عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أوروبا » نظرة في شرق أوروبا وحالة المسلمين بعد سقوط الشيوعية
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
نظرة في شرق أوروبا وحالة المسلمين بعد سقوط الشيوعية
بقلم/ محمد بن ناصر العبودي

تصدير

أدى انهيار الأنظمة الشيوعية في دول أوروبا الشرقية إلى تحرر شعوبها من الحكم الماركسي المستبد، كما استعاد المسلمون قسطا من حرياتهم الدينية وحقوقهم الوطنية، مما أوجد فرصًا جيدة للعمل الإسلامي لم تكن متوفرة من قبل في أكثر دول أوروبا الشرقية.... ومع هذا فإن ظروف الاضطهاد وحياة الانعزال التي عاشها المسلمون فترة طويلة تحت الحكم الشيوعي الذي صادر الأوقاف الإسلامية وأغلق المساجد، أو خربها وصادر مباني المدارس، ومنع التعليم الإسلامي، وأتلف الكتب الدينية، ونكل بالمسلمين بسبب تمسكهم بالإسلام وممارستهم لشعائر الدين الحنيف، أدت إلى تزايد حاجة المسلمين الماسة إلى دعم شامل وضخم، حتى يمكن تنشيط الحركة الإسلامية وتعزيزها وتصحيح مسيرتها، بالإضافة إلى ذلك فإن الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها دول أوروبا الشرقية بصفة عامة، وبالأخص المسلمين الذين أنهكتهم السياسات الجائرة الرامية إلى فشو الفقر والجهل بينهم، تحتم تضافر جهود الهيئات والمنظمات الإسلامية في تقديم الدعم المطلوب للعمل الإسلامي وإنقاذ المسلمين من براثن هيئات التنصير التي تتربص بهم.

بيد أن انتشار الجماعات الإسلامية في دول أوروبا الشرقية، واختلاف ظروف وجودها مع تباين سياسة حكومات دول أوروبا الشرقية، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع خطة تنشيط العمل الإسلامي في دول أوروبا الشرقية التي يبلغ عددها سبعًا، وهي: يوغوسلافيا – ألبانيا – بلغاريا – رومانيا – بولندا – تشيكوسلوفاكيا – المجر.

1- المسلمون في يوغوسلافيا:

يعيش أكثر من سبعة ملايين مسلم في يوغسلافيا، ويتمركزون عموما في ثلاث مناطق هي:
1- جمهورية مقدونيا، حيث يشكلون فيها نسبة 50% من سكانها.
2- جمهورية البوسنة والهرسك، حيث تبلغ نسبتهم 41% من سكانها.
3- إقليم كوسوفو في جمهورية صربيا، فهم أكثر من مليون نسمة ونسبتهم 80% من سكانه.

ويتعرض المسلمون عموما إلى الاضطهاد والمظالم على يد الصرب، الذي يسعون إلى بسط سيطرتهم الاستبدادية على جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي الأخرى، كما يحدث الآن في جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا.

فقد ألغى الصرب نظام الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به إقليم كوسوفو الألباني المسلم، وضموه عنوة إلى جمهورية صربيا، بدعوى أن كوسوفو جزء من صربيا، وأن المسلمين الألبان يحتلونه، وعلى أثر ذلك قامت الحكومة الصربية بتسريح العمال والموظفين المسلمين من وظائفهم وإغلاق مدارسهم، وفرضت اللغة الصربية، وألقت القبض على شخصياتهم، وقتلت زعماءهم، وتعمل السلطات الصربية على صبغ هذا الإقليم الإسلامي بالصبغة الصربية، حتى فاقت المظالم التي يتعرض لها المسلمون الألبان حد التصور؛ مما دفع بالبرلمان الأوروبي إلى إرسال وفد لتقصي الحقائق في كوسوفو في شهر مايو 1989، حيث أكد الوفد حقيقة ما يعانيه المسلمون من ممارسات غير إنسانية.

وقد تابعت رابطة العالم الإسلامي قضية مسلمي كوسوفو باهتمام بالغ، حيث قامت بالإجراءات التالية:

أ- بعثت الرابطة برقية إلى رئيس جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية برقم 1/1297/م، وتاريخ 1/8/1410 طالبته فيها بالنظر بعين العدل في تحقيق مطالب المسلمين، وتوفير الحريات الأساسية لهم.

ب- كتبت الرابطة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي خطابها رقم 1/467/م، وتاريخ 26/2/1410 وأرفقت به تقريرا عن أحوال المسلمين في كوسوفو بيوغسلافيا، وطالبه بعرضه على مجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية.

أما المسلمون في جمهورية البوسنة والهرسك فقد حاز حزبهم الإسلامي المعروف باسم (حركة الجبهة البريطانية) في انتخابات نوفمبر 1990 وتولى رئاستها الأستاذ على عزت بيكوفيتش، وحصل الحزب الإسلامي على غالبية مقاعد برلمانها.

بيد أن الصرب الذي يعملون على استبعاد المسلمين من جديد؛ لأنهم يمثلون 31% من سكان جمهورية البوسنة والهرسك، يسعون جادين لضمها بالقوة إلى صربيا، حيث قامت السلطات الصربية بتسليح أفراد الشعب الصربي داخل جميع جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي، وحرضتهم على المطالبة بالوحدة الصربية، وإسقاط الحكومات غير الصربية، وفي الوقت الذي قامت فيه الدول الأوروبية بتسليح القوميات اليوغسلافية الأخرى مثل الخروات والسلوفينيين، فإن المسلمين وحدهم لا يجدون أي دعم دولي لهم، ولم يسمع صوت لمناصرتهم إلا في وسائل الإعلام الغربي التي أدانت انتهاك حقوق وحريات المسلمين الألبان في كوسوفو .

وفي جمهورية مقدونيا، ورغم أن رئيسها غير مسلم، يتمتع المسلمون بقسط كبير من الحرية الدينية، حيث يوجد فيها 450 مسجدا، يرتادها أبناء المسلمين للصلاة ولدراسة القرآن الكريم ومبادئ الإسلام، كما توجد مدرسة عيسى بك الثانوية الإسلامية في بلدة كتدوفا بالقرب من سكوبية عاصمة مقدونيا، ويدرس فيها 208 طلاب منهم بعض الطلبة الألبان والبلغار أيضا ... وكان البنك الإسلامي للتنمية بجدة قد ساهم في إنشائها بمبلغ 200.000 دولار.

وكذلك أنشأت المشيخة الإسلامية لجمهورية مقدونيا التي يرأسها الشيخ تحسين توفيق شركة تجارية باسم شركة فيركومزر بهدف القيام ببعض الأعمال التجارية والمقاولات وتشغيل المطاعم الإسلامية، حتى تستطيع بمردودها تأمين نفقات المساجد والمدارس.

ومع أن المسلمين يشكلون أكثرية نسبية في هذه الجمهورية، حيث تبلغ نسبتهم 50% من إجمالي أهلها، إلا أن الصرب بتحريض السلطات الصربية يهددون أمن وأمان المسلمين في مقدونيا.

هذا وقد أفردت يوغسلافيا بكتاب عنوانه "ذكريات من يوغسلافيا" هو مطبوع.

2- المسلمون في ألبانيا:
العزلة السياسية التي أفرط في فرضها أنور خوجة على ألبانيا، بهدف صيانة استقلالها وحمايتها من الأعداء على حد زعمه، ومقولته الشهيرة: إن الألبانيين سيأكلون العشب إذا دعت الحاجة، ولكن ألبانيا لم تركع أمام الرأسمالية، انتهت إلى خروج ألبانيا إلى الساحة الدولية، وهي أكثر دول العالم حاجة إلى كل أنواع المساعدات إذا أريد لها أن تلحق بركب الشعوب، وهذا الشعب الألباني الذي يتطلع إلى العون لإنقاذه من المآسي التي يعيشها هو شعب مسلم في مجمله عريق في إسلامه، إذ يقدر نسبة المسلمين بحوالي 75% من جملة تعداده البالغ 417 و 183، 3 نسمة مما يفرض على الأمة الإسلامية أفرادا وحكومات واجبًا إسلاميًا لإنقاذ الألبان المسلمين من براثن المؤامرات التي تحيق بهم بمد يد الأخوة الإسلامية بالعون والمساعدة اللازمة، حتى يستعيد الألبان المسلمون هويتهم وشخصيتهم الإسلامية التي حاربها الشيوعيون، ولا يزال أعداؤهم يتربصون بها، وتعود ألباني إلى وضعها الطبيعي في مسيرة العمل الإسلامي الصحيح، ولعل من أهم شروط العمل الإسلامي هو أن يكون شاملا وهادئا حتى يؤتى ثماره في استثمار المناخ الملائم دون أن يثير أحقاد الشيوعيين الذين لا يزال نفوذهم في الحكم باقيا، ولا يوقظ جزع القوى الصليبية التي دخلت البلاد تعمل وتراقب النشاط الإسلامي بحذر.

ومن أجل التغيير والانفتاح الذي حدث في ألبانيا في أواخر عام 1990، قام صاحب المعالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي على رأس وفد إسلامي بزيارة ألبانيا فيما بين 1-3 من ذي القعدة 1411هـ، حيث اجتمع بعدد من المسؤولين المسلمين وعلى رأسهم الرئيس رامز عاليا رئيس جمهورية ألبانيا، وتدارس معهم احتياج العمل الإسلامي اللازم في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ألبانيا، وقدم مساعدات جمة للجمعية الإسلامية الألبانية التي يرأسها الشيخ صبري إدريس كوتشي مفتي ألبانيا، كما قدمت رابطة العالم الإسلامي متمثلة في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية الكثير من الإعانات العينية من الغذاء والكساء والأدوية إلى المسلمين الذي تدهورت أوضاعهم الاقتصادية بسبب نظام الحكم الشيوعي.

كما قام كاتب هذه السطور محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد للرابطة، بزيارة عمل لمسلمي ألبانيا في الفترة ما بين 5 إلى 14 صفر 1412، حيث اجتمع برجال العمل الإسلامي وتدارس احتياجاتهم وقدم من الرابطة مساعدات مالية للأغراض التالية باسم رابطة العالم الإسلامي.
أ- لدعم أعمال الجمعية الإسلامية الألبانية.
ب- مبالغ لرواتب الأئمة والخطباء.
ج- إسهام لترميم ثلاثة مساجد أثرية كبيرة.

وعلى ضوء دراسة وفد الرابطة لأحوال المسلمين واحتياجاتهم، وما يتطلبه العمل الإسلامي من دعم ومعونات، فقد وضع المقترحات اللازمة لخطة العمل في المستقبل، وجرى تنفيذ أكثر ما جاء في تلك الخطة.

............

للاطلاع على مادة الكتاب كاملة، يمكن تنزيل الملف المرفق.

 


عدد مرات القراءة (4098) عدد مرات التحميل (91) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 1 )
ملفات مرتبطة

كتاب نظرة في شرق أوروبا وحالة المسلمين بعد سقوط الشيوعية
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: