عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أفريقيا » قصة سفر في نيجيريا - الجزء الثاني
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
قصة سفر في نيجيريا - الجزء الثاني
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

بلاد الهوسا (الحوس)

الحوس أو الهوسا:
الهوسا هم سكان شمال نيجيريا، وكان المؤرخون القدماء الذين كتبوا أخبارهم بالعربية يسمونهم (الحوس)، وقد تطور هذا الاسم فأصبح (الهوسا)، ولغتهم هي الهوساوية.
وكانت لهم ممالك مستقلة، بل قالوا في أساطيرهم: إنه كان لهم ملوك سبعة عظام، وإن ملوكهم السبعة هؤلاء كانوا من ذرية رجل عربي جاء من بغداد.
وهذه دعوى لهم ربما كانت مستوحاة من القول بأن البربر كانوا من اليمن، وإنما سبب مجيئهم هو أن أحد التابعة غزا إفريقية فتخلف بعض جنده فيها فكانوا ذريتهم، ومن أهم مدنهم في الوقت الحاضر (كنو) وكدونا.
قال بعد الله أخو الشيخ عثمان دان فودي المشهور من قصيدة:

ونحن على الإسلام جمع تناصروا

ولسنا بشيء غيره نترفع

قبائل إسلام فتورب حينا

فلاتينا (حو سينا) الكل مجمع

وفينا سواهم من قبائل جمعت

على نصر دين الله كان التجمع

بنوتور أخوال الفلاتين إخوة

لعرب فمن روح ابن عيص تفرعوا

وعقبة جد للفلاتين من عرب

ومن تورب كانت أمهم هي تجمع

فقوله: "حوسينا" يريد بهم الهوسا، وفلاتينا يريد الفلاته أو الفلاتيين.

كما ذكر أخوه الشيخ محمد بلو الهوسا بلفظ الحوس فقال:
وكانت وادي وباغرم قبل هذا تحت سلطانهم، وكذلك بلاد (حوس) بفتح الحاء وما والاها في بلاد بَوْنس بفتح الباء وإسكان الواو ثم ضعفت شوكتهم.
ثم ذكر تحديد بلاد الحَوْس وأقاليمها وساكنيها فقال:
وغربي (برنو) بلد (حَوْس) وهو سبعة أقاليم، لسانهم واحد، وعلى كل إقليم أمير نظير للآخر، قبل هذا الجهاد وأوسطها كاشنة، وأوسعها زكزك، وأجد بها غوبر، وأبركها كنو.
وهي بلاد ذات أنهار وأشجار ورمال وجبال وأودية وغياض يعمرها السودانيون من مماليك البربر من أهل برنو والفلاتيون والتوارك يريد الطوارق.

بلاد التكارنة:
وبلاد الحوس: جزء من السودان الغربي القديم الذي كان بعض أسلافنا يسمونه في العصور المتأخرة بلاد التكرور، ولا يزال بعض الناس عندنا يسمون أمثال هؤلاء بالتكارنة والتكاررة الواحد منهم تكروني- بالعامية أو تكروري بلغة الكتاب.
وقد أصبحت كلمة (تكروني) في بلادنا تقابل كلمة زنجي أو تكاد، لذلك صرت أكره التلفظ بها؛ لأنني أعلم أن علماءنا الأوائل لا يسمون أهل هذه البلاد بالزنوج ولا يعتبرونهم زنوجا، كما أنهم لا يعتبرون كلمة تكروري بمثابة تعيير، وإنما هم يجعلونها للتعريف.

و(التكارنة): جمع تكروني وهو تحريف للتكاورة: جمع تكروري.
ولكن لفظ التكاررة أو التكرور لفظ غريب؛ لأنه كما قال أحد علماء التكاررة الشيخ محمد بللو إنه اسم شائع في الحرمين ومصر والحبشة، ولكنه مندرس في محله، حتى لا يعرفه أهل هذه البلاد أصلا، وإنما يتلقى من الحجاج الذين بالحجاز ومصر. وإن كان ما ذكره عن هذا الاسم لم يمنعه من استعماله وهو من أهل تلك البلاد؛ إذ سمى كتابه الذي أوضح فيه دعوة والده الشيخ عثمان بن فودي وما صاحب ذلك من مجريات في السودان الغربي الذي يشمل شمال نيجيريا، وجنوب مالي، والنيجر، والسنغال، وغينيا، وما قرب من ذلك باسم (إنفاق الميسور من تاريخ بلاد التكرور).
وقد كتب العلامة المشهور السيوطي رسالة أولها: من عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي إلى الملوك والسلاطين في بلاد التكرور... إلخ.
وحتى في كتبنا العربية القديمة لم نجد لفظ التكرور إلا في القرون المتأخرة، وظني أنها لم تكن معروفة قبل القرن الثامن الهجري.
والله أعلم.

إلا إذا كان المراد اسم بلدة معينة، فإن ذلك كان موجودا وذكره طائفة من مؤرخينا الغرب، فذكروا بلدتين إحداهما اسمها سلى، والثانية اسمها تكرور، وذكروا أنهما ببلاد غانه القديمة، أو من ملحقاتها، ولكن هذا الاسم إذا كان صحيحا قد اندثر الآن ولم يبق له من آثر.
قال الحميري في الروض المعطار: (تكرور): مدينة في بلاد السودان بقرب مدينة صنغانة على النيل، وهي أكبر من مدينة سلى، وأكثر تجارة وإليها يسافر أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز، ويخرجون منها بالتبر والخدم، إلى أن قال:
ومن مدينة سلى و(تكرور) إلى مدينة سلجماسة أربعون يوما بسير القوافل، وأقرب البلاد إليها في بلاد لمتونة الصحراء (أزقي)، وبينهما خمس وعشرون مرحلة أ. هـ. وقوله: على النيل يريد به نهر النيجر أو نهر السنغال.
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان: (تكرور) براءين مهملتين: بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب وأهلها أشبه الناس بالزنوج.
فبلاد التكرور مشهورة في الكتب وهم لا ينكرون ذلك في بلادهم، حتى إن الأمير محمد بللو بن الشيخ عثمان بن فودي سمى كتابه الذي سبقت الإشارة إليه قريبا (إنفاق الميسور في أخبار التكرور) ولم ير في ذلك غضاضة.
وإن كانوا لا يستطيعون أن يحددوها هنا بدقة، إذ هي تشمل عندنا ذوي البشرة السوداء في غرب إفريقية، وأما عندهم فلا يعرفون هذا التحديد.
على أنه لا يوجد الآن بلد أو منطقة تسمى (تكرور) في غرب إفريقية كله، بل لا يوجد قوم هنا في بلاد السودان الغربي يسمون التكاررة أو التكارنة، إلا ما كان من قبيلة أسماها الفرنسيون توكولير. .. وهي في السنغال وغينيا، وربما كان الفرنسيون أخذوا ذلك من هذا الاسم الشائع لهم عند العرب، وإن لم يكونوا يسمون به أنفسهم ولا يعرفونه، فأصبح اسما على هذه القبائل فتكون (تكرولير) أصلها (تكروني).
وبلاد الشيخ عثمان دان فودي
هذه البلاد كانت مقرًّا ومنطلقًا لدعوة الشيخ المصلح عثمان دان فودي، إذ كان منذ أن افتتحها استقر بها، وجعل مدينة (صوكتو) مقرًّا لحكومته، وسوف يأتي الكلام عليها عندما نزورها بإذن الله.

والشيخ عثمان بن فودي، ويقولون: عثمان دان فودي، ودان: معناها (ابن) بلغة الهوسا، ولد في عام 1166هـ، وتوفي في عام 1233هـ.
وهو الذي أسس دولة إسلامية عاشت مائة سنة قبل أن يصل الاستعمار الإنكليزي.
ودعوة الشيخ عثمان بن فودي معاصرة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وليست مقتبسة منها، وقد مات ابن فودي قبل واقعة الدرعية بسنة أي في عام 1232هـ، ولم يكن هناك في ذلك الوقت من وسائل الاتصال ما يجعله ممكنا بسهولة.
وافترض بعض العلماء أن ابن فودي حج وتأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنه من الممكن أنه قد لقي في مكة المكرمة أفرادا من السلفيين المتأثرين بالدعوة، وهذا افتراض محض.
وإلا فإنه عند فتح الحجاز في زمن الإمام سعود بن محمد بن عبد العزيز آل سعود في عام 1220هـ كان ابن فودي قد قام بدعوته منذ سنين، وأسس دولته في عام 1218هـ.
والذين ذكروا سيرة ابن فودي لم يذكروا أنه حج أو اعتمر في حياته كلها لا قبل قيامه بالدعوة ولا بعد ذلك.
ولم يرد ذكر للشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتب الشيخ ابن فودي وأتباعه الذين كانوا في زمنه مع كثرة ذكر من عرفوهم واتبعوهم من العلماء في أشعارهم.
إضافة إلى شيء أساسي وهو أن دعوة ابن فودي ليست سلفية خالصة كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهو كان يجيز التوسل بالنبي والأولياء كما أن قادري متبع للطريقة القادرية.
وقد استمرت هذه الدولة في أحفاد ابن فودي وكان آخرهم السلطان الطاهر حيث قاوم الإنكليز حتى هزم في عام 1903م.


للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2887) عدد مرات التحميل (435) عدد مرات الإرسال (0)

0.5 ( 2 )
ملفات مرتبطة

قصة سفر في نيجيريا - الجزء الثاني
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: