عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أوروبا » رحلات في بلاد البلقان بلغاريا ومقدونيا
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
رحلات في بلاد البلقان بلغاريا ومقدونيا
بقلم محمد بن ناصر العبودي

جولة وحديث في شؤون المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا نحصي ثناء عليه، تبارك ربنا وتعالى، والصلاة على أفضل رسله وخاتمهم، نبيه المصطفى ورسوله المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

فإن هذا الكتاب هو الثاني والعشرون بعد المائة من كتب الرحلات التي كتبتها متعلقة ببيان أحوال المسلمين الحاضرة، وتسجيل المعلومات الميدانية عنهم، إلى جانب ما يهتم به الرحالة الكاتب في العادة.
وذلك جعلني أعتقد أنني أكثر من كتب بالعربية في هذا الفن منذ أن عرفت العربية، ووجد من يكتب بها، فلا أعرف من كتب بالعربية مائة وواحدا وعشرين كتابا في أدب الرحلات قبلي، ولا أعرف اللغات الأخرى، وإلا لكنت رأيت رأيا فيمن كتبوا فيها كتبا في هذا الموضوع، وإن كنت أستبعد أن يكون أحد كتب بمفرده ومن دون أن تكون جهة من الجهات القادرة، أو جمعية من الجمعيات العلمية الحكومية أو غير الحكومية ذات النفوذ قد أرسلته وفرغته لهذا الغرض.
وقد طبعت منها حتى كتابة هذه السطور تسعة وسبعين كتابا، وتعاقدت مع المطابع على عدد من الكتب لطباعتها.
ولا شك في أنه لولا التشجيع الذي لقيته من الإخوة القراء، المتمثل في قراءاتهم الكتب التي ألفتها ابتداء من أول كتاب صدر لي من هذا النوع وهو (في إفريقية الخضراء)، وما أسمعوني من الثناء عليها، وما كتبه الكاتبون من الأدباء والصحفيين عنها في الصحف والمجلات، لما سرت في تأليفها إلى هذا المدى الذي بلغته.
والمثل الأول الذي أضربه لتشجيع القراء لكتبي جاءني من رأس الدولة وأكبر شخص فيها، وهو قائدها وملكها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- الذي أفضل وقرأ كتابي الأول في الرحلات وهو (في إفريقية الخضرا)، وزاد على ذلك بأن نوه بالكتاب في إحدى جلسات مجلس الوزراء، كما أخبرني بذلك أحد أصدقائي من الوزراء، كما كرم أيضا -جزاه الله خيرا- فنوه بكتابي هذا وأثنى عليه في مجلس العلماء الذين كان يجتمع بهم كل أسبوع.
ثم زاد على ذلك بأن أرسل إلي برسالة ملكية شفهية حملها إلي صديقي الأستاذ عبد العزيز المسند يأمر فيها بأن ألقاه في مكتبه في رئاسة مجلس الوزراء في الرياض، وخصص من وقته الثمين جزءا ممتدا ذكر لي فيه أنه قرأ كتابي، وأنه أحاط بما ذكرته من أمور كثيرة فيه، ومنها على سبيل المثال التحليل الذي ذكرته لسبب نكبة العرب في زنجبار، ثم ذكر أنه قرأ مقترحاتي حول دعم الدعوة الإسلامية ودفعها إلى الأمام التي ذكرتها في نهاية الكتاب، وقال: ستقوم المملكة العربية السعودية إن شاء الله بكل ما يتطلبه العمل الإسلامي المخلص مما ذكرته وغيره بإذن الله.
ثم قال لي بعد ذلك بثلاث سنين عندما قابلته في جدة: ألم تكتب كتبا أخرى مثل كتابك الأول؟ والتفت إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد أخيه الأمير عبد الله بن عبد العزيز قائلا: يا أخ عبد الله أنا إذا قرأت كتب فلان أحسست كأنني أسير معه على قدمي في إفريقية.
قال ذلك جزاه الله خيرا أمام جماعة من الناس كانوا حاضرين.
فكان ذلك حافزا لي على الاستمرار في كتابة هذه الكتب؛ وبخاصة عندما قبل الملك فهد بن عبد العزيز -حفظه الله- إهداء كتابين من كتبي المخطوطة إليه وهما (شهر في غرب إفريقية) و(رحلات في أمريكا الوسطى) وقد تم طبعهما وعليهما الإهداء.
ثم لا أنسى أن أذكر فضل وزارة الإعلام في المملكة العربية السعودية وبعض الإدارات الحكومية التي كانت تشجعني على مواصلة التأليف بشراء نسخ من كتبي المطبوعة وتوزيعها على مكاتبها، أو مبادلتها بالمؤلفات الأجنبية، وبعثها إلى الملحقين الثقافيين السعوديين في الخارج.

وهذا الكتاب؟
وهذا الكتاب يتحدث عن قطرين من أقطار البلقان هما: (بلغاريا)، و(مقدونيا)، أما بلغاريا فقد زرتها في عام 1412هـ - 1993م، وكتبت عن ذلك كتابا عنوانه: (كنت في بلغاريا) طبع ونفدت نسخه منذ فترة.
وأما (مقدونيا) فإنني لم أزرها من قبل، ولذلك كتبت عنها بشيء من التوسع بخلاف بلغاريا التي تحدثت هنا عن أماكن فيها لم أزرها من قبل واقتصرت على ذلك، وكذلك كنت كتبت دراسة مختصرة مجملة عن ماضي المسلمين فيها وعلاقاتهم بحكامها، لم أر داعيا لإعادة ذكرها هنا، وإنما شرعت بكتابة اليوميات مع لمحة معتادة عنها معروفة لبعض الناس.
بخلاف مقدونيا التي ذكرت فيها مثل تلك الدراسة المجملة عن تاريخ البلاد، وأحوال المسلمين فيها.
وقد سرت في هذا الكتاب على الطريقة التي سرت عليها في كتبي المماثلة، وهي تسجيل المشاهدات وما يتعلق بها من المسموعات، والعناية بما يتعلق من ذلك بأحوال المسلمين وأخبارهم، إلى جانب ذكر ما يهتم به السائح عادة، وما يقرؤه من يحب الاطلاع على كتب الرحلات.
وكان رفيق الرحلة كلها الأستاذ رحمة الله بن عناية الله مدير إدارة الدراسات والبحوث في رابطة العالم الإسلامي الذي اعتدت على أن أجعله يرافقني في رحلاتي في البلدان الشيوعية السابقة والحالية، كالصين الشيوعية لتخصصه بالمعرفة بأحوالها، وتكلمه بالعديد من لغاتها التي تتصل باللغة التركية القديمة.
كما صحبني في جزء من الرحلة اللواء المتقاعد كمال سراج الدين عضو مجلس الشورى في الوقت الحاضر، وهو من المتعاونين مع رابطة العالم الإسلامي فيما يتعلق بأمور المسلمين في أوروبا الشرقية.

المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

الفصل الأول
بلغاريا

يوم الاثنين 2جمادى الأولى 1417هـ الموافق 14 أكتوبر 1996م
من جدة إلى إسطنبول:
غادرنا مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة في الثامنة والدقيقة الخامسة والثلاثين على طائرة للخطوط السعودية من طراز بوينج 747 الضخم المسمى في أول ما عرفه الناس منها بالجامبو، ولم تتأخر عن الموعد المحدد لقيامها في الأصل إلا خمس دقائق، وهذا قيام ممتاز لأن تأخر خمس دقائق إلى ربع ساعة لا تعده شركات الطيران تأخرا يقتضي الاعتذار عنه من الركاب.
كان ركوبنا في الدرجة الأولى التي شغلت جميع مقاعدها بالركاب دون وجود كرسي خال، وأقلعت رغم وجود أعداد من مقاعد الدرجة السياحية فيها خالية، وكلهم من السعوديين ما بين رجال مال وأعمال تجارية وغيرهم.
وأعلنوا أن الطائرة ستنزل في مطار المدينة المنورة، وأن الطيران للمدينة سيستغرق أربعين دقيقة.
ذكريات من مطار المدينة المنورة:
ليس في الرحلة إلى المدينة المنورة اليوم ما يستحق الذكر، أو يسترعي الانتباه، إلا أنها بالنسبة لي أثارت ذكريات قديمة عزيزة، ذلك بأنني عملت في المدينة المنورة (14 سنة) أمينا عاما للجامعة الإسلامية فيها، ثم وكيلا للجامعة، وكنت أقدم بالطائرة كثيرا من جدة إلى المدينة، ومن القصيم إلى المدينة المنورة عندما كان الطيران بالطائرات المروحية الصغيرة المؤذية، ولكنها كانت مريحة لنا غاية الراحة؛ لأنها تجعلنا نتفادى السفر بالسيارات على طرق طويلة غير مزفتة في ذلك الحين.
ولذلك استعدت ذكريات تلك السنوات الخوالي التي مضى الآن على بداءتها سبع وثلاثون سنة، وكانت أولاها رحلة طريفة في عام (1380 هـ) إذ أعلن الملك سعود بن عبد العزيز- رحمه الله- عن اعتزامه فتح جامعة إسلامية في المدينة المنورة، وتبرعه بجزء من القصور الملكية هناك لتشغلها الجامعة، وقد أصدر أمره بتعييني مديرا للجامعة، كما أخبرني شيخنا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية، وكان أيضا رئيس الكليات والمعاهد العلمية التي أصبح اسمها الآن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكنت (مدير المعهد العلمي في بريدة) الذي كان ثاني المعاهد العلمية تلك افتتاحا بعد معهد الرياض العلمي، وكنت مديره الذي افتتحه، فرشحني الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- عند الملك سعود لإدارة الجامعة، فوافق على ذلك وأمر بأن أسافر مع أحد رجاله وهو (سليمان بن حماد الشبيلي) المدير العام للقصور الملكية إلى المدينة المنورة للاطلاع على الأبنية التي تبرع بها للجامعة، ومن أجل أن أخبرهم بما يجب أن يدخل عليها من تعديل أو تحوير حتى تنسجم مع ما تتطلبه الدراسة في الجامعة.
وسافرنا بالفعل أنا وهو على طائرة خاصة مروحية من الرياض إلى المدينة المنورة، ولم تكن الخطوط السعودية قد افتتحت آنذاك خطا جويا من الرياض إلى المدينة المنورة، وأبرق الديوان الملكي إلى إمارة المدينة بأن سليمان الشبيلي سيتوجه إلى المدينة بصحبة الشيخ محمد، فظن المسؤول في إمارة المدينة أن الشيخ محمد المذكور هو سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ الذي هو أيضا رئيس القضاة في المملكة، وليس (محمد العبودي) ذلك النكرة الذي لا يعرفون عنه شيئا في ذلك الوقت، لأنه وإن كان معروفا في منطقته، فإنه ليس معروفا في المناطق الأخرى آنذاك، لأن وسائل الاتصال بين المناطق التي تنقل الأخبار المحلية هي قليلة.
لذا فوجئنا أنا والأخ سليمان الشبيلي عندما وجدنا عند سلم الطائرة في مطار المدينة المشايخ والقضاة في المدينة، وعلى رأسهم الشيخ الجليل عبد العزيز بن صالح رئيس محاكم المدينة والدوائر الشرعية فيها، وبعض رجال الإمارة.
ويا لخيبة أملهم، أو لكثرة عجبهم من أن يجدوا الشيخ محمد هو كاتب هذه السطور بديلا من رئيس القضاة المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية، ولو كانوا يعلمون ذلك لما خرجوا إلى المطار.
وقد اطلعت على الأبنية المذكورة فوجدتها ثمانية وعشرين دارة (فيلا)، فرسمت لهم كل ما تحتاج إليه من تغيير أو تعديل مثل إزالة الحواجز بين بعض الغرف، وإصلاح أماكن أخرى، وحجز أماكن لسكن الطلاب فيها عن أماكن الدراسة مما جعل المدير العام للقصور الملكية الذي رافقني وهو الشيخ سليمان الشبيلي يستكثر النفقات، ويطلب مني اختصارها، وجعلني أقول له: عن ذلك ضروري للعمل في الجامعة، وإن ذلك أمر مهم لأنها ستكون مزارا لكل الشخصيات المسلمة التي تزور المدينة المنورة في الحج أو العمرة وقد أصبحت كذلك بعد ذلك.

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (3485) عدد مرات التحميل (252) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 1 )
ملفات مرتبطة

بلغاريا ومقدونيا
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: