البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الأقليات المسلمة حول العالم
الصفحة الرئيسة » المسلمون بدول غرب أفريقيا » الحلقة (111) المسلمون في بنين (داهومي)
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
الحلقة (111) المسلمون في بنين (داهومي)

مجموعة دول غرب أفريقيا: (سيراليون - ليبيريا - ساحل العاج - بوركينا فاسو -

غانا - توغو - بنين – الرأس الأخضر - كناري - ماديرا)

إحدى الجمهوريات الصغرى غربي أفريقيا، كانت تسمى حتى عهد قريب داهومي، تغير اسمها إلى بنين، واجهت تكالبًا استعماريًّا في النصف الثاني من القرن الماضي، انتهى باحتلال فرنسا لها في سنة (1312هـ - 1894م)، وبعد احتلال دام أكثر من نصف قرن استقلت داهومي في سنة (1380هـ - 1960م).

الموقع:

تقع داهومي غربي أفريقيا، بين دائرتي عرض ست وثلاث عشرة شمالي الاستواء، وتقع نيجيريا في شرقها، وتوغو في غربها وخليج بنين في جنوبها، وفولتا العليا والنيجر في شمالها.
وتبلغ مساحة بنين أو (داهومي) (112.613 كم2)، وأرضها على شكل مستطيل يمتد من الجنوب إلى الشمال حوالي ستمائة وخمسين كيلو مترًا، وعرضه بين الشرق والغرب مائة وعشرة كيلو مترات، والفرنسية اللغة الرسمية، ووصل عدد سكانها سنة (1408هـ - 1988م) (4.418.000)، والعاصمة بورتونوفو، وسكانها حوالي 150 ألف نسمة، وتسود عدة لهجات محلية تنتمي للقبائل الزنجية التي تشكل سكانها، مثل الفون، والأدجا، واليوربا، وغيرها.

الأرض:

أرض بنين تبدأ بسهل ساحلي في الجنوب يبلغ طوله مائة وخمسة وعشرين كيلو مترًا، ويمتد إلى الداخل حوالي مائتي كيلو متر، ثم ترتفع الأرض نحو الشمال، وتضاريسها امتداد لتضاريس جارتها توغو، وتسود وسطها وشمالها هضبة تبلغ أقصى ارتفاع لها في جبال أتاكورا، وأبرز أنهارها أويمي.

المناخ:

مناخ بنين حار رطب في الجنوب، أمطاره وفيرة وينتمي للنوع شبه الاستوائي، يتدرج إلى النوع المداري في الشمال وهو أقل أمطارًا، والنبات يتدرج بين الغابات المدارية في الجنوب إلى الحشائش في الشمال.

السكان:

ينتمي سكان بنين إلى قبائل زنجية وحامية عديدة مثل اليوربا والباريبا والفولاني والهوسة والباؤل والدندي حملة الدعوة الإسلامية إلى داهومي، والمسلمون بها يقتربون من نصف السكان، وتذكرهم المصادر الغربية بـ16%، وهذا لا يمثل واقع المسلمين في بنين والذي وصل إلى 45%، وعددهم حوالي (1.988.000 نسمة).

الاقتصاد:

يرتكز اقتصاد داهومي على الزراعة وأهم الغلات الكاسافا، والذرة، ونخيل الزيت، ويمثل أكبر حصة في صادرات البلاد، وتنتشر الغابات في الجنوب وتشكل مصدرًا لثروة خشبية محلية، ويمارس الرعي في الشمال، والوسط، وهناك بعض المعادن مثل الحديد، والكروم، ويحتمل ظهور البترول بداهومي.

كيف وصل الإسلام إلى بنين؟

انتشرت الدعوة الإسلامية في بنين (داهومي سابقًا) عن طريق الممالك الإسلامية لا سيما مملكة صنغي في شمال داهومي في حوض النيجر، خصوصًا وأن أرض داهومي تمتد إلى الشمال أكثر من جارتها توغو، وهذا الامتداد أتاح للدعاة المسلمين التوغل في شمال داهومي، ففي القسم الشمالي الشرقي من البلاد توجد أرض قبيلة الدندي، ومن أهم مراكزها ايلو، وجايا – وهما محطتان هامتان في طرق التجارة بين شعب الهوسة المسلم والجماعات الوثنية في شمالي داهومي، وكانت أرض جماعات الدندي قسمًا من إمبراطورية صنغي المسلمة، وهاجرت جماعات الدندي من حوض النيجر إلى الجنوب حيث شمالي داهومي، وكانت هجرتهم في القرن الثاني عشر الهجري، واختلطوا بسكان شمالي داهومي، ونشروا الإسلام بينهم، خصوصًا في ولاية بورجو، وكانت طرق التجارة بين الهوسة في الشمال تمر بأرض بورجو إلى سلاجا في الجنوب، ولهذا أثره في انتشار الدعاة المسلمين في أنحاء مملكة بولاجو، حتى أن عاصمتها نكيكي تأثرت بهؤلاء الدعاة، وأقام المسلمون في قسم كبير منها، كان في هذا النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، وأصبح للمسلمين إمام في العاصمة.
فأصبح لإمام المسلمين في نكيكي العاصمة تأثيره في بلاط زعيم البارجو، كما كان له تأثيره في حاشية الزعيم، وأسلم العديد من رجال البلاط، وبلغ نفوذ إمام المسلمين درجة أهلته إلى أن يعقد الاتفاقيات، ففي سنة (1312هـ - 1894م)، سعى المستكشف البريطاني (كابتن لوجارد) إلى عقد اتفاقية مع نكيكي متجاهلًا زعيم البارجو، وتكالب الاستعمار في الحصول على امتيازات في داهومي، فوقعت فرنسا معاهدة مماثلة مع زعيم البارجو، غير أن الإمام استطاع إقناع زعيم البارجو باعتناق الإسلام، وهاجرت أعداد كبيرة من الدندي والفولاني المسلمين إلى شمالي داهومي على أثر ذلك.
وتمركزت هذه الهجرات في الشمال وأصبحت مدينة باراكو في شمالي البلاد مركزًا إسلاميًا هامًا، وقامت القرى الإسلامية إلى جوار القرى الوثنية، وسرعان ما نشر هؤلاء الإسلام بين الوثنيين، وهكذا نشط تجار الهوسة والفولاني في بث الدعوة الإسلامية عبر شمالي ووسط داهومي، ويعود نشاط الدعوة الإسلامية في هذه المناطق إلى جماعتي الفولاني والدندي.
وكما حدث من تحول إلى الإسلام في مدينة براكو، حدث المثل في مدينة جوجو أيضًا، حيث تكون المجتمع الإسلامي بها من جماعات الدندي والهوسة والفولاني والبارجو، وما أن اكتمل القرن الثالث عشر الهجري حتى وصل الإسلام إلى وسط وجنوب داهومي، وشارك في مد الدعوة الإسلامية إلى هذه المنطقة جماعات اليوربا التي هاجرت إليها من نيجيريا، كما ساهمت في هذا جماعات الرقيق المحرر، والتي عادت إلى جنوبي داهومي بعد فترة من نقلهم من البرازيل، وهكذا نجد الجماعات المسلمة تشكل نسبة عظمى من المدن الجنوبية من داهومي، وساهمت في نشر الدعوة عوامل عديدة، حتى أصبح المسلمون يشكلون قرابة (1.988.000 نسمة)، وإن كانت المصادر الغربية تقلل من هذه النسبة فتجعلهم أقل من خمس السكان، ولا تزال الدعوة الإسلامية تكتسب أنصارًا جدد، فلقد أسلم دفعة واحدة 138 شخصًا في قرية ريكا بمحافظة ويمني.

المسلمون حاليًا:

يشكل المسلمون 45% من جملة السكان، ويتركز المسلمون في الشمال والوسط، وقد انتشر الإسلام في جنوب البلاد لا سيما في منطقة ساكيتي، وتنمو الدعوة الإسلامية في جنوب البلاد رغم ما تواجهه من تحديات.

المساجد:

تنتشر المساجد في معظم قرى ومدن داهومي، وتزيد في الشمال على الجنوب، ومن أهم المراكز الإسلامية مدينة براكو في الشرق من داهومي، وكذلك جوجو، دنوي، نكيكي، ودمباجو، ولوما. ولقد أنشئ مسجد الملك فيصل -يرحمه الله- بمدينة كوتونو في سنة 1410هـ، بمساعدة من المملكة العربية السعودية، وهو بمثابة مركز إسلامي يؤدي خدمات مختلفة، وتقوم بعض الجمعيات بإنشاء المساجد بالمشاركة بالعون الخارجي.

التعليم الإسلامي:

يقوم التعليم الإسلامي بالجهود الإسلامية الذاتية، حيث شيدت بعض الهيئات الإسلامية مدارس قرآنية تعادل المرحلة الابتدائية، والقليل النادر منها تجاوز هذه المرحلة، وهناك بعض المعاهد الإسلامية في مستوى المرحلة الثانوية، منها مدرسة أنصار الإسلام في ساكيتي، وتضم المراحل التعليمية الثلاث، وبها 19 فصلًا، و 20 مدرسًا، وتتبع جمعية أنصار الإسلام في بنين، ولهذه الجمعية مشروع مركز الملك فيصل الثقافي، ومعهد لتعليم اللغة العربية، ولجمعية أنصار الدين الإسلامي في كوتوفر مدرسة، وتحاول تطويرها لتضم المراحل التعليمية الثلاث، ولجمعية الدعوة الإسلامية في ساكيتي مدرسة إسلامية، وهي من أقدم المدارس في البلاد، ولها معهد إسلامي هو معهد الإمام محمد التوفيق للتعليم العربي الإسلامي، ومن أهم المعاهد مركز التعليم العربي الإسلامي في ساكيتي، ويضم 3 مراحل، وقد أسهم في تخريج مجموعة من الدعاة.

الهيئات الإسلامية:

يكثر عدد الهيئات الإسلامية في بنين، لدرجة أنها أصبحت تثير كثيرًا من الخلافات، ففي البلاد عدد من المؤسسات والهيئات يزيد عددها على 20 تنتشر في مدن كوتونو، ودجوجو، وبورتونوفو، وباراكو، وأدجارو، وساكيتي، ورنفي، وأبرز الهيئات الإسلامية هي:
1- جمعية أنصار الإسلام، تشكلت في سنة 1968م، ولها 18 فرعًا في أنحاء بنين، وأحدثت هذه الجمعية صحوة إسلامية في جنوب البلاد، وأنشأت مدرسة أنصار الإسلام وتضم المرحلة الابتدائية، والمرحلة المتوسطة، والمرحلة الثانوية، وللجمعية نشاط إسلامي واضح.
2- جمعية أنصار الدين الإسلامي في كوتونو، أنشئت هذه الجمعية 1986م، لخدمة الدعوة والتعليم الإسلامي، ويتركز جهدها على التعليم الإسلامي.
3- جمعية الدعوة الإسلامية في ساكيتي، أنشئت في سنة 1986م، ومهمتها نشر الوعي الإسلامي، وتعليم القرآن الكريم، واللغة العربية، وبها مدرسة في ساكيتي، وبها معهد الإمام محمد توفيق للتعليم العربي الإسلامي.
4- جمعية الشباب المسلمين في شمال بنين، أنشئت هذه الجمعية في 1960م، في منطقة ياراكو شمال شرق بنين، وتهتم بالدعاة والدعوة الإسلامية في شمال شرق بنين، ومن الجمعيات، جمعية مسلمي رنجو، وجمعية دار السلام الإسلامية، وجمعية الاتحاد الإسلامي.
5- اتحاد الشباب الإسلامي في ولاية ادجارو.
6- الاتحاد الإسلامي في باداكو.
7- مركز الفيصل الإسلامي في كوتونو.
8- جمعية إرشاد الدين.
9- جمعية النهضة الإسلامية.
10- الوكالة الإسلامية الأفريقية.

التحديات:

تتمثل أبرز التحديات في:
1- كثرة الخلافات بين الجمعيات الإسلامية، فالحاجة ماسة إلى التقريب بينها لتوحيد العمل الإسلامي.
2- نقص عدد الدعاة والمدرسين.
3- تعدد مناهج التعليم الإسلامي ونقص الكتاب والمدرسين.
4- التحديات المتمثلة في بعثات التنصير والمذاهب المضادة.
5- ضعف دخول المسلمين وتدني المستوى الاقتصادي.

المتطلبات:

يحتاج العمل الإسلامي في بنين إلى:
1- توحيد العمل الإسلامي لصالح الدعوة في جنوب البلاد، حيث توجد نسبة كبيرة من الوثنيين.
2- النهوض بالثقافة الدينية ومحاربة الأمية الدينية.
3- دعم التعليم الإسلامي بالمدرسين والكتب، والاهتمام بتعليم اللغة العربية.
4- محاربة الارتزاق باسم الدين.
5- الانفتاح على العالم الإسلامي.
6- تخصيص بعض المنح الدراسية لأبناء المسلمين في بنين.
7- التدقيق في منح الدعم الإسلامي للهيئات والمؤسسات، والتأكد من وصوله إلى أصحابه لمنع المتاجرة باسم الدين.
8- توحيد المناهج الدراسية والارتقاء بالتعليم إلى المراحل العليا، وإنشاء معهد للدعوة الإسلامية لخدمة المنطقة.


عدد مرات القراءة (12349) عدد مرات التحميل (3) عدد مرات الإرسال (0)

4.1 ( 22 )
ملفات مرتبطة

الحلقة 111 - المسلمون في بنين
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: