عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في آسيا » في إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
في إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله، أما بعد:
فإنني زرت إندونيسيا أربع مرات، والزيارات الأربع قليلة جدا على هذا البلد المسلم العظيم الذي هو عظيم بكون شعبه أسلم حبا في الإسلام، وليس نتيجة لغزو جيش من بلاد الإسلام إليه فتح بلاده فتح حروب، ثم فتح الإسلام نفسه نفوسهم فتح قلوب.
وهو عظيم بعدده الضخم الذي يضم أكبر مجموعة مسلمة في قطر بعينه على الإطلاق، فقد كان آخر إحصاء قرأناه عن الشعب الإندونيسي أنه يزيد على مائة وستين مليونا من النفوس، ولا شك أن عدده الآن قد زاد بما يصل به إلى مائتي مليون، وحسبما تقول الدوائر الرسمية فإن نحو 90% من هذا الشعب هم من المسلمين، وبذلك يكون عدد المسلمين مائة وثمانين مليونا.
والشعب الإندونيسي عظيم بكونه صمد في وجه أقوى حملة تنصيرية شهدها قطر مسلم بمفرده، وربما تكون أقوى حملة تنصيرية شهدها قطر بذاته في العصور الأخيرة.
مع ضعف إمكانات الدعاة إلى الإسلام، وقصور جهودهم عن الوسائل المادية التي بأيدي دعاة النصرانية من مدارس ومستشفيات وملاجئ للأيتام، ودور للعجزة، ومعونات زراعية وغير زراعية، ومنح دراسية، ومغريات بالوظائف، وغير الوظائف التي تؤثر على مستقبل الشخص الذي يتطلع إليه.
والشعب الإندونيسي شعب عظيم بكونه مؤهلا لأن يحول الأجزاء من بلاده التي كانت تحت الاستعمار الغربي والتحقت به منذ عهد قريب مثل (إريان الغربية) التي كانت تسمى في زمن الاستعمار (غينيا الجديدة الغربية)، ومثل تيمور الشرقية التي جهد المستعمرون وفي ركابهم المنصرون في أن يبقوها منفصلة عن الوطن الإندونيسي الكبير حتى تكون مركزا لهم يشنون منه الغارات عليه، وينشرون منه ثقافتهم إليه.
وهو شعب عظيم في كونه مؤهلا أن يبقى على إسلام جارته القريبة المسلمة، التي يهدد شعبها الماليزي المسلم الذوبانُ في طوفان من مواليد غير المسلمين، حتى أصبح أقلية في بلاده المسلمة أو كاد.
وهو أيضا شعب عظيم مؤهل لأن يمد الشعوب المسلمة التي تحتاج إلى أيد عاملة مسلمة أمينة بما تحتاج إليه من القوى العاملة.
وهو شعب عظيم بما ينتظره من مستقبل اقتصادي باهر، ربما يجعله (يابان) القارة الآسيوية في القرن الحادي والعشرين.
وهو أيضا عظيم فيما شيده شعبه بجهود أهلية خاصة من مدارس، وما بنى من جوامع، وما أقام من جامعات، حتى في الغابات تجد المساجد ودور العلم يشع نورها هناك كما تشع أنوارها في المدن والأمصار.
لذلك كله كانت الزيارات الأربع إلى إندونيسيا هي قليلة من مثلي في مثل موقع عملي على تلك البلاد الكبيرة العظيمة، وقد زرت بعض البلدان التي هي أقل سكانا، وأضعف شأنا من إندونيسيا عدة مرات، وذلك ليس من باب الإهمال، على أية حال، ولكنه من باب أن (إندونيسيا) قطر كبير مشهور، والوضع فيها معروف مذكور، والقاصدون إليها للتعرف على الأحوال الدينية من البلدان المسلمة كثير، ونحن إنما نحرص على زيارة الزوايا من البلاد التي فيها خبايا من الرواد لهذا الدين الإسلامي الحنيف، نساعدهم بما استطعنا، ونعاضدهم بما عندنا، وندع العمل في إندونيسيا لإخوة لنا من أهلها الكرام، ذوي الغيرة على الإسلام، والزملاء من بني قومنا يذهبون، وإن كنا نحن نقرر مثل ما يقررون، ونعمل فوق ما يعملون، ولكن من دون أن يكون في ذلك منا شد للرحال، أو إفصاح عنه في مقال.
كانت الزيارة الأولى لإندونيسيا في عام 1390 هـ الموافق 1970م، وذلك عندما دعتني حكومة ماليزيا لحضور الاحتفال بافتتاح الجامعة الوطنية فيها، وكنت آنذاك أشغل وظيفة (الأمين العام للجامعة الإسلامية) في المدينة المنورة.
وكنا نحتاج في ذلك الوقت للمزيد من المعلومات عن المعاهد والجامعات الإسلامية في إندونيسيا من أجل أن نعادل بذلك شهاداتها بشهادات البلدان الأخرى، فنضع المتخرجين فيها الذين يأتون إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في الموضع المناسب.
فطلبنا من الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- وهو آنذاك ملك المملكة العربية السعودية أن يأمر السفارة السعودية في إندونيسيا والسفارة السعودية في تايلند أن تنظم لنا اجتماعات مع المسؤولين عن الجامعات في إندونيسيا، وعن المدارس الإسلامية والجمعيات الإسلامية في تايلند، لكي نعرف المزيد عنها، وينبني على ذلك تعاملنا معها في المستقبل.
فكان أن أصدر أمره المطاع إلى وزارة الخارجية بذلك، فزرنا جامعات أهلية مثل الطاهرية والشافعية التي كان في كل واحدة منها عشرات الألوف من الطلاب، تقوم على إسكان طائفة كبيرة منهم، وعلى إعاشتهم داخل مؤسساتها.
وكلها ذو إذاعة خاصة بها تذيع منها الأحاديث الدينية والتعليمات التي تريد توجيهها إلى أساتذتها وطلابها.
وقد خطبت في تلك الجامعات، وتجولت آنذاك على كافة المعاهد العلمية في العاصمة جاكرتا.
كما زرت الجمعيات والمنظمات الإسلامية فيهان مستفيدا من التنظيم الذي أعدته السفارة السعودية في جاكرتا لتلك الزيارة، وكنت وحدي لا يصحبني إلا صديقي الشيخ عبد العزيز بن محمد القويفي الذي يشغل في ذلك الحين وظيفة (عميد كلية الدعوة وأصول الدين) في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
ولن أدخل في تفاصيل تلك الزيارة، فقد أعددت فصلا عنها في كتاب "ذكريات من أركان العالم"، وإنما أقول هنا: إنني لم أقيد فيها مذكرات يومية مبوبة مفصلة عن أحداث الرحلة، ذلك بأنني كنت قد أصدرت كتابي الأول في الرحلات آنذاك وهو: "في إفريقية الخضراء"، وقد استقبل من قراء العربية الكرام استقبالا كريما ظننت أن ذلك لكونه يتحدث عن بلاد كانت تعتبر في ذلك الحين مجهولة لكثير منهم، وأن الأمر إذا كان يتعلق ببلاد كبيرة معلومة مثل إندونيسيا، فإنه لا يحتاج إلى كتابة، وأن الكتاب الذي أكتبه لن يكون له من إقبال القراء ما كان لكتاب: "في إفريقية الخضراء".
إلا أنني بعد أن أصدرت كتاب: "مدغشقر بلاد المسلمين الضائعين"، وكتاب: "رحلة إلى جزر مالديف: إحدى عجائب الدنيا" بعد ذلك بسنوات تيقنت أن قراء العربية الكرام كانوا يتشوقون إلا الاطلاع على أحوال بلاد المسلمين التي لا يعرفونها في أية قارة كانت.
لذلك بدأت بمعاودة تسجيل اليوميات المبوبة المرتبة في رحلاتي.
وجاءت مناسبة الزيارة الثانية إلى إندونيسيا بعد ثمان سنوات من الزيارة الأولى حينما دعتني رابطة العالم الإسلامي إلى حضور مؤتمر الإعلام الإسلامي الذي أقامته بالاشتراك مع الحكومة الإندونيسية، فقيدت أشياء عن تلك الزيارة هي المذكورة في أول هذا الكتاب.
والزيارة الثالثة كانت عندما صدر الأمر إلي وإلى صديقي الشيخ محمد بن إبراهيم القعود، وكان يشغل آنذاك وظيفة (مدير إدارة الدعوة في رئاسة الإفتاء والدعوة في رئاسة الإفتاء والدعوة) في المملكة، وكانت وظيفتي في ذلك الوقت هي (الأمين العام للدعوة الإسلامية) بأن نسافر إلى القارة الأسترالية، ونتعرف على ما استجد فيها من أوجه النشاط الإسلامي، ونعرف أثر المساعدات المالية التي قدمت من المملكة إليها تمهيدا لتقويم المساعدات في المستقبل بشكل أفضل وأشمل.
فقررنا أن نبدأ بزيارة مدينة دارون في شمال أستراليا، وكان الطريق إليها يمر بإندونيسيا، وصادف أن الرحلة المناسبة لنا هي المرور بمطار جاكرتا، ثم الانتقال منه دون دخول المدينة إلى جزيرة بالي، فلبثنا في جزيرة بالي بعض الوقت، وقيدت خلال ذلك مشاهداتي في كتيب صغير مستقل.
والزيارة الرابعة.
كانت عندما أقامت الحكومة الإندونيسية مسابقة القرآن الكريم تحت رعاية رئيس الجمهورية الإندونيسية الجنرال سوهارتو، وطلب وزير الشؤون الدينية هناك الأستاذ (منور شاذلي) إلى رابطة العالم الإسلامي، وكان عملي قد انتقل إليها في وظيفة (الأمين العالم المساعد)، أن يأتي الأمين العام للرابطة أو الأمين العام المساعد ممثلا للرابطة في هذا الاحتفال، وكانت هناك دعوة من الجمعية الإسلامية في سنغافورة لحضور مؤتمر لها تقيمه.
فتقرر أن أسافر أنا إلى المهمتين، وذلك في عام 1405هـ، وكنت في هذه الزيارة وحدي، وقد كتبت أشياء عن المنطقة التي أقيمت فيها المسابقة، وهي ولاية كلنتن الغربية التي عاصمتها بونتياناك.
فهذا الكتاب -إذًا- يتكلم عن زيارتين إلى إندونيسيا، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
وقد لبيت الدعوة شاكرا لأنني بعيد عهد ببلاد إندونيسيا، وإن لم أكن بعيدا عن أهلها من إخواني المسلمين الذين كانت صلتي بهم تتجدد عن طريق الوفود التي تأتي منهم إلى المملكة، وعن طريق الاشتراك في المؤتمرات الإسلامية.
كما أن صلتي بالأوضاع الإسلامية فيها ليست ضعيفة، وذلك بسبب الأوراق التي ترد إلينا متعلقة بإندونيسيا، ويجري بحثها في مكتبنا: (الأمانة العامة للدعوة الإسلامية).
ومن أبرز مظاهر ذلك أننا وضعنا في الأمانة العامة للدعوة الإسلامية خطة لتشجيع الدعوة الإسلامية في إندونيسيا تطبق على مدى سنتين.
أما زيارتي البعيدة العهد إلى إندونيسيا وهي الأولى، فقد كانت مضت عليها أكثر من سبع سنين، وكانت قصيرة لم تزد على أربعة أيام، فلم تشف لي غليلا من رؤية هذه البلاد الشاسعة التي يقال: إن المساحة بين جزرها تبلغ ما تبلغه المساحة بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا، بمعنى أن أبعد جزيرة من جزرها من جهة بينها وبين أبعد جزيرة من الجزر المقابلة مثل تلك المسافة فيما لو جعلت جزرها على نسق. 


للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2932) عدد مرات التحميل (186) عدد مرات الإرسال (0)

0.1 ( 18 )
ملفات مرتبطة

في إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: