإمام أحمد بنتائج عظيمة لانتشار الإسلام في وسط الحبشة وفي سائر أنحائها، ومن أبرز هذه النتائج انتشار الإسلام بين قبائل الجلا، أورومو، وهكذا كانت ثمار المحور البحري الذي نقل الإسلام من جزيرة العرب إلى الحبشة.

أما المحور الثاني: فجاء بالإسلام من الشمال، فبعد فتح مصر استمر تقدم الإسلام نحو الجنوب، وقام البجاة الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي. ولقد انتشر فريق من التجار العرب عبره، كانت منهم جماعات عديدة من جهينة وربيعة وقيس عيلان، وانتشر الإسلام بين البجاة، وقد أشار المسعودي إلى هؤلاء المسلمين عبر المحور الشمالي، وتقدم الإسلام إلى عيذاب وسواكن وتجاوزهما إلى الجنوب، والتقى المحوران في أرض الحبشة.

وساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، والمعروف الآن باسم إرتريا، كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية، بل وصل إلى وسط الحبشة، واستمر الصراع بين المسلمين والمسيحيين، بل انتقل بين المذهبين المسيحيين الكاثوليكي، والذي وفد إلى الحبشة مع البرتغاليين، والأرثوذكسي المذهب الأساسي للمسيحيين الأحباش، وقد أدى هذا إلى مهادنة المسلمين بالحبشة، فأخذ الإسلام يزداد انتشارًا في ظل السلام.

ثم عاد الاضطهاد في عهد الإمبراطور يوحنا في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وفي القرن التالي سادت الانقسامات الحكم الحبشي، وسيطر الجالا على الحكم، وانتشر الإسلام في هذه الظروف بين قبائل التيجري في القسم الشمالي من هضبة الحبشة، ثم تعرض المسلمون إلى الاضطهاد مرة أخرى في عهد الإمبراطور تيودور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وفي عهد يوحنا من بعده، وقد دخل في صراع مع الثورة المهدية بالسودان، وفي عهد منليك خليفة يوحنا ظهر النفوذ الاستعماري، وأخذ في التدخل للسيطرة على العديد من مناطق شرقي أفريقيا. فإذا نظرنا إلى المنطقة ككل بما فيها إرتريا والأوجادين، نجد المسلمين أغلبية، ويشكل المسيحيون ثلث السكان، وإن جاز وصفهم بالأقلية فإنما هذا ينطبق على وسط الحبشة فقط، حيث يشكل المسلمون ربع سكان هذه المنطقة، فالمسيحية تتغلب عدديًّا بين قبائل تيجري والأمهرا وجوجام، أما وضع المسلمين في المنطقة ككل فيتمثل في النسب الآتية (51% مسلمون، 40% مسيحيون، 9% وثنيون).

وبما أن المسلمين في إرتريا يشكلون الأغلبية، وكذلك وضعهم في الأوجادين، وحيث إن المنطقتين من المعاقل الهامة للإسلام، كما أن الوضع البشري والتاريخي بهما يختلف عن الوضع في وسط الحبشة، لهذا تناولت وضع المسلمين في إرتريا والأوجادين كلا على حدة، وتتشابه الأحوال في بعض الأوجه، منها التحديات وظروف الانتشار والتعليم الإسلامي، فهذه سمات مشتركة؛ لذا فضلت معالجتها مع قضية المسلمين بالأوجادين.

ومن أبرز ملامح قضية الإسلام بهذه المنطقة الكفاح المشترك، فكما ظهرت جبهات تحرير إرتريا والأوجادين، ظهرت جبهة تحرير أخرى في قلب إثيوبيا، وهي جبهة تحرير التيجري في شمال وسط الهضبة الحبشية، وبدأت جولتها مع المجلس العسكري الحاكم في إثيوبيا، وخاضت معركة في مدينة (تسيرغا)، كما استولت على مدينتي فريس ماي، وإيداجا – أربي في سنة 1402هـ.

كذلك ظهرت الجبهة الإسلامية لتحرير أورومو، وهكذا تعبر هذه الجبهات عن حقيقة الوضع المتدهور داخل الحبشة، ولقد حدث تحسن ضئيل على أوضاع المسلمين بإثيوبيا، فبدأ المسلمون في بناء بعض المساجد والمدارس الإسلامية، وعاد التعليم الإسلامي إلى المدارس الملحقة بالمساجد، وجدير بالذكر أنه في العاصمة 13 مسجدًا، أبرزها مسجد النور وملحق به مدرسة إسلامية، ولقد تم إنشاء 600 مسجد ومصلى في خلال العشر سنوات الأخيرة، ونأمل أن يستمر هذا التحسن في أحوال المسلمين، وينالوا حقوقهم من السلطات الإثيوبية، وتخف حدة التحدي والبطش بالمسلمين عامة، وبرجال الدين خاصة، وتتوقف حملات عرقلة العمل الإسلامي.

ظهرت محاولات للصلح بين الحكومة الإثيوبية وجهات التحرير في الحبشة وإرتريا، ونقلت الأنباء أخبار عقد جلسات للمصالحة بين جبهة تحرير إرتريا، والجبهة الإسلامية لتحرير أورومو، وجبهة تحرير تجري، وعقدت الجلسات في لندن، ولقد انهار الحكم الدكتاتوري في إثيوبيا أخيرًا وفرّ منجستو من البلاد، وسيطرت جبهات التحرير المختلفة على الحكم، ونسأل الله أن يستعيد المسلمون في إثيوبيا كيانهم الإسلامي.

الهيئات الإسلامية:

توجد هيئات ومؤسسات في إثيوبيا 8 منها في أديس أبابا، كما يوجد بعضها في ديرداوا وباتي، ووالدايا.


عدد مرات القراءة (17605) عدد مرات التحميل (12) عدد مرات الإرسال (0)

4.2 ( 19 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 76- المسلمون في إثيوبيا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: