البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول وسط أفريقيا » الحلقة (99) الأقلية المسلمة في بوروندي
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (99) الأقلية المسلمة في بوروندي

مجموعة دول وسط أفريقيا: (الكنغو - زائير - رواندا - بوروندي - الجابون -

الكامرون - أفريقيا الوسطى - غينيا الاستوائية - أنجولا)

جمهورية صغيرة وسط قارة أفريقيا، وهي دولة داخلية لا سواحل لها، تنحصر بين دائرتي العرض الأولى والرابعة جنوبي الدائرة الاستوائية، وتقع ضمن هضبة البحيرات في وسط أفريقيا، في شمالها رواندا، وشرقها وجنوبها تنزانيا، وفي غربها زائير، وتطل على القسم الشمالي الشرقي من بحيرة تنجانيقا، حيث تسير حدودها مع زائير.

خضعت للاستعمار الألماني في نهاية القرن الماضي، حيث أضيفت للمستعمرة الألمانية تنجانيقا (حاليًا تنزانيا)، وبعد الحرب العالمية الأولى وضعت تحت انتداب بلجيكا حتى استقلت في سنة 1382هـ، وأعلنت بها الجمهورية بعد عامين من استقلالها.

الأرض:

تبلغ مساحة بوروندي (27.800 كيلو متر)، تشرف أرضها من الغرب على حافة أخدود شرقي أفريقيا، وحيث بحيرة تنجانيقا، ثم ترتفع أرضها مكونة سلاسل جبلية بركانية، يصل ارتفاعها إلى أكثر من ألف وثمانمائة متر، ثم تسود أرضها هضبة تمتد حتى حدودها مع تنزانيا، وأبرز أنهارها رويزيزي، وهناك روافد عديدة تصل إلى نهر كاجيرا، أول منابع النيل من الجنوب.

المناخ:

مناخ بوروندي ينتمي إلى النمط الاستوائي الرطب، غير أن الارتفاع عدل من حرارتها، وأشد حرارة القسم الغربي حيث الأخدود الأفريقي، وأمطار هذا القسم أقل نسبيًا من القسم المرتفع من أرض بوروندي.

السكان:

تعتبر بوروندي من أكثر مناطق أفريقيا ازدحامًا بالسكان، إذ بلغ عدد سكانها في سنة (1408هـ) (5.153.000 نسمة)، وهذا العدد كبير بالنسبة لمساحتها التي تتجاوز (27.000 نسمة)، لذا ترتفع الكثافة بها وينتمي السكان إلى ثلاثة مجموعات عرقية، فالجماعات الزنجية من قبائل الهوتو ويشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان بوروندي وتعمل هذه الجماعات في الزراعة، والمجموعة الثانية تتكون من قبائل التوتسي، وتنتمي إلى أصول حامية اختلطت بالزنوج، وتشكل حوالي خمس عشرة بالمائة من جملة السكان، والمجموع الثالثة من الأقزام ونسبتها ضئيلة، يضاف إلى ما سبق جماعات مهاجرة تشكل أقلية من مالي والسنغال وغينيا ومن الهند ومن باكستان، ثم جالية عربية، ويشكل المسلمون ربع السكان والمسيحيون 65% والباقي من الوثنيين، وتشير المصادر الغربية إلى حصة المسلمين بـ (1%)، وهذه مغالطة واضحة وغبن لوضع المسلمين في المجتمع البوروندي، وترتفع نسبة المسلمين بين الأجانب فتصل إلى 80%، ويقدر عدد المسلمين بحوالي (1.288.000 نسمة).

النشاط البشري:

الزراعة الحرفة الأساسية لدى سكان بوروندي، وتمارس الزراعة على المنحدرات وحول المجاري النهرية والوديان المنخفضة، وفي المناطق الشرقية من البلاد، والحاصلات الغذائية تشغل نصيبًا كبيرًا من الأرض الزراعية، فمنها الذرة، واليام، والكسافا، والقمح، والشعير، وتتمثل الحاصلات النقدية في القطن، والشاي، والبن، والتبغ، ونخيل الزيت، وإلى جانب الزراعة ثروة رعوية وغابية، وقدرت الثروة الحيوانية سنة (1408هـ - 1988م) بحوالي (430.000) من الماشية، و (332.000) من الأغنام، و (750.000) من الماعز.

كيف وصل الإسلام إلى بوروندي؟

لا شك أن وصول الإسلام إلى هذه المنطقة جاء من شرقي أفريقيا، حيث كانت قوافل الدعاة والتجار تتحرك بين الساحل والداخل، وازدهرت الدعوة الإسلامية في بوروندي في عهد سلاطين زنجبار، فلقد زاد اتصالهم بالداخل، وأقام التجار، والدعاة مراكز دائمة بداخل شرقي ووسط أفريقيا، كان منها طابور في قلب تنجانيقا، ولا تزال تحمل اسمها إلى الآن، كولاية في تنزانيا ومدينة هامة بها وأقام التجار، والدعاة المسلمين أوجيجي على بحيرة تنجانيقا، وفي موضعها الآن ومدينة كيجوما في تنزانيا، وكان على كل منهما رئيس ونائب من قبل سلطان زنجبار، ولقد ركب المسلمون سفنهم في بحيرة تنجانيقا، ووصلوا إلى روضح في بوروندي، وهي ميناء صيد ما زال معروفًا، وعقد المسلمون معاهدات مع أمراء المنطقة، ونشطوا في بث الدعوة الإسلامية في الطرف الشمالي من بحيرة تنجانيقا، وحيث توجد الآن بوروندي بل انتقل نشاطهم إلى الكنغو (زائير حاليًا)، ولكن نشاط الاستعمار البلجيكي، والألماني، والبريطاني عرقل مسيرة الدعوة، واقتسموا المنطقة بينهم وكانت بوروندي من نصيب ألمانيا وشهدت منطقة وسط أفريقيا نشاطًا تنصيريًّا مسيحيًّا يدعمه الاستعمار، وحاصروا المسلمين وأوقفوا نشاطهم، وعندما آلت أمور بوروندي إلى بلجيكا في أعقاب الحرب العالمية الأولى واجه المسلمون تحديًا قاسيًا، فلقد فرضوا عليهم العزلة وحالوا بينهم وبين إخوانهم في المناطق المجاورة، بل فرضوا عليهم عدم التجمع والتمركز في جهة واحدة، وسلبت منهم بعض أملاكهم لتعطيها للبعثات التنصيرية، وأوكلت إليها الإشراف على التعليم، ورفض المسلمون إرسال أبنائهم إلى مدارس هذه البعثات، وفضلوا التخلف على تلقي العلم على أيدي المنصرين، ولقد أثر هذا الوضع في المستوى الاقتصادي للمسلمين.

مناطق المسلمين:

يتواجد المسلمون في عاصمة بوروندي (بوجومبورا) أو (سومبورا) سابقًا، كما ينتشرون، في مناطق قبائل الهوتو، فحوالي ربع هذه القبائل التي تشكل غالبية السكان من المسلمين في مناطق قبائل التوتسي، وإلى جانب هذا يشكل المسلمون أغلب العناصر المهاجرة إلى بوروندي، وهم من مالي والسنغال ومن الهنود والباكستانيين والعرب، وينتشر هؤلاء في معظم مدن بوروندي، وتصل نسبة المسلمين 25% وبين قبائل التوتسي 11% من المسلمين.

الهيئات الإسلامية:

لقد نشط المسلمون في الآونة الأخيرة، فكونوا العديد من الهيئات الإسلامية في بوروندي منها الجمعية الإسلامية، وتأسست في سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وستين هجرية (1943م)، وكان هذا في عهد الاستعمار البلجيكي، ولهذا رفضت السلطات آنذاك الاعتراف بها، ومن الهيئات الإسلامية الجمعية الأفريقية (أسمابو)، ثم الجمعية العربية الإسلامية (أمابو)، جمعية الدعوة الإسلامية في بوجومبورا، وأخيرًا تكونت الرابطة الإسلامية التي تضم المنظمات الإسلامية.

متطلبات العمل الإسلامي في بوروندي:

يحتاج المسلمون في البلاد إلى:

1- تطوير مناهج التعليم الإسلامي وسد حاجة المدارس من المعلمين، وتوفير الكتاب المدرسي وإنشاء بعض المدارس الثانوية والمهنية.

2- تنشيط الدعوة والحاجة إلى الدعاة الذين يجيدون الفرنسية، وتخصيص بعض المنح لأبناء المسلمين في بوروندي بالجامعات الإسلامية.

3- مقاومة التفكك الناتج عن كثرة الفرق الإسلامية في بوروندي.

4- مقاومة النعرة العنصرية بين السكان.

5- الاهتمام بتعليم المرأة المسلمة البوروندية.

المدارس:

أنشأ المسلمون في بوروندي العديد من المدارس، ففي العاصمة مدرسة التوحيد الأهلية، وهي ابتدائية للبنين والبنات، ولقد أسسها (الشيخ يحيى) إمام المسجد الجامع في العاصمة بوجومبورا، وتهتم هذه المدرسة بتعليم القرآن الكريم واللغة العربية، ومدرسة الحسين الأهلية، ومدرسة الإرشاد، ومدرسة التهذيب والمدرسة السنية، ومدرسة الجمعية العربية الإسلامية، وقد استولت عليها الحكومة أخيرًا، غير أن هذه المدارس في حاجة إلى تطوير مناهجها ومدها بالمدرسين والكتب الإسلامية المترجمة، وفي عاصمة بوروندي عقدت الدورة الثانية لتثقيف المسلمين الجدد في البلاد تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي.

المساجد:

بالعاصمة بوجومبورا سبعة مساجد، ويعتبر المسجد الجامع أكبرها، وتنتشر المساجد في مناطق المسلمين بالمدن والقرى وأماكن القبائل الوطنية، وما زال المسلمون في بوروندي يواجهون المشاكل من البعثات التنصيرية التي خصصت لها إمكانات ضخمة، وأعطيت من التسهيلات الشيء الكثير في ظل الاستعمار البلجيكي، ويسرت لهم الخدمات الصحية والتعليمية، ورغم هذا يقف المسلمون في بوروندي أمام التحديات متمسكين بعقيدتهم، وتعدد الفرق الإسلامية يضعف من وحدتهم؛ فحوالي 10% من المسلمين في بوروندي من الأباضية، و8% من الجعفرية، و2% من الإسماعيلية، مما يزيد من قوة التحديات ظهور النعرة العنصرية، ولقد أقامت الهيئة المشتركة التي تشرف على إقامة مراكز للدعوة الإسلامية في أفريقيا، أقامت مركزًا إسلاميًا في بوروندي، وفي شهر ذي العقدة 1409هـ افتتحت في عاصمة بوروندي الدورة الإسلامية الأولى لتثقيف المرأة المسلمة في بوروندي، وهدفها تحسين وضع المسلمات اجتماعيًّا وثقافيًّا لحمايتهن من المذاهب الهدامة.

 

 


عدد مرات القراءة (10735) عدد مرات التحميل (8) عدد مرات الإرسال (0)

4.8 ( 11 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 99 - الأقلية المسلمة في بوروندي
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: