البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول وسط أفريقيا » الحلقة (101) الأقلية المسلمة في الكامرون
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (101) الأقلية المسلمة في الكامرون

مجموعة دول وسط أفريقيا: (الكنغو - زائير - رواندا - بوروندي - الجابون -

الكامرون - أفريقيا الوسطى - غينيا الاستوائية - أنجولا)

 اشتق اسمها من الأحجار الكريمة، فالكمرون تعني بلاد الأحجار الكريمة، وهي إحدى جمهوريات وسط غربي أفريقيا، وتمثل منطقة انتقالية بين أفريقيا الرطبة وأفريقيا الجافة، وكذلك منطقة انتقالية بين وسط أفريقيا وغربها. ولقد فرض الألمان الحماية عليها في سنة 1302هـ، وفي سنة (1335هـ - 1916م) تقاسمت فرنسا وبريطانيا احتلال الكمرون، فكان نصيب فرنسا ثلاثة أرباع هذه الغنيمة، وقررت عصبة الأمم المتحدة انتداب الدولتين على ما في حوزتهما من أراضٍ في سنة (1341هـ - 1922م)، ثم نال القسم الفرنسي من الكمرون استقلاله في سنة (1380هـ - 1960م)، وبعد عام انضم القسم الجنوبي من الكمرون إلى جمهورية الكمرون في أعقاب استفتاء عام، بينما آثر القسم الشمالي الانضمام إلى نيجيريا، وترأس جمهورية الكمرون المستقلة رئيس مسلم، وهو الرئيس أحمد أهيدجو، ولقد استقال وخلفه نائبه.

الموقع:

تقع جمهورية الكمرون في وسط غربي أفريقيا، تطل من الجنوب الغربي على خليج غينيا، وتشترك في حدودها الشمالية والشمالية الشرقية مع تشاد، بينما تحدها من الغرب نيجيريا، ومن الشرق تطل على جمهورية أفريقيا الوسطى، وتحدها من الجنوب كل من الجابون وغينيا الاستوائية، والكنغو، وتبلغ مساحة الكمرون (475.442 كم2)، وسكانها في سنة (1408هـ - 1988م)، (10.691.000 نسمة)، وعاصمة البلاد باوندي، وسكانها أكثر من نصف مليون نسمة، والميناء الرئيسي دوالا، وبالكمرون لغتان رسميتان: الإنجليزية في الغرب، والفرنسية في الشرق، وإلى جانبها لغات محلية عديدة، منها لغة البانتو، والعربية، والسواحلية، وعدد كبير من لهجات القبائل الزنجية.

الأرض:

أرض الكمرون متعددة المظاهر، فالقسم الساحلي سهلي يطل على ساحل تكثر به المستنقعات، وتغطيها غابات المنجروف، وفيما يلي القسم الجنوبي الساحلي ترتفع الأرض تدريجيًا نحو الشمال، حيث توجد هضبة وليو، ثم يزداد الارتفاع حتى يصل إلى هضبة ادماوا، وتغطي الغابات هذا القسم، وفي غربي الكمرون نطاق جبلي مرتفع بركاني تبرز به قمة الكمرون كأعلى قمم غربي أفريقيا (4070م)، ثم جبل مامبوتو، وتغطي أرض الكمرون بحشائش السافنا وبالغابات.

المناخ:

يتنوع مناخ الكمرون فمن الطراز الاستوائي الرطب في الجنوب، حيث توجد بعض المناطق التي تعتبر من أغزر جهات العالم أمطارًا، يليه طراز سوداني صيفي المطر، يتحول إلى طراز شبه جاف في الشمال، وأفضل مناطق الكمرون مناخيًا تلك المناطق المرتفعة في الغرب والوسط.

السكان:

يتكون سكان الكمرون من حوالي مائة قبيلة زنجية تشكل 80% من جملة السكان، بينما يتكون الباقي من جماعات تنتمي إلى البربر، والشاوة العرب، والحامين، وتعيش هذه الجماعات في شمالي الكمرون وتدين بالإسلام، ومن الجماعات المسلمة الفولاني، والبيل والكوتوما والماندورا والماسة والكانوري، تنتشر في الشمال أيضًا، وفي غرب الكمرون توجد قبائل البامليكة، والباموم وفي الجنوب جماعات الفانج، وتوجد جماعات من الأقزام في الغابات، ويعتنق الإسلام حوالي نصف سكان الكمرون، بينما تحاول المصادر الغربية التقليل من نسبة المسلمين فتجعلها 15%، وحصة المسلمين حوالي 50% من السكان وعددهم حوالي 5.345.000 مسلم.

النشاط البشري:

غالبية سكان الكمرون زراع، ويعمل بالزراعة حوالي 63% من القوى العاملة ينتجون الذرة، والموز، والكاسافا، والأرز، والقطن، والبن، كذلك يزرعون الكاكاو في الوسط والشمال، وثروة الكمرون من الحيوانات سنة (1408هـ) كانت (4.471.000) من الأبقار، و (2.897.000) من الأغنام و (2.906.000) من الماعز، كما يعدن القصدير والبوكسيت والذهب وبعض المعادن الأخرى. وتولد الكهرباء من سد أويا، وتستخدم في تصنيع الألمونيوم.

كيف وصل الإسلام إلى الكمرون؟

وصلها الإسلام في ظل السلام عبر التجارة وقوافلها، تلكم القوافل التي كانت تأتي من الشمال، فلقد استقرت جماعات الفولاني المسلم في المناطق الشمالية من الكمرون، واحترفوا التجارة في أثناء القرن الحادي عشر الهجري، وكونوا مجتمعات إسلامية بهذه البلاد، وكان هذا تمهيدًا لوصول نفوذ دولة كانم الإسلامية إلى شمالي الكمرون، ثم تلى ذلك امتداد سيطرة مملكة بورنو الإسلامية أيضًا على شمالي الكمرون، وحددت هذه المرحلة بداية توغل الإسلام من شمال الكمرون إلى وسطه منذ القرن 17م.

وبدأت مرحلة جديدة عندما قاد عثمان بن فودي حركة إسلامية إصلاحية في النطاق الشرقي من السودان الغربي، أقام دعائمها على نشر الإسلام وكان متأثرًا بالشيخ محمد بن عبد الوهاب -يرحمه الله-، فازدهرت على أثر ذلك حركة انتشار الإسلام في الكمرون، ففي سنة (1220هـ - 1805م) نصب عثمان بن فودي المؤدب آدم حاكمًا على منطقة جوريم (Gurim) وهي الآن قسم من مقاطعة يولافي شمالي الكمرون، وتمكن هذا الحاكم من بسط نفوذ الإسلام على حوض نهر بنوي والهضبة الوسطى من الكمرون في خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، ووصل الإسلام إلى منطقة أدماوا في حوض نهر بنوي، واستمرت حركة انتشار الإسلام في عهد خلفاء عثمان بن فودي حتى عم وسط الكمرون.

وفي النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري تشكلت ممالك إسلامية في شمالي الكمرون، فانفصلت يولافي شمالي الكمرون مشكّلة هذا النمط من الممالك، وفي سنة ألف وثلاثمائة وإحدى عشرة هجرية 1893م، ظهر نفوذ رابح بن الزبير في منطقة تشاد وما حولها، وامتد إلى شمالي الكمرون، ولقد ساهم العديد من الدعاة المحليين في نشر الإسلام أيضًا بالكمرون، وظل الإسلام يتقدم من الشمال نحو الجنوب، ولم يوقف هذا التقديم غير الاحتلال الألماني الذي فرض نفوذه على الكمرون في سنة (1302هـ - 1884م)، وانتشرت البعثات التنصيرية في القسم الجنوبي من الكمرون، واستمدت سلطانها من الاحتلال الألماني، وأثناء الحرب العالمية الأولى اقتسمت بريطانيا وفرنسا الكمرون كما سبق.

مناطق المسلمين:

ينتشر الإسلام بين القبائل التي تسكن الجانب الأيمن من نهر ساناجا (Sanaga) وفي هضبة ادماوا وفي حوض بنوي، في القسم الشمالي من البلاد في حوض بحيرة تشاد، وفي جبال ماندارا وهضبة (النولوب باموم Bamwm)، كما يوجد المسلمون في معظم المدن الجنوبية، ومن أهم العناصر المسلمة بالكمرون الفولاني والباموم والتيكار والكوتوكو والماندارا والشاوية العرب وقبائل الكيردي.

ولقد زاد انتشار الإسلام بين القبائل التي تسكن وسط الكمرون بعد الحرب العالمية الثانية مثل باموم و (وديورا) و (لاكا) وانتقلت الدعوة الإسلامية إلى الجبال في غربي الكمرون بين قبائل كوتين (Kutin) جيدار (Giddar) والفالي (Fali)، وموفو (Mofu)، ومتكارم، كما انتشرت في الجنوب بين قبائل ماوندانج (Mundang) موسجوم. ورغم هذا الانتشار الواسع للإسلام فلا تزال المصادر الغربية تجعل من المسلمين بالكمرون أقلية، وهذا هضم لوضع الإسلام وغبن للحقيقة، فالمسلمون بالكمرون أكثر من 5 ملايين نسمة، ويتوقع للإسلام المزيد من الأنصار في الوقت الراهن في النطاق الغربي من الكمرون، وكذلك في الجنوب رغم وجود البعثات التنصيرية.

التعليم:

لقد واجه التعليم الإسلامي فترات حالكة في ظل الاستعمار، ليرتك المجال للبعثات التنصيرية لتزاول نشاطها دون منافس، فكان هناك نقص في التعليم العالي لا سيما لرجال الدين، وذلك بسبب عدم وجود المدارس العليا، لهذا تجد أن معظم رجال الدين في أثناء الاحتلال تلقوا تعليمهم خارج الكمرون والقليل منهم تلقى تعليمه في مدينة يولا داخليًا، بينما تلقت الأغلبية تعليمها في مدن كانو وسكوتو بنيجيريا، وبالأزهر، وفي سنة ألف وثلاثمائة وأربع وسبعين هجريا (1954م)، كان عدد رجال الدين الذين تلقوا تعليمًا دينيًا عاليًا لا يتجاوز الستين، وبعد الاستقلال زاد الاهتمام بالتعليم الإسلامي، فأصبح تعليم الدين مادة دراسية بالمدارس الابتدائية، وقام بتدريسه معلمون من الكمرون، ونتج عن هذا زيادة التقدم في الثقافة الإسلامية نوعًا وانتشارًا، ويجب دعم التعليم الإسلامي بالمزيد من الخبرات لمواجهة النشاط التعليمي التنصيري. والتعليم الإسلامي تحت إشراف جمعية مسلمي الكمرون وتساهم الدولة في بعض نفقات التعليم. ولكن التعليم الإسلامي يواجه مشاكل تحول الطلاب في المرحلة الإعدادية إلى المدارس الحكومية، وإلى جانب المدارس الحكومية توجد مدارس أهلية.

تنتشر المساجد والمدارس الإسلامية في معظم مدن الشمال والوسط، وتقل في الجنوب، ولقد نشبت مقاومة إسلامية ضد نفوذ الإرساليات المسيحية في سنة 1379هـ، احتجاجًا على تحيز الاستعمار إلى جانبي هذه الإرساليات، وهكذا رجحت كفة الإسلام في بلاد الكمرون حتى في ظل الاستعمار، وقهر التحدي، ولكن للأسف بعد الاستقلال تهاون المسلمون في إقامة المساجد، فرغم كثرتها في الكمرون إلا أنها بحال لا تليق بقدسيتها وتضيق بعدد المسلمين.

مستقبل الإسلام بالكمرون:

سوف تزداد نسبة المسلمين بشمالي الكمرون، وذلك نتيجة توسع الدعوة الإسلامية في هذا النطاق، كما أن الدعوة الإسلامية تزداد انتشارًا بين سكان غربي الكمرون خصوصًا بين قبائل البوميليكي (Bomileke)، كما أن انتشار الإسلام في جنوبي الكمرون أخذ في النماء، ولكن بدرجة أقل من الشمالي والوسط والغرب، وتقاوم البعثات التنصيرية انتشار الإسلام في الجنوب بوسائل عديدة، أهمها محاولة تسليم التنصير لرجال الدين المسيحي من الأفريقيين (أفرقة البعثات التنصيرية)، وكذلك نشاط المدارس الإرسالية، وتطوير مناهجها، مستغلة العجز المادي والمنهجي للمدارس الإسلامية، ورغم هذه الخطط فالتنصير بالكمرون في موقف المدافع عن مكاسبه التي أخذت في التناقص أمام الدعوة الإسلامية.

الهيئات والمؤسسات التعليمية:

يوجد بالكمرون العديد من المؤسسات الإسلامية، منها: المجلس الوطني الإسلامي، ولجنة ترجمة القرآن الكريم، والجمعية الثقافية، وجمعية الكمرون الإسلامية التي تأسست في سنة 1963م، ومن أهدافها توحيد المسلمين في هيئة واحدة، ونشر التعليم الإسلامي، وتنظيم الوعظ في المساجد، والإشراف على المدارس الفرنسية العربية، والتي وصل عددها إلى 50 مدرسة ابتدائية و 5 مدارس إعدادية ومن أهدافها: إرسال الطلاب إلى الجامعات الإسلامية في الخارج، ومعظم الهيئات الإسلامية في العاصمة.

التحديات:

أبرزها الخلافات بين المسلمين خصوصًا بين أصحاب الطريقة التجارية وجمعية مسلمي الكمرون، ومنها تحدي السلطات الحاكمة، وعرقلة بعض الأنشطة الإسلامية بطريقة غير مباشرة، ومنها تحديات من بعثات التنصير بإمكانياتها المادية، ومن التحديات نظم التعليم المشتركة، مثل المدارس الفرنسية العربية أو الإنجليزية العربية، هذه المدارس أصبحت تشكل معوقات للتعليم الإسلامي؛ حيث تركز اهتمامها على تدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية وتهمل اللغة العربية، إما لنقص في عدد المدرسين وضعف أهليتهم التربوية، أو لعدم وجود المناهج الجادة والكتب المدرسية العربية؛ مما أحدث تسرب التلاميذ بعد المرحلة الابتدائية؛ وهذا أضعف الثقافة الإسلامية.

متطلبات:

تتمثل في إنهاء الخلافات بين الطوائف الإسلامية، والعناية بالتعليم الإسلامي، والاهتمام بالبعثات الطلابية إلى الجامعات الإسلامية، والعناية بتأهيل المدرسين بالمدارس الإسلامية، وتوفير الكتب العربية وكتب الثقافة الإسلامية، وإصلاح المساجد والتي أصبحت في حالة لا تليق ببيوت الرحمن في بلد أكثر من نصف سكانه من المسلمين.


عدد مرات القراءة (4558) عدد مرات التحميل (5) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 1 )
ملفات مرتبطة

الحلقة (101) الأقلية المسلمة في الكامرون
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: