البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول وسط أفريقيا » الحلقة (100) الأقلية المسلمة في الجابون
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (100) الأقلية المسلمة في الجابون

مجموعة دول وسط أفريقيا : (الكنغو - زائير - رواندا - بوروندي - الجابون -

الكامرون - أفريقيا الوسطى - غينيا الاستوائية - أنجولا)

إحدى بلدان وسط أفريقيا، يمر بوسطها خط الاستواء، كانت مستعمرة فرنسية، نالت استقلالها في سنة 1380هـ - 1960م، ورغم غناها بالموارد الغابية والمعدنية إلا أن مستوى المعيشة بها منخفض، وتشير الدراسات الحديثة إلى سرعة تقدمها.

تبلغ مساحة الجابون (267.668) من الكيلو مترات المربعة، أي تزيد على مساحة بريطانيا، ورغم هذا فسكانها حوالي (1.094.000 نسمة)، حسب تقدير (1408هـ - 1988م)، وعاصمتها ليبرفيل، وتوجد على شاطئها الغربي المشرف على المحيط الأطلنطي، ويعني اسمها مدينة الأحرار، والحرية هنا تأتت من تحرير الرقيق، وكان موضعها من أبرز قلاع تجارة الرقيق بأفريقيا، والتي شيدها البرتغاليون، وفي شرق الجابون وجنوبها كنغوبرازفيل، وفي الشمال الكمرون وغينيا الاستوائية، ومن الغرب المحيط الأطلنطي.

الأرض:

يغلب على أرض الجابون المظهر السهلي، والمظهر المضرس يتمثل في هضبة وسطي أعلى قممها تصل إلى ألف وثمانمائة متر، وأبرز أنهار الجابون أجوي (Uaooie)، وتشرف على المحيط بسهول ساحلية تضيق في الجنوب والشمال.

المناخ:

مناخ الجابون استوائي رطب، تزيد حرارته في المناطق السهلية، والأمطار غزيرة، لهذا تغطي الغابات الاستوائية الغنية هذه المناطق، وتقل الأمطار نسبيًّا في الجنوب والجنوب الشرقي، وهذه الظاهرة تهيئ فرصة نمو حشائش السافانا.

السكان:

يشكل الزنوج الغالبية العظمى للسكان، ومن أبرزهم قبائل الفانج (Fang) ويعيشون في الشمال، ويتحدثون لغة الفانج، وتزعموا القيادة السياسية للبلاد، وتنتشر قبائل البانتو في الجنوب، وهناك جماعات من الأقزام، ومن أشهر القبائل المسلمة البونجوى وينتسب إليها رئيس الجمهورية الحاج عمر بونجوى، وقد اعتنقت هذه القبيلة الإسلام مؤخرًا. ومن القبائل المسلمة الباوئين، وادوناو، والبونو، ومعظم هذه القبائل تعيش في الشمال والوسط، وتتجمع بالمدن الرئيسية، مثل ليبرفيل، وبورت جنتيل، والجابون واحدة من أقل دول غربي أفريقيا كثافة في السكان، والفرنسية لغة البلاد الرسمية، وإلى جانبها العديد من اللغات المحلية.

النشاط البشري:

الجابون غنية بمواردها، وأبرزها منتجات الغابات، حيث تغطي الغابات الاستوائية ثلاثة أرباع البلاد، ومن أبرز منتجاتها الأخشاب النادرة، وإلى جانب ذلك ثروة معدنية عظيمة تشكل ستين بالمائة من صادراتها، وأهم المعادن المنجنيز، واليورانيوم، والنحاس.

وقد ظهر البترول بالمنطقة الساحلية، وتنتج الجابون أكثر من أحد عشر مليونًا من الأطنان سنويًّا من النفط، والزراعة متخلفة، والإنتاج يتمثل في الكاكاو، والبن، والمطاط، وقصب السكر، ونخيل الزيت، والحاصلات الغذائية تتمثل في الأرز، والموز، والكاسافا.

كيف وصل الإسلام إلى الجابون؟

وصلها الإسلام عن طريق المد الإسلامي، والتي سادت غربي أفريقيا أيام المرابطين والموحدين، تلك الحركة التي نشرت الإسلام بين الشعوب الأفريقية في منطقة السودان الغربي، حيث الآن السنغال ومالي والنيجر وشمال نيجيريا وتشاد. فمن الثابت تاريخيًا أن المرابطين أرسلوا إلى منطقة الجابون وما حولها الدعاة، فأقاموا المساجد والمراكز الإسلامية، وفي مناطق التجمعات البشرية لا سيما على ضفاف الأنهار، على نهر أجوى، وبالقرب من مصب نهر الجابون.

ومن أشهر الدعاة الذين وصلوا إلى منطقة الجابون، مولاي محمد، أرسله يوسف بن تاشفين (من أشهر ملوك دولة المرابطين بالمغرب الأقصى)، وأرسل الداعية مولاي محمد في نهاية القرن الخامس الهجري (493هـ - 1099م)، (ومن الدعاة للإسلام تجار الهوسا الذين وصلوا من الكمرون)، وفي عهد الاستعمار الفرنسي نفى المستعمرون بعض الزعماء المسلمين من أصل غيني مثل: سامورى تودى، والشيخ أحمد بنبا من السنغال، وكان لهما أثر كبير في الدعوة الإسلامية.

وفي القرن الخامس عشر الميلادي وصل إلى منطقة الجابون المستكشف البرتغالي (دي جوكام)، فوضع أسس تجارة الرقيق بمنطقة الجابون، وأسس مركزًا لها في موضع مدينة ليبرفيل، وشحن من أرصفة هذا المركز نصف مليون من الرقيق المقيدين بالسلاسل، وسيقوا في رحلة الموت عبر المحيط الأطلنطي إلى العالم الجديد.

وفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري وصل الفرنسيون إلى الجابون، فاشتروا قطعة من الأرض، وأقاموا عليها مستعمرة صغيرة في سنة 1839م – 1255هـ، وبعد مضي عشر سنوات أقاموا مركزًا لتجارة الرقيق قرب الساحل، ثم امتد نفوذهم إلى داخل الجابون، وضموها إلى الكنغو الفرنسي، ثم فصلت الجابون لتكون مستعمرة قائمة بذاتها، ثم نالت الجابون استقلالها في سنة 1380هـ، وفي ظل الاستقلال هاجر إلى الجابون العديد من المسلمين من مالي، وبنين، والسنغال، وفي ظل الاستعمار الفرنسي نشطت البعثات التنصيرية.

ولمدة تزيد على قرن من الزمان لم تنجح البعثات التنصيرية في تحويل أكثر من ثلث السكان الوثنيين إلى المسيحية، ورغم ما وضعته من عقبات في سبيل الدعوة الإسلامية، إلا أن الإسلام اكتسب المزيد من الأنصار حتى أصبح المسلمون 45% من السكان، ففي سنة (1973م _ 1393هـ)، اعتنق الإسلام رئيس الجمهورية ألبرت برنارد بونجو، وسمي عمر بنجو، وأسلمت معه أسرته ومعظم أفراد قبيلته البنجوي، ويبلغ عدد المسلمين حوالي 492 ألفا، هذا رغم أن المصادر الغربية تشير إلى أن نسبة المسلمين 1% من السكان، وهذه مغالطة واضحة، تنافي حقيقة المسلمين بالجابون، والفرص مواتية لبعث الدعوة الإسلامية، خصوصًا بعد إسلام رئيس الجمهورية، وهناك عدد كبير من الوزراء من المسلمين، وهذا يعطي العمل الإسلامي فرصًا جيدة إذا وجد عدد مناسب من الدعاة الذين يجيدون اللغة الفرنسية.

وتنتشر المساجد والمدارس الإسلامية الملحقة بها في مدينة ليبرفيل العاصمة، ففيها 9 مساجد، وفي بورت جنتيل أكبر موانئ الجابون عدد من المساجد، وفي معظم قراها ومدنها، ولمؤسسة هيئة الفلاح الإسلامية بغربي أفريقيا خمس مدارس بالجابون، ولقد أقامت الهيئة الإسلامية المشتركة مركزًا إسلاميًا في الجابون.

التعليم الإسلامي:

لقد واجه التعليم الإسلامي في الجابون تحديات شرسة في ظل الاستعمار الفرنسي، وصبغت البلاد بالصبغة الفرنسية الثقافية، بينما اقتصر التعليم الإسلامي على تعليم القرآن الكريم. وكان لنشاط الشيخ سامورى تورى يرحمه الله، والشيخ أحمد بنبا أثر طيب في هذا التعليم المتواضع، وفي عهد الاستقلال نشط التعليم الإسلامي، ولكنه ظل مقتصرًا على أيام الإجازات المدرسية، وفي سنة 1984م أنشئت المدرسة الاتحادية الإسلامية، ولكن هذه المدرسة في حاجة إلى الدعم، والجابون في حاجة إلى بعض المدارس الإسلامية المطورة إلى مرحلة التعليم الثانوي، وكذلك في حاجة إلى الكتب الإسلامية باللغة الفرنسية.

الهيئات الإسلامية:

يوجد بالجابون 9 هيئات ومؤسسات إسلامية، منها: المجلس الإسلامي الأعلى في الجابون، أسس حديثًا، ويرأسه وزير سابق هو موابه محمد، ومنها جمعية الشباب المسلم في الجابون، والجمعية الإسلامية، والجمعية الثقافية الإسلامية، والرابطة الإسلامية العالمية، والمركز الإسلامي بالجابون، والوكالة الإسلامية الأفريقية، وهناك وجود لرابطة العالم الإسلامي ولها مكتب بالعاصمة، وكذلك هناك وجود للجنة مسلمي أفريقيا.

المتطلبات:

هنالك فرص متاحة لانتشار الإسلام بصورة أوسع في الجابون، ولذلك يتطلب الأمر عددًا من الدعاة المؤهلين للدعوة باللغة الفرنسية، كذلك هناك حاجة ماسة إلى دعم التعليم الإسلامي بإنشاء بعض المدارس ودعمها بالمدرسين المؤهلين، وكذلك الحاجة إلى بعض البعثات للطلاب من الجابون إلى الجامعات الإسلامية.

 


عدد مرات القراءة (7836) عدد مرات التحميل (16) عدد مرات الإرسال (0)

4.3 ( 10 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 100 - الأقلية المسلمة في الجابون
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: