البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول غرب أفريقيا » الحلقة (105) الأقلية المسلمة في سيراليون
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (105) الأقلية المسلمة في سيراليون

مجموعة دول غرب أفريقيا: (سيراليون - ليبيريا - ساحل العاج - بوركينا فاسو -

غانا - توغو - بنين - الرأس الأخضر - كناري - ماديرا)

 

الموقع:

جمهورية صغيرة غربي قارة أفريقيا، نالت استقلالها في سنة (1381هـ - 1961م)، بعد احتلال بريطاني دام فترة طويلة.

يحد سيراليون المحيط الأطلنطي من الغرب، وغينيا من الشمال والشرق وليبيريا من الجنوب الشرقي والشرق أيضًا، وتنحصر أرضها بين دائرتي عرض سبع وعشر شمال الدائرة الاستوائية، وتتكون كلمة "سيراليون" من مقطعين "سيرا" ومعناها ذروة الشيء أو القمة، و"ليون" ومعناها الأسد، أي أن التسمية تعني "قمة الأسد"، وذلك للتشبيه بين صوت الرعد على قمم جبالها وزئير الأسود، وأول من أطلق عليها هذا الاسم الرحالة البرتغالي (بيدروسنترا)، أما أهل البلاد فيطلقون عليها (رومادونج) أي الجبل.

والمسلمون في سيراليون أغلبية لا أقلية، وسبب الحديث عنهم في هذا المجال يعود إلى أن الغربيين يذكرونهم أقلية، فبعض المصادر الغربية تشير إلى أن المسلمين بها حوالي (35%)، أما المصادر العربية والإسلامية وأبناء البلاد من المسلمين، فيذكرون أنهم أكثر من نصف سكان البلاد الذين يبلغون حوالي 4 ملايين نسمة، وتقدر نسبة المسلمين بحوالي 60%.

وعاصمة البلاد ميناء (فريتاون)، ومن أهم المدن كويدو، وبو، وكينما، وتنقسم البلاد إلى 14 محافظة.

الأرض:

تبلغ مساحة سيراليون حوالي 71,740 كم2، وتتكون أرضها من سهل ساحلي مليء بالمستنقعات وغابات (المنجروف)، وقد قطعت الغابات وجففت المستنقعات لتحل محلها زراعة الأرز، يلي هذا السهل نحو الداخل مجموعة من الهضاب مزقتها الأنهار الصغيرة، وتكتسي الهضاب بقمم جبلية عديدة.

المناخ بسيراليون مداري رطب يميل إلى الطراز شبه الاستوائي، ترتفع درجة حرارته في فصلي الجفاف، والمطر وفير يسقط في فصلين متعاقبين بين المطر والجفاف، وتنمو الغابات الاستوائية على مساحة واسعة في جنوبي البلاد، تكسوها حشائش السافانا في الشمال.

السكان:

يتكون سكان سيراليون في سنة (1408هـ - 1988م)، (3,945,000) نسمة ومن ثلاث عشرة قبيلة، أبرزها جماعات المندي، والتمني، والماندنج، والفولاني، وصوصو، ويانونكا، وفاي، وفي القرن الثالث عشر الهجري جلب إليها العديد من الرقيق المحرر من أنحاء شتى، وهؤلاء هم عناصر (الكريول) ويشكلون حصة من سكان العاصمة فريتاون، وقد أسسها هؤلاء، وتحمل المدينة اسم التحرر، ويصل عدد المسلمين إلى حوالي (2,300,000) نسمة.

النشاط البشري:

يعمل معظم سكان سيراليون في الزراعة وصيد الأسماك وقطع الأخشاب، وأهم حاصلاتهم: الأرز، والذرة، والبن، والكاكاو، والزنجبيل، والأخشاب النادرة، هذا إلى جانب الماس، والذهب، واللؤلؤ، والبوكسيت، والحديد. وأكثر الجهات تقدمًا المنطقة الغربية من البلاد، وقد عمل الاستعمار على تنشيطها بسبب تجمع البعثات التنصيرية بها، أما ثروتها الحيوانية فتتكون من الأبقار، والأغنام، والماعز.

كيف وصل الإسلام إلى سيراليون؟

وصلها الإسلام من الشمال، فلقد بدأت الدعوة الإسلامية تعبر الصحراء الكبرى في أفريقيا إلى النطاق الواقع في جنوبها، حيث نشط المرابطون في نقل الدعوة الإسلامية إلى ما يعر ف بالسودان الغربي، وتجاوز نشاطهم هذا النطاق إلى غربي أفريقيا. وأسفرت هذه الحركة عن دخول شعوب زنجية من أهل البلاد في الإسلام، كما أسهم التجار من جماعات الطوارق والفلاني في نقل الإسلام إلى حيث الغابات الاستوائية على ساحل غربي أفريقيا، وتكونت دول إسلامية من العناصر الوطنية في حوض النيجر والسنغال، وبلغت مستوى الإمبراطوريات الواسعة، مثل دولتي ملي وصنفي، وقامتا بجهد عظيم في نشر الدعوة الإسلامية عبر غربي أفريقيا.

وشهد الاستعمار البريطاني بهذا النشاط، فقد جاء في تقرير قدم إلى مجلس العموم البريطاني في سنة 1802م، بشأن حل شركة سيراليون البريطانية وتنازلها عن المنطقة للسلطات البريطانية، جاء بهذا التقرير (منذ مدة لا تزيد على سبعين عامًا، استقرت جماعة من المسلمين في بلاد تبعد عن سيراليون أربعين ميلًا نحو الشمال وهي (بلاد الماندنجو)، ففتحوا المدارس التي تعلم الشريعة الإسلامية واللغة العربية، واستأصلوا العادات والخرافات من بين سكان الساحل، وجلبوا للبلاد حضارة بلغت درجة عظيمة، كما ساد الأمن والطمأنينة وزاد عدد السكان، وانتقل إلى أيديهم النفوذ. ويبدو أنه من الممكن أن ينتشر الدين الإسلامي في أمن وسلام انتشارًا سليمًا، في المناطق المجاورة لبلاد (الماندنجو)، هذه مقتطفات مقتبسة من التقرير سالف الذكر.

وتشير المصادر الإسلامية إلى أن هذه المنطقة كانت جزءًا من الممالك الإسلامية التي تكونت في غربي أفريقيا، وهذا ما أغفله الاستعمار عندما أشار إلى الإسلام في غربي أفريقيا، وكانت آخر الممالك الإسلامية التي حاربت نفوذ الاستعمار في غربي أفريقيا مملكة "فولتا جالون" في غينيا المجاورة لسيراليون، ولكن الفرنسيين قضوا على هذه الدولة في سنة 1881م، ولكن الدعوة الإسلامية لم تتوقف، فبرز داعية من أهل المنطقة وهو أحمد صمدو، واستمرت الدعوة في النماء.

المسلمون حاليًا:

المسلمون في الوقت الراهن يشكلون أكثر من نصف سكان سيراليون، كما تشير المصادر الإسلامية بسيراليون، وينتشرون في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، ويتكون المسلمون من جماعات التمني (Temne)، وهؤلاء ينتشرون في الثلث الشمالي الغربي من سيراليون في محافظة تونكويلي ومحافظة كامبيا، ومحافظة بوتي بوكي ومحافظة بومبالي، ويشكلون نسبة 70% بين سكان هذه المنطقة، وينتشر (التمني) في مناطق أخرى خارج سيراليون في ليبيريا، وساحل العاج، ومنطقة فولتا جالون في غينيا، ومعظم التمني زراع، والأرز محصولهم الأساسي، أما المحصول النقدي فهو (الكولا)، ولقد وصلهم الإسلام في القرن السابع عشر، واستقرت الدعوة بينهم أثناء جهاد جماعات الفولاني في القرن الثامن عشر الميلادي، وتنتشر بينهم الطرق الصوفية.

وتنتمي الجماعات المسلمة بسيراليون أيضًا إلى شعب الماندنج، وهو أكثر انتشارًا من التمني في غربي أفريقيا، في غينيا، ومالي، وساحل العاج، وغامبيا، والسنغال، وغانا، وليبيريا، وبوركينا فاسو، وتنقسم جماعات الماندنج إلى ثلاث مجموعات كبرى هي البمبارا، والديولا، والماتدنكا (ماندنجو)، ويزيد عددهم على سبعة ملايين نسمة، وأغلبهم يعتنق الإسلام، وفي سيراليون توجد شعبة (الديولا) في محافظة بومبالي، وهم تجار مهرة، لهذا قاموا بنشر الدعوة بين جماعات وثنية عديدة، وذلك أثناء تنقلهم بين غامبيا، وغانا، ولقد صحب هذا نفوذ سياسي للديولا عبر المناطق المشار إليها خلال القرن الثامن عشر الميلادي.

وأصبحت المدن التي استعمروها مراكز إشعاع إسلامي مثل بونا، وبنكدكو، وكونج، وهناك فرع آخر من الماندنج وهم الفاى ويعتنقون جميعًا الإسلام، ومن الجماعات المسلمة الفولاني، والصوصو، والمندي، وينتشر المندي في 6 محافظات هي: بو، وكنيما، وكيلاهون، وبوجهون، ومومبا، وبونت، وحصة المسلمين في هذه المحافظات بين 60% و70%، ومن القبائل المسلمة قبيلة كونو في محافظة كونو، ولهم منظمات إسلامية هي منظمة مسلمي كونو ولهم مسجد جامع في مدينة صفادو، ولقد نشطت بعثات التنصير أثناء الاستعمار وحتى بعده، ورغم هذا لا يزيد النصارى على 5% من السكان، ورغم هذا فحصتهم في الحكم تفوق هذا بكثير، ومنهم رئيس الدولة، وعدد كبير من الوزراء.

الهيئات الإسلامية:

من أبرزها المجلس الإسلامي الأعلى، وله 11 فرعًا في أنحاء البلاد، ويشرف على العديد من المساجد والمدارس، ويشرف على الدعوة الإسلامية في سيراليون، وهناك مجموعة من الجمعيات والهيئات منها:

1-     جمعية المختار الإسلامية في مدينة صفادو.

2-     منظمة كونو الإسلامية في صفادو.

3-     منظمة المجاهدين في الإسلام في كابلا.

4-     جمعية الوعظ والإرشاد في مدينة كينيما.

5-     جمعية الشباب المسلمين.

6-     جمعية اتحاد الطلاب المسلمين.

وهناك 14 جمعية إسلامية في مدينة ماكيني، وكثرة هذه الجمعيات تشتت الجهود.

التعليم:

التعليم في البلاد لا يدخل في نطاق الإلزام، لهذا فمعظم المدارس بمصروفات، وتشرف عليها البعثات التنصيرية، ويرفض المسلمون تعليم أبنائهم في مدارس الإرساليات المسيحية، التي تهيمن على التعليم المهني والتعليم العالي، وأقيمت المدارس الإسلامية بجهود ذاتية محلية محدودة، وتعلم اللغة العربية في بعض المدارس أو فصول ملحقة بالمساجد، وتنقصها الإمكانات المادية والعلمية، ومعظمها في حاجة إلى تطوير مناهجها وقدراتها العلمية، ومن المدارس الحالية المدرسة الإيمانية، والمدرسة النورية، ومدرسة بوكوما.

والحاجة ماسة إلى المدارس المهنية؛ كي يعوض أبناء المسلمين تخلفهم في المجال المهني، ويقاومون إغراء التعليم التنصيري أو الارتقاء إلى مراحل التعليم العالي، ولا زال أبناء المسلمين يذهبون إلى فولتا جالون كي يتموا تعليمهم الإسلامي، وأنشئ حديثًا معهد جبريل الإسلامي في كينيما، ويضم الآن 500 طالب، وله مناهج دراسية تتفق مع مناهج الأزهر، ومدة الدراسة 5 سنوات، وهناك الكلية الإسلامية الوطنية، وينقص التعليم توحيد المناهج والمدرسين والدعم المادي، والكتب المدرسية، وإلى جانب المدارس السابقة عدة مدارس ثانوية تعاني من نفس المشاكل السابقة، ولقد تم افتتاح مشروع الكلية الإسلامية في سيراليون، وقام بإنشائها البنك الإسلامي للتنمية، ويمول أنشطة الكلية كل من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ورابطة العالم الإسلامي، ومؤسسة اقرأ، وتوجد الكلية في مدينة ماجبوراكا في مقاطعة تونكاليلا.

المساجد:

يوجد في سيراليون مئات المساجد، أغلبها متواضع البناء، وموزعة على 13 محافظة، وتبنى المساجد بجهود ذاتية، وينقصها الدعم المادي والدعاة، ولذلك يحتاج الأمر إلى كلية للدعاة أو معهد عالي لإعداد الدعاة، ولقد تم إنشاء إذاعة للقرآن الكريم بمساعدة لجنة مسلمي أفريقيا (الكويتية)، وبدأت بثها بلغات التمني والماندنجو، وباللغة الفرنسية والإنجليزية، وذلك في رمضان 1409هـ.

التحديات:

أبرزها نشاط القاديانية خصوصًا في العاصمة، وفي مدينة كينيما، ولهذه الطائفة 8 مدارس بالعاصمة، ومن التحديات ما تقوم به بعثات التنصير من جهد للتنصير وتغلغل مدارسها ومؤسساتها، ومن التحديات كثرة الجمعيات والهيئات الإسلامية كما سبق، فهناك 14 جمعية إسلامية في مدينة واحدة، وهذا يقلل من وحدة العمل الإسلامي، ومن التحديات ما يواجه التعليم الإسلامي من تعدد المناهج الدراسية الإسلامية والنقص المادي لدعم التعليم به، ومن التحديات قلة الدعاة الأكفاء.

المتطلبات:

تتمثل فيما يلي:

1-     الحاجة إلى إنشاء بعض المراكز الإسلامية في مناطق ارتفاع الكثافة الإسلامية.

2-     توحيد جهود الجمعيات المتعددة المنتشرة في سيراليون لصالح العمل الإسلامي في البلاد والتقليل من الخلافات المحلية.

3-  دعم المدارس حيث إن التعليم الإسلامي في سيراليون يقوم بالجهود الذاتية، وتعاني المدارس من نقص هيئة التدريس، والكتب الإسلامية، وتوحيد المناهج، وتطعيم التعليم العام بالتعليم المهني، كما أن الحاجة ماسة إلى معاهد إعداد الدعاة، وإعداد المدرسين، والقليل منها سوف يسد الحاجة إلى الدعاة المؤهلين، وكذلك المدرسين.

4-     ومن المتطلبات دعم المساجد في المحافظات النائية.

5-     الحاجة إلى بعثات من أبناء المسلمين من سيراليون إلى الجامعات الإسلامية، على أن تمثل جهات سيراليون.

 


عدد مرات القراءة (8776) عدد مرات التحميل (11) عدد مرات الإرسال (0)

4.4 ( 16 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 105 - الأقلية المسلمة في سيراليون
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: