البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول غرب أفريقيا » الحلقة (106) الأقلية المسلمة في ليبيريا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (106) الأقلية المسلمة في ليبيريا

مجموعة دول غرب أفريقيا: (سيراليون - ليبيريا - ساحل العاج - بوركينا فاسو -

غانا - توغو - بنين - الرأس الأخضر - كناري - ماديرا)

 

إحدى دول ساحل غربي أفريقيا، وأقدم دوله استقلالًا، حصلت على استقلالها في سنة (1263هـ - 1846م)، أنشأها الغرب كدولة ثانية في غربي أفريقيا للرقيق المحرر، ذلك بعد شعورهم بعقدة الذنب لتماديهم عدة قرون في هذا العمل اللا إنساني، وكانت البداية تأسيس مدينة منروفيا سنة (1237هـ - 1821م) على الساحل، ثم التوغل نحو الداخل على حساب الدولة الإسلامية التي نشأت في مرتفعات فولتا جالون في غينيا حاليًا، وحتى الآن تتركز السلطة في أيدي الأمريكيين السود الذين هاجروا إلى هذه المنطقة، رغم أنهم يشكلون أقلية ضئيلة لا تتجاوز 5% من جملة السكان، وحرمت منها الأقلية المسلمة والتي تكاد تصل إلى حد الثلث.

الموقع: 

 تحد غينيا ليبيريا من الشمال، وسيراليون من الغرب، وساحل العاج من الشرق والشمل الشرقي، والمحيط الأطلنطي من الجنوب، وتنحصر أرضها بين دائرتي عرض أربع وثمان شمالي الدائرة الاستوائية. وتبلغ مساحة ليبيريا 97.754 كيلو مترًا مربعًا. وسكانها في سنة 1408هـ - 1988م، قدروا بحوالي (2.397.000 نسمة)، والعاصمة منروفيا توجد على الساحل، لهذا تعتبر أهم موانيها، وسكانها حوالي (250.000) مليون نسمة، ومن مدنها جرندفيل، وبل وجبارنجا.

الأرض: 

 تبدأ أرض ليبيريا بسهول ساحلية، يتراوح عرضها بين عشرين وثمانين كيلو مترًا، يليها إقليم مضرس تشغله التلال والهضاب، ويتدرج ارتفاعًا نحو الشمال، حيث يندمج في جبال فولتا جالون في غينيا، وتشق أرضها عدة أنهار قصيرة تتجه نحو الساحل في الجنوب، ومناخ ليبيريا ينتمي للنوع الاستوائي في الجنوب، وتزداد في الجنوب وتقل في الشمال، كذلك شأن الحرارة.

السكان: 

 يتكون سكان ليبيريا من الزنوج المحررين العائدين من الأمريكتين، وهؤلاء يشكلون حوالي 5% من مجموع السكان، بينما الغالبية العظمى تتكون من حوالي عشرين قبيلة زنجية، تنقسم إلى أربعة مجموعات لغوية، من أبرزها الماندنج، ومندي، وسوننكي.. ورغم تعدد اللغات فالإنجليزية هي لغة البلاد الرسمية، ويشكل المسلمون أكثر من ثلث السكان حسب المصادر الإسلامية، بينما تحاول المصادر الغربية التقليل من عددهم فتقدرهم بـ15%، ويصل عدد المسلمين حوالي 790.000 نسمة.

النشاط البشري: 

 ليبيريا بلد زراعي، أهم منتجاته الغذائية الأرز، ولا يكفي حاجة السكان، ثم الذرة، والكاسافا، والموز، ومن حاصلاته النقدية الكاكاو، والبن، وحبوب الكولا، والمطاط، وجوز الهند، والثروة الحيوانية في ليبيريا قليلة. أما الثروة المعدنية فتشغل مكانًا هامًا في اقتصاد ليبيريا، فتوجد خامات غنية للحديد، في منطقة التلال في الشمال الغربي من منروفيا، كما يستخرج الذهب والماس أيضًا.

كيف وصل الإسلام إلى ليبيريا؟ 

 وصل الإسلام إليها عن طريق محور شمالي، غذته حركة الجهاد ونشر الدعوة الإسلامية في أنحاء السنغال، وامتدت إلى منطقة فولتا جالون في غينيا، ولقد تأثرت هذه المنطقة بدعوة المرابطين، ثم انتقلت الدعوة الإسلامية إلى أهل البلاد والذين حملوا مسئولياتها، فظهر دعاة من الهوسة، والفولاني، والتكرور، والماندنجو، فحملوا مشعل الدعوة إلى القبائل الزنجية الوثنية، ففي القرن السابع الهجري وصلت جماعات من السوسو وهم فرع من الماندنجو وصلت إلى منطقة فولتا جالون، وحملوا الإسلام إليها، ولما ازدادت هجرة الماندي تحركوا جنوبًا إلى النطاق الساحلي، وفي سنة (1086هـ - 1675م)، وصلت هجرة من الفولاني إلى منطقة الساحل، وجاءت هذه الهجرات من دولة مسينا المسلمة، ونشروا الإسلام بين جماعات السوليمة الوثنية، وما أن حل القرن الثاني عشر الهجري حتى كانت الدعوة الإسلامية قد انتشرت بين الجماعات الوثنية في النطاق الساحلي من ليبيريا بين جماعات الجالونكي. 

 وبرز في هذا المجال داعيان هما: إبراهيم موسى، وإبراهيم سوري، واتخذ من بلدة فوجومبا (Fugumba) مركزًا لنشاطهم، فأنشئت المدارس والمساجد، وبعد إسلام شعب السوليما (Solima) تعاون الفولاني والسوليما في نشر الدعوة الإسلامية. 

 وما أن حل القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) حتى وصل الإسلام إلى المنطقة الساحلية في سيراليون بجوار ليبيريا، ولقد عبر عن هذا التقرير المقدم لمجلس العموم البريطاني لحل شركة سيراليون البريطانية في سنة (1217هـ - 1802م)، وقد سبقت الإشارة إلى هذا التقرير، وتنتشر المؤثرات الإسلامية على ساحل غينيا عن طريق تجار الهوسة والذين ينتشرون في كل المدن التجارية على الساحل. 

 ويستنتج من التقرير الذي قدم لمجلس العموم البريطاني منذ حوالي قرنين عدة أمور:

أولًا: أن التقرير يعترف بوجود الإسلام في ساحل غربي أفريقيا قبل وصول الاستعمار الأوروبي لهذه المنطقة.
ثانيًا: أن التقرير شهادة من أعداء الإسلام بالانتشار السلمي للدعوة الإسلامية بساحل غربي أفريقيا، وأن الإسلام جلب للمنطقة الأمن والطمأنينة والحضارة.
ثالثًا: أن الإسلام قضى على خرافات العقائد الوثنية بالمنطقة.
رابعًا: سرعة انتشار الدعوة لهذا عملت القوى الاستعمارية على محاربة الدعوة الإسلامية بشتى الوسائل في المناطق التي خضعت لنفوذها.

المسلمون حاليًا: 

 يصل عدد المسلمين في ليبيريا حوالي (790.000 نسمة)، وتشير بعض المصادر الإسلامية في إحصاء قامت به الجمعيات الإسلامية إلى أن عدد المسلمين 1.980.000 في سنة 1988م، ويوجد المسلمون في المناطق الداخلية من ليبيريا، وكذلك في المدن الرئيسية وينتشر المسلمون في القسم الغربي من ليبيريا في محافظة كيب ماونت، ويشكل المسلمون بها أعلى نسبة للمسلمين في البلاد 80% من جملة سكانها، وفي محافظة بومي هل، ومحافظة بونق، ومحافظة لوفا، ومحافظة بنيما، والمسلمون في هذه المحافظات أقلية، وهناك انتشار لمسلمين في القطاع الشرقي في عدة محافظات، وفي محافظة منتسيرا حيث العاصمة منروفيا، وبها وجود إسلامي لا بأس به. 

 وتنتشر المساجد والمدارس كظاهرة تثبت الكيان الإسلامي بالبلاد، ورغم هذا فإن المصادر الغربية تشير إلى حصة المسلمين 15% من جملة سكان ليبيريا، وهذه محاولة مغرضة لتبعدهم عن السلطة والنفوذ في بلادهم، لكي تنفرد بها أقلية لا تتجاوز 5% من العناصر الزنجية التي هاجرت إلى ليبيريا من الأمريكتين.

 والمسلمون في ليبيريا من جماعات التمني وقد سبقت الإشارة إليهم في سيراليون، ومن شعب الماندنج أو الماندنجو من شعبة الديولا، والفاي (Vai)، وهم قسم من الماندنج، وقد تحركت هذه الشعبة إلى ليبيريا في القرن السادس عشر الميلادي، وتعمل غالبية هذه الجماعات بالزراعة، وتحترف فئة قليلة التجارة بين الساحل والداخل، وهناك مسلمون من السوننكي، وفي ليبيريا تحديات عديدة موجهة للإسلام منها القاديانية التي مارست الدعاية للمبادئ المضللة، ومنها نشاط التنصير والنشاط الصهيوني، ولقد تكتلت هذه التحديات ضد الدعوة الإسلامية في ليبيريا، وساعدهم في هذا ضحالة معلومات المسلم الليبيري.

الهيئات الإسلامية:

 يوجد في ليبيريا عدد كبير من الهيئات والمؤسسات الإسلامية يصل عددهم إلى أكثر من 20 هيئة ومؤسسة، ففي مدينة منروفيا حوالي 15 هيئة ومؤسسة والباقي موزع على مدن كاكاتا، جابرنجا بونج كونتري، وبوميهل، وبونجا، ونيمبا، ولوفا، وزودرو، ومن هذه الهيئات:

1- المجلس الإسلامي الليبيري.
2- المؤتمر الإسلامي.
3- الاتحاد الإسلامي.
4- حلف سلافيا الإسلامي.
5- جمعية الشباب المسلم.
6- منظمة الوعظ في بانجا.
7- منظمة الدعوة الإسلامية.
8- اتحاد الطلاب المسلمين.
9- جمعية نور الإسلام.
10- اتحاد مسلمي ليبيريا.

وهناك العديد من الجمعيات، بل هناك جمعيات رمزية لا هدف لها سوى الحصول على المساعدات الخارجية، مما أفقد هذه الهيئات مصداقيتها، ويجب أن تخرج هذه الجمعيات عن الكيان الإسلامي في ليبيريا؛ لأنها تحقق مكاسب شخصية، وهناك جمعيات قامت على أساس قبلي مما يزيد من تفتت الجهد الإسلامي، ومن الهيئات الإسلامية الخارجية التي لها تمثيل في ليبيريا هي:

1- رابطة العالم الإسلامي.
2- هيئة الإفتاء والدعوة والإرشاد.
3- هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.
4- لجنة مسلمي أفريقيا. 

 ولقد عقدت عدة اجتماعات بين زعماء الجمعيات الليبيرية في سنة (1394هـ - 1974م)، في العاصمة منروفيا، ونتج عن هذا تكوين المجلس الإسلامي الوطني الليبيري في نفس العام، وأصبح ممثلًا لجميع المسلمين في ليبيريا، واعترفت به الدولة في سنة (1395هـ - 1975م)، وتتلخص أهداف المجلس في: 

(أ) تقوية روح الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين الليبيريين دون تميز بين الأعراق والألوان.
(ب) العمل على زيادة روح التعاون والوحدة والتفاهم بين المسلمين بليبيريا.
(ج) توثيق صلات المسلمين الليبيريين بالمنظمات والهيئات الإسلامية العالمية.
(د) تنمية الوعي الثقافي الإسلامي بين مسلمي ليبيريا.
(هـ) الاهتمام بتعليم أبناء المسلمين في ليبيريا في المراحل التعليمية المختلفة.
(و) تحسين الأحوال الاقتصادية والسلوكية لدي مسلمي ليبيريا.
(ز) الاهتمام ببث الدعوة الإسلامية وتنشيطها عبر ليبيريا، ولكن هذه القرارات والأهداف ظلت حبرًا على ورق، ولم يتحقق منها شيء سوى نجاح المجلس الإسلامي الوطني في تحسين علاقته بالسلطات بعد اعترافها بهذا المجلس، فسمحت بإنشاء 45 مدرسة إسلامية عبر ليبيريا، وتمارس هذه المدارس التعليم الإسلامي إلى جانب التعليم العام، كما نجح المجلس الإسلامي الوطني في إقامة عدد من الكتاتيب لتعليم أطفال المسلمين، وحصل على بث ساعة يوم الجمعة في الإذاعة والتلفزيون الليبيري باسم صوت الإسلام.

المساجد: 

 يوجد في ليبيريا أكثر من 500 مسجد، معظمها مساجد صغيرة متواضعة، وبعضها غير مكتمل البناء، وفي منروفيا 4 مساجد كبيرة، وعدد من المساجد الصغرى منتشرة في أحياء المدينة وضواحيها، وبعض المساجد بدون أئمة أو دعاة مدربي، ن ولكي تتحقق رسالة المسجد يجب توافر الدعاة المدربين الذين يجيدون اللغة الإنجليزية، أو اللغات المحلية.

التعليم الإسلامي: 

 يقوم التعليم الإسلامي على الجهود الذاتية، من المعونات الداخلية أو الخارجية، وهناك بعض المدارس الخاصة والتي تقوم على العمل التجاري، حيث تحصل مصروفات سنوية من الطلاب، ولا يلحق بها إلا الطلاب القادرون، ولتساهم الدولة في التعليم الإسلامي.

ويتمثل التعليم الإسلامي في الابتدائية في (الكتاتيب) أو الخلاوي، وهناك بعض المدارس المتوسطة أو الثانوية، وتقتصر المدارس الإسلامية إلى وجود منهج مدرسي موحد، كما تفتقر إلى الكتاب المدرسي الإسلامي، وينقصها التعليم المهني، أو تطوير مناهجها، وملاحظة احتياجات البيئة المحلية، ولقد أدى هذا إلى انصراف بعض التلاميذ إلى مدارس الإرساليات، والتي تهيمن على معظم التعليم في ليبيريا، وفي البلاد أكثر من 150 مدرسة ابتدائية، وأكثر من 40 مدرسة إسلامية، يتلقى تلاميذها التعليم العام إلى جانب التعليم الإسلامي.

التحديات: 

 يعاني المسلمون في ليبيريا العديد من التحديات، منها:

1- بعثات التنصير، والتي لها 6354 منصرًا، وما لديها من إمكانات مادية.
2- المذاهب الهدامة ومنها القاديانية.
3- كثرة الجمعيات الإسلامية، ومنها ما أقيم لأهداف شخصية أو على أسس قبلية، وتعاني هذه الجمعيات من سيطرة المادة أو التعصب القبلي.
4- نشاط البهائية ولهم محطة إذاعة مثلهم في ذلك مثل بعثات التنصير، كما توجد الجمعيات السرية مثل الماسونية.
5- الجهل بالإسلام عند الكثير من مسلمي القرى، وإدخال بعض الشوائب المحلية.
6- الأحداث الأخيرة التي نتجت عن الثورة ضد الحكومة، ولقد راح ضحية هذه الثورة الفوضوية عشرات الآلاف، حيث قتل أكثر من 20 ألفًا من المسلمين، وهرب من البلاد أكثر من 130 ألف مسلم، وتم حرق 20 قرية، وهدم 150 مسجدًا، وقطع المشاغبون ألسن عدد كبير من المؤذنين، وقتل عدد كبير من الأئمة.

متطلبات:

أبرزها:
1- توحيد الجمعيات الإسلامية أو توحيد أهدافها وتنقيتها من الجمعيات الشكلية، وإحكام الرقابة على المساعدات الخارجية.
2- تحقيق منهج إسلامي موحد للتعليم، وتوفير الكتاب المدرسي، وإنشاء معهد لإعداد المدرسين.
3- الاهتمام بالتنظيم الشبابي وإعداده لتحمل مسئوليته الإسلامية.
4- استكمال الدراسة الميدانية لأحوال المسلمين والتي قامت بها الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
5- إنشاء معهد لتدريب الدعاة.
6- الاهتمام بالتعليم المهني.
7- الاهتمام بتنظيم تعليم مهني للمرأة المسلمة.
8- توحيد جهود المساعدات الخارجية التي تصل إلى المسلمين في ليبيريا، وإحكام الرقابة على الجمعيات التي تتلقى المساعدات الخارجية.


عدد مرات القراءة (8832) عدد مرات التحميل (12) عدد مرات الإرسال (0)

4.8 ( 10 )
ملفات مرتبطة

الحلقة (106) الأقلية المسلمة في ليبيريا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: