عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أفريقيا » جولة في جزائر البحر الزنجي
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
جولة في جزائر البحر الزنجي
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه قصة رحلات إلى عدة جزر في البحر الزنجي، وهي جزر كان بعضها عربيا بحكامه وثقافة المثقفين فيه، وبطائفة من أهله، وكان بعضها عربيا لأن العرب هم أول أناس في التاريخ المعروف وصلوا إليه، واكتشفوه.
وبعضها جزر إسلامية كان الإسلام قد دخلها منذ عصور مبكرة حتى أصبح الإسلام هو دين أهلها كلهم مثل جزائر القمر وزنجبار.
أما اللغة العربية في بعض هذه الجزر فقد أصحبت كلماتها تتقاسم لغة التخاطب فيها مع لغاتها الوطنية القديمة فتأخذ اللغة العربية من تلك الكلمات النصف أو يزيد.
وإذا تركنا التاريخ القديم جانبا- ونحن لا نستطيع أن نتركه إلا إلى حين فإننا نجد أن حاضر تلك الجزر بدأ يتطلع إلى البلاد العربية، وبخاصة مهبط الوحي ومهد اللسان الفصيح: المملكة العربية السعودية يريد بذلك تجديد العلاقات، وتقوية الصلات. وهي علاقات كانت قديمة، وصلات ذات أواصر تحتم على من يقدرون أهمية العلاقات بين الدول والشعوب أن يقووها وينموها.
بل إن بعض الدول والشعوب تسعى إلى إنشاء علاقات جديدة ليس لها جذور من تاريخ، ولا وشائج من دين أو لغة؛ لأن هذا العصر هو عصر التعاون بين الدول والتعارف بين الشعوب. وإن أولى الدرجات للوصول إلى التعاون المثمر المنشود هي الحصول على القدر الممكن من المعلومات، والتنويه بإحياء القديم من الصلات.
وهذا مما حدا بالمؤلف إلى تدوين هذا الكتاب أو على الأدق هذه المذكرات عن هذه الجزر.
وهو يتضمن فيما يتضمنه قدرا من المعلومات المختلفة النواحي المتشعبة الميادين، إلا أنها تستوي في كونها معلومات تكاد تكون جديدة على القارئ العربي، بل تكاد تكون غريبة على معظم القراء، وهي مبنية على المشاهدة والبحث الميداني.
لذلك رأى المؤلف في نشرها ما قد يفيد دارسا، أو يرشد باحثا، أو يشبع نهم قارئ يلذ له أن يقرأ كتابا في الرحلات أي كتاب وأية رحلات.
إن هذا الكتاب يتحدث عن زنجبار بجزيرتيه: زنجبار والخضراء أو بمبا وجزيرتي موريشيوس وزينيون، وجزر القمر، وجزر سيشل، وهي كلها واقعة في البحر الزنجي.
ولا شك في أن هذه التسمية (البحر الزنجي) هي غريبة على قراء العربية، ولكن ذلك لا ينفي كونها عربية أصيلة وهي إلى أصالة عربيتها فإنها صادقة الدلالة وهي أفصح وأوضح وأصدق من التسمية الإفرنجية التي تبعهم عليها مثقفونا، وهي (المحيط الهندي)، ولم يكتف بذلك العرب المحدثون الذين نسوا أو تناسوا بدافع من الإهمال والاسترخاء عن جمع المعلومات في أول الأمر، ثم بدافع الجهل عندما أصبح الجهل داء ألفوه فيما لم يعرفوه ولم يسعوا إلى معرفته.
بل إنهم تابعوا الإفرنج على غلطهم الذي ارتكبوه.
ذلك بأن التسمية العربية (البحر الزنجي) مأخوذة من التسمية العربية القديمة لتلك البلاد الواقعة في الساحل الإفريقي الشرقي (بر الزنج) التي أصبحت بعد ذلك مقتصرة على جزيرة أو جزيرتين في هذا البحر وحرفت في قوالب اللغة السواحلية إلى (زنج بر) أو زنجبار.
فالبر في ذلك الساحل هو بر الزنج والبحر الذي يليه هو بحر الزنج تماما مثلما تقول في جنوب الجزيرة وعمان بر العرب أو ساحل الجزيرة وتقول في البحر (بحر العرب) أو (البحر العربي).
والعرب عندما أطلقوا تلك التسمية (بحر الزنج) وعلى اليابسة التي تليه (بر الزنج) لم يكونوا يقصدون من ذلك الغمز أو اللمز أو التمييز باللون أو الشكل؛ لأن الزنجي عندهم هو الذي يكون من أهل تلك الناحية، وليس هو من يكون أسود اللون كما هو الشائع عند المتعلمين من عرب اليوم الذين أخذوا مصطلح (زنجي) للشخص الأسود من اصطلاح الأوروبيين.
إذ هناك أقوام ممن لونهم السواد لم يكن العرب يسمونهم زنوجا، ولم يكونوا يسمون بلادهم بلاد الزنج مثل الأحباش والسودانيين والنوبة والتكرور والكاتم. ..إلخ، وعلى هذا كانت تسمياتهم للبحار والبلدان في أول عهدهم بالفتوحات حتى البحر الأبيض المتوسط الذي كان في زمن الازدهار العربي إسلامي السواحل كانوا يسمونه كما كان العرب الأوائل يسمونه: (بحر الروم).
ولكن عندما عرف الأوروبيون بحر الزنج هذا، وقد جاءوا إليه أو ما جاءوا من جهة جنوب القارة، من رأس الرجاء الصالح، وكانوا قد جاءوا يبحثون عن طريق إلى الهند، فظنوا عندما وصلوا إليه أنهم قد وصلوا إلى بحر قريب من الهند فأسموه (المحيط الهندي) وقد تابعهم العالم على هذه التسمية رغم كون البحر هذا هو بحر الزنج، وليس فيه من أهل الهند أحد، ولا حتى وصل إلى سواحله نفوذ لأهل الهند.
تماما مثلما تابع الناس ومنهم بعض المثقفين من العرب غلط الأوروبيين في مكان آخر هو البحر الكاريبي بين الأمريكتين: الجنوبية والشمالية. فقد كان كريستوفر كلولمبس ومن معهم ومن جاء من بعده في عهد يقرب من عهده قد توجهوا مع المحيط الأطلسي بحثا عن طريق قريب يوصلهم إلى الهند عن طريق الغرب بدلا من الشرق، فلما وصلوا إلى جزر البحر الكاريبي ظنوا أنهم قد وصلوا إلى الهند فأسموا تلك الجزر (جزائر الهند الغربية) وتابعهم العالم على تلك التسمية حتى أصبحت اسما باقيا حتى الآن. مع أن ما بينها وبين الهند أبعد مما بين الهند وإسبانيا التي انطلق منها كريستوف كلومبس من مسافة.
لذلك جعلت عنوان الكتاب من باب إحياء هذا المصطلح العربي القديم الذي كان أثرا من آثار البحث العربي القديم عن المعرفة على هدي من الجهود العربية الخالصة فأسميته: (جولة في جزائر البحر الزنجي).
ولعلمي بأن هذا غريب على الأسماع بعيد عن الأفهام لأول وهلة، فقد وضعت أسفله اسما مستوحى من الخطأ الشائع يسعف من يقرأ عنوان الكتاب بفهم عاجل حتى يقرأ الاسم العربي الأصيل. وهو (أو: حديث عن الإسلام والمسلمين في جزر المحيط الهندي).

الرياض: {20 المحرم 1401 هـ
28 نوفمبر 1980م.
المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

يوم الخميس 19 محرم 1398هـ (29 ديسمبر 1977م).
إلى جزائر البحر الجنوبي، أو إلى بلاد السندباد:
يصح أن تسمى الجهة التي تتجه إليها رحلتنا الآن بهذا الاسم لأنها كلها في البحر الجنوبي بالنسبة إلى جزيرة العرب فهي إلى جزر القمر و(مدغشقر) و(موريشيوس) ورينيون وزنجبار وكلها جزائر واقعة تجاه سواحل أفريقية الشرقية الجنوبية.
ويصح أن نقول إلى (بلاد السندباد) لأن السندباد استوحى رحلاته التي كان يقوم بها. إن كان قام بها بالفعل إلى جهة الجنوب من خليج البصرة فهو إذا خرج من الخليج فإنه لا بد من أن يتيامن إلى جهة بلاد الزنج وإقليم سفالة الذي هو ساحل موزمبيق وشرقي أفريقية، أو أن يتياسر إلى بلاد الشرق الأقصى أو الشرق الجنوبي، وعلى أية حال فإن الذي وضع قصصه سواء كان أصلها قد رواه السندباد إن كان السندباد نفسه حقيقة واقعة، أو رواها من كتبها بعده فإنه كان لتأثير ما في نفوس واضعيها عن البحر الجنوبي وبلاد الزنج وما بعدها أثر كبير.
وإذا لم يكن السندباد أو من استوحيت قصصه من رحلاته يتجه إلى هذه الجزر وما قرب منها إذا لم يتجه إلى الشرق، فإلى أين يتجه بقصده أو بخياله إن كان الأمر في قصصه كلها خيالا في خيال؟ أتكون وجهته إلى إيرلندا أو أيسلندا؟ أو تكون في ترينداد وما قرب منها من البلاد؟ إن ذلك غير وارد.
لندع السندباد وما زار من البلاد ولنقص قصة هذه الرحلة إلى هذا الركن النائي بجانبه عن بلادنا في الشرق الأوسط، أو لنقل إلى تلك الزاوية المجهولة لدى أكثر السكان في البلدان العربية حتى إن أسماء بلدانها لا يعرفها إلا بعض المثقفين، أما ما وراء ذلك من الحقائق عنها فهو إلى أن يلج باب المجهول أقرب من أن يكون فيه شيء من المعلوم.
وسيكون الطريق في الذهاب والإياب إلى نيروبي أو دار السلام، إذًا ستكون هذه الرحلة والطريق المقصود منها إلى بلاد النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وهو نصف ليس بذي حظ عظيم عند بني الإنسان وليس أدل على ذلك من أنهم قد جعلوه أسفل الأرض عندما صوروها كرة مجسمة متدحرجة، وعندما رسموها على الورق كرة ذات خطوط لطولها وعرضها.
وليس هذا الأمر من فعل المحدثين وإنما هو عريق قديم، فالمسعودي المؤرخ رحمه الله تكلم على إقليم سفالة التي تعني الإقليم الأسفل ويريد به بعد ما كان يسمى بسواحل بحر الزنج، ولا غرو في ذلك لأن الذين وضعوا القسم الشمالي في أعلى العالم ووضعوا القسم الجنوبي في أسفله هم كانوا أهل النصف الشمالي كما حكى عن بعض النساء اللاتي كن يسمين المناديات بمساواة المرأة بالرجل في مصر في منتصف هذا القرن الميلادي الحالي، كن يقلن يجب إلغاء نون النسوة لأن الذين وضعوها في اللغة هم الرجال إذ لم يكن من النساء لغويات كما في الرجال وليس المقام هنا مقام إيراد ما رد به بعض الرجال على النساء من قولهم حتى إذا محونا نون النسوة من اللغة فماذا نصنع بما خصت به النساء مما ليس في اللغة؟
لندع هذا الأمر جانبا ولنقل إن للشماليين أي سكان النصف الشمالي من الأرض أن يقولوا إن النصف الجنوبي منها لم يساهم في الحضارة الإنسانية بما ساهم به النصف الشمالي، ففي ميدان الفلسفة والمذاهب الاجتماعية لم ينتشر في الأرض مذهب أصله من جنوبها كما انتشر فيها مما هو أصله شمالي ولا قريب من ذلك.
وحتى الأنبياء أو الرسل أصحاب الرسالات المشهورة لم ينقل أن أحدا منهم هو من جنوبي الأرض بعد خط الاستواء.
والمذاهب الاجتماعية المعاصرة كالرأسمالية الغربية والديمقراطية البرلمانية والاشتراكية كلها أصلها من الشمال حتى النفط (البترول) الذي يسير المدنية أكثره من النصف الشمالي من الأرض والذي في النصف الجنوبي منه قليل هذا بالنسبة للنفط نفسه أما بالنسبة للانتفاع بالنفط أي: استخراج ما ينفع الناس منه فإن النصف الشمالي من الأرض هو الرائد في هذا الأمر ولا يزال له القدح المعلى فيه.
والاختراعات الفاصلة من الطائرات إلى السيارات بل إلى تفجير القنبلة الذرية والصواريخ التي هبطت براكبيها على القمر كلها من صنع النصف الشمالي.
وللجنوبيين أن يقولوا: إن هذه المقارنة بين الشمال والجنوب يصح أن تصدق على المقارنة بين العالم القديم والعالم الجديد في أمريكا الشمالية منذ مائتي عام، ويصح أن يكون العالم القديم هو الرابح فيها في ذلك الحين، ولكن انظروا الآن إلى ما حدث إن العالم الجديد يتقدم في الفنون العلمية الحديثة وفي الأمور المادية. وهذا قد يصدق على عالمنا الجنوبي بالنسبة إلى العالم الشمالي فيما يأتي من الأيام.
ولكن ما علينا نحن الزائرين العابرين -بإذن الله- من هذا الأمر، وإنما لنا من هذه الأقطار أن نأخذ منها ما يمكننا أخذه لمصلحة ديننا الإسلامي الحنيف بالدعوة والمساعدة على نشره.
لنأخذ ما نجده من صداقات مخلصة وأهداف بريئة وطبيعة فطرية قل أن يوجد مثيلها في الشمال، لنأخذ منها في هذه الرحلة لنا نحن الذين أناخ علينا البرد بكلكله في الشمال حين أطبق علينا فصل الشتاء شيئا من دفئها، ولا بأس في أن يكون معه شيء من حرها في هذا الفصل الصيفي المناقض لفصل الشتاء في بلادنا.

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (3037) عدد مرات التحميل (52) عدد مرات الإرسال (0)

2 ( 9 )
ملفات مرتبطة

جولة في جزائر البحر الزنجي
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: