عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أفريقيا » سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور (مالي)
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور (مالي)
بقلم محمد بن ناصر العبودي

رحلة في مالي وحديث عن ماضيها المجيد، حاضرها الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم. الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، والصلاة والسلام على خير الأنام خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي بعثه الله إلى الخلق أجمعين؛ فاهتدى بدعوته ودعا إلى سنته أقوام من الأقوام الذين لا يعرف قومه العرب أمرهم إلا ما سمعوه من كونهم من أهل الإسلام، وأما سائر مناحي حياتهم، ونواحي بلادهم، فإنهم ليس لديهم عنها إلا أوهام تشبه الأحلام. وذلك لبعد بلادهم في الموقع وانقطاع الصلة ما بينها وبين البلدان العربية إلا صلات قليلة ببعض البلاد العربية البعيدة.
ومع ذلك ساروا على الطريقة المحمدية، بل صاروا من أكبر الدعاة إلى دين الحنيفية، فصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله الكرام وصحبه الأعلام الذين عملوا على الدوام في نشر الإسلام من دون كلل أو ملل، حتى نصر الله بهم الإسلام في بلدان الذين يلونهم من الكفار، حتى إذا صارت تلك البلدان بلاد إسلام، انطلقوا بالإسلام إلى من يلونهم من الأقوام، حتى شمل الإسلام بظله بلادا لم يكن أوائلهم يتصورون أن الإسلام يصلها، فضلا عن أن يكونوا عرفوها وأهلها.

أما بعد:

فإن زيارة (مالي) ومنطقة السودان الغربي كانت أمنية قديمة تحققت عندما طلبت مني رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة أن أذهب نيابة عنها في مهمة رسمية في بعض الأقطار الإفريقية الغربية للاطلاع على واقع أحوال المسلمين فيها، والتوقيع مع حكوماتها على اتفاقيات لإنشاء مستوصفات على أراضيها تقوم الرابطة بتمويل إنشائها وإدارتها.
وكانت وظيفتي (الأمين العام للدعوة الإسلامية) وهي وظيفة حكومية مقرها الرياض يتلخص عملها في التخطيط والتنسيق والمتابعة، ويراد بالتخطيط رسم الخطط للدعوة الإسلامية، واقتراح اعتماد ما تحتاج إليه من مال، وبالتنسيق ما بين الجهات العاملة في حقل الدعوة إلى الله في بلانا، وبالمتابعة متابعة أعمال تلك الجهات ومعرفة كيفية إنفاذها.
وكانت (مالي) إحدى البلدان الإفريقية تلك، فزرت عاصمتها (باماكو) ووقعت مع المسؤولين في حكومتها ما ذكرته، ولكنني جريا على عادة لي قديمة دونت ذلك مع ما شاهدته من أمور أخرى في هذه البلاد في مذكرات ألفت هذا الكتاب.

وقد حرصت على أن تشمل زيارتي لهذه البلاد ذات الأمجاد زيارة مدينة كانت مركزا عظيما من مراكز الثقافة العربية الإسلامية في منطقة السودان الغربي على مدى دهور، وهي مدينة (تبكتو) فزرتها وتجولت في نواحيها، وقارنت في ذهني بين ما ذكره ابن بطوطة أثناء زيارته لها وما هي عليه الآن، فكان ما ستقرأه عندما يحين الأوان للوصول إليها بطائرة من طائرتها أهلها، كما ستقرأ ما ذكره ابن بطوطة عنها، وعن أمور أخرى غيرها من أمور (مالي)، بل من أمور مملكة مالي السودانية العظيمة في آخر هذا الكتاب.
وكان رفيق الرحلة وزميل السفرة الصديق النبيل أبا محمد السفير عبد الوهاب الدكوري، وهو من أهل مالي، بل هو من الأسر العريقة فيها، ومن الأشخاص العارفين بظاهرها وخافيها، والله أعلم.

مكة المكرمة:
المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

تصدير

مالي: بلاد الممالك والسلطنات الإسلامية العظيمة بل بلاد الأمجاد التاريخية العريقة حتى ذكر بعض المؤرخين العرب سلطان مالي بأنه من أعظم سلاطين المسلمين، وكانت سلطنة مالي تسمى بهذا الاسم عندهم ثم تطور ذلك حتى صارت تسمى بلاد السودان، وسماها بعضهم ببلاد التكرور. قال أحد مؤرخينا الكبار: إن سلطان السودان يسمى في البلدان العربية بسلطان التكرور، ولو سمع ذلك لأنف منه؛ لأن التكرور ليست إلا جزءا من بلاده.

ومع أننا لا نعرف الآن بلدا بعينه يسمى بالتكرور، وإنما ذكرت المصادر العربية بلدة واحدة اسمها (تكرور) اندرست الآن، فإننا نعرف بعض القبائل التي ترجع إلى الفلانيين بأنها (تكرولي) بمعنى تكروني عندهم أسماها الفرنسيون بذلك.

وظني أنهم أطلقوا عليها التسمية القديمة التي كان يطلقها الأجانب على بعض أهالي السودان الغربي أو كلهم، وإن كان أهل البلاد لا يعرفونها، ولا يعرفون في بلادهم بلادا تسمى (التكرور)، ولا أناسا يسمون التكاررة أو التكارنة، كما قال الأمير العالم الشيخ محمد بيلو في كتابه (إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور): اعلم أن هذا الاسم الذي هو (التكرور) علم على الإقليم الغربي من الجنوب السوداني، على ما فهمنا من تعبيرهم في التواريخ والنقول.

وهذا الاسم شائع في الحرمين ومصر والحبشة، ومندرس في محله، حتى لا يعرفه أهل هذه البلاد أصلا، وإنما يتلقونه من الحجاج الذين سموه بالحرمين ومصر.
ورأيت لمجد الدين الفيروز آبادي في القاموس أنه بلد بالمغرب. ورأينا لبعضهم أنه عبر عن (كنو) وكاشنا وما والاها ببلاد السودان، وعبر عن تنكيت وما والاها ببلاد التكرور. الله أعلم.
ثم ذكر تحديد بلاد التكرور بما لا يبعد عن تحديد بلاد السودان الغربي كلها.

أما مدينة (تكرور) التي ذكرها أسلافنا المؤرخون العرب، فقد قال عنها الحميري في الروض المعطار "تكرور": مدينة في بلاد السودان، بقرب مدينة صنغانه على النيل، وهي أكبر من مدينة سلي وأكثر تجارة. إليها يسافر أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز، ويخرجون منها بالتبر والخدم، وطعام أهل سلي وأهل (تكرور) السمك؛ والذرة والألبان، وأكثر مواشيهم الجمال والمعز، ولباس عامة أهلها الصوف، وعلى رؤوسهم كرازي الصوف، ولباس خاصتهم القطن والمآزر، ومن مدينة سلى و(تكرور) إلى مدينة سلجماسة أربعون يوما بسير القوافل، وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء (أزقي)، وبينهما خمس وعشرون مرحلة. اهـ.
وواضح أن المراد بالنيل الذي ذكره هو نهر النيجر، أو نهر السنغال، فكلاهما كان يعرف بالنيل نيل السودان عند المؤرخين القدماء.

وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان: تكرور. براءين مهملتين: بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب. وأهلها أشبه الناس بالزنوج.
وقد بلغت هذه البلاد السودانية الغربية في العصور الوسطى مبلغا من الأمن والرخاء وحسن الإدارة لم تبلغه الدول الأوربية في ذلك الوقت.
والشواهد التاريخية على ذلك عديدة، وسوف نسوق أكثرها عندما ننقل كلاما لبعض المؤرخين عن تلك البلاد ونعلق عليه بما يحتاج إليه من إيضاح، كما سوف ننقل كلام ابن بطوطة في آخر هذا الفصل عن رحلته لتلك البلاد، التي تضمنت معلومات لا توجد في كتاب آخر، بل إنه لولا أن ابن بطوطة، سجلها في رحلته لكنا جهلنا أشياء صارت الآن من الحقائق التاريخية في تلك البلاد.

لذلك لن نستوفي كلام أسلافنا المؤرخين هنا، وإنما سنسير على سجيتنا وعلى طريقتنا في تسجيل المشاهدات والتعليق عليها بما يوضح المراد منها، أو يجلو الغموض عنها مرجئين النقل إلى آخر الكتاب. ما عدا كلام ابن بطوطة -رحمه الله- فنذكره في أول الكتاب لكي يتصور القارئ الكريم حالتها في القديم. وربما يشوقه كلام ابن بطوطة لما نسوقه من كلامنا فيها والله المستعان على كل شأن.

وتعتبر مالي بمثابة القلب النابض في تاريخ إفريقية في العصور الوسطى؛ فقد عرفها الغرب في العصور الوسطى عن طريق المؤلفين والرحالين وعرب الشرق المسلم باستقباله لحجيجها الثري مثل الملك كانكان موسى في القرن الرابع عشر الميلادي، الذي كان ثريا تقيا كريما يحتل منزلة رفيعة بين ملوك المسلمين الكبار من الناحية الدينية والثقافية والاقتصادية في كافة الأقطار.

وعرف أسلافنا العرب نهر مالي الذي أسموه (نيل السودان) وهو الذي يعرف الآن بنهر النيجر. وهو "النهر الكبير" كما يسميه بعض المواطنين من أهل البلاد ويجري النهر في مالي بطول 1800 كيلو متر من بانانكورو في الجنوب الغربي لابزانجا جاو في الشمال الشرقي، ويعتبر صالحا للملاحة على مدار السنة، ويربط بين طرفي الدولة، ويسهل تبادل البضائع والرجال والآراء.
ويطلقون على هذا النهر اسم (جوليبا) في باماكو.

وقد شيدت المدن الرئيسة على جوانبه، وأصبحت ممالك إسلامية تفخر بها الثقافة الإفريقية في مختلف العصور، ومنها مدينة جنه في الجنوب الغربي، وتنبكتو وجاو في الشمال الشرقي.
وتاريخ الممالك والإمارات في مالي يحتاج إلى مجلدات، أما ازدهار العلوم الإسلامية فيها فشيء لم تسبقها إليه أية منطقة إفريقية جنوب الصحراء، وقد تمر بك شواهد على ذلك أثناء هذا الكتاب، مع أنه كتاب رحلة ومشاهدات في الأصل وليس كتاب دراسات وإحصاءات.

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (4429) عدد مرات التحميل (333) عدد مرات الإرسال (0)

1.1 ( 27 )
ملفات مرتبطة

سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: