عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أوروبا » مع المسلمين البولنديين رحلة وحديث عن الإسلام
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
مع المسلمين البولنديين رحلة وحديث عن الإسلام
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.
أما بعد:

فإن السفر إلى بولندا كان أمنية قديمة صارت عزما عندما تقرر أن أسافر على رأس وفد من رابطة العالم الإسلامي إلى أقطار أوروبا الشرقية المبتلاة بالشيوعية، من أجل اللقاء بالأخوة المسلمين هناك، والتعرف على مشكلاتهم، وتحديد حاجاتهم لأمور دينهم.
فزرنا يوغسلافيا والمجر ورومانيا وبلغاريا في عام 1405 هـ، 1985م.
ولم نستطع دخول بولندا، بسبب صعوبة الحصول على سمة الدخول إليها، فكانت سفاراتها ترحب بطلبنا، ولكنها تقول: إنها لا بد لها من أن تتلقى إذنًا بذلك من السلطات البولندية في العاصمة؛ لأن السفارات البولندية لم تخول منح سمات الدخول لرعايا دول لا تتبادل التمثيل السياسي مع بولندا كالمملكة العربية السعودية.
هكذا قالت سفاراتهم في أثينا وبلغراد وبودابست.
وفي هذه المرة قررت رابطة العالم الإسلامي إرسال وفد من قبلها برئاستي إلى الاتحاد السوفيتي لزيارة المسلمين هناك، فقررنا أن نزور بولندا بعد الاتحاد السوفيتي وأخذنا للأمر أهبته، فأرسلنا لمكتب رابطة العالم الإسلامي في الأردن، وطلبنا منه أن يتصل بالسفارة البولندية في عمان للحصول على سمات دخول إلى بولندا للوفد، كما كتبت وزارة الخارجية السعودية إلى السفارة السعودية في عمان بهذا الخصوص، وأثمرت هذه المساعي إذنا بالدخول بل ترحيبا به، واستعدادا طيبا لمقابلة الوفد، وهكذا كان.
فقد حصلنا على سمات الدخول، ولم يكن ذلك فحسب، وإنما جعلوها إذنا بزيارة رسمية ختموا ذلك على جوازاتنا وإن لم نطلبه، ومعنى ذلك أن نتصل بالمسئولين هناك وفق البرنامج الذي سيوضع لزيارتنا.
وهذا الكتاب هو ما كتبته عن زيارة بولندا في مذكراتي، وهي زيارة تمت في الأصل من أجل الإخوة المسلمين، ولذلك كتبت عنوان الكتاب "مع المسلمين البولنديين" ولم تكن زيارة قصدت بها السياحة، ومع ذلك صار فيها ما يستحق أن يقرأه من يهوى قراءة كتب السفر والرحلات، لذلك أضفت إلى العنوان عنوانا آخر هو: "رحلة وحديث عن الإسلام".
وكان وفدنا مؤلفًا كالتالي:

محمد بن ناصر العبودي الأمين المساعد لرابطة العالم الإسلامي (كاتب هذه السطور) رئيسا.
الدكتور سعيد محمد باديب عضوا.
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن باز عضوا.
الشيخ سالم بن عبد الله السالم الأمين العام المساعد للدعوة الإسلامية عضوا.
الشيخ عبد الرحمن بن رشيد العوين المسئول عن إدارة الدعوة في أوروبا عضوا.
الأستاذ رحمة الله بن عناية الله أمين سر الوفد.

واستغرقت الرحلة في بولندا ستة أيام بدأت بيوم الثلاثاء 29 أبريل 1986م، الموافق 20 شعبان 1406هـ وانتهت يوم الاثنين 5 مايو. ..
وكانت فترة حرجة قد اهتاجت فيها العواطف بسبب العواصف التي هبت على بولندا متسربة من المفاعل النووي السوفيتي الواقع في بلدة شيرنوبل في منطقة لا تبعد كثيرا عن بولندا؛ مما جعل البلاد تقع داخل مرمى السحب الشعاعية النووية، وجعل كثيرا من الأجانب الذين كانوا مقيمين فيها يهربون خوفا من خطر التعرض للإشعاع النووي لمدة أطول، ومنهم كثير من السفراء السياسيين العاملين في سفارات الدول الغربية في بولندا.
ومن أكثر المناطق تعرضا للإشعاع النووي منطقة الشمال الشرقي في بولندا؛ لأنها قريبة من الحدود السوفيتية، وهي أقرب مناطق بولندا لمنطقة المفاعل الذي تسربت منه المواد الشعاعية النووية، ولكنها المنطقة التي يسكن فيها أكثر المسلمين، وقد علموا بقدوم وفدنا قبل مدة وهم ينتظروننا بشوق؛ لأننا أول وفد يقدم إليهم من الديار المقدسة في تاريخهم كله.
فلم يكن بد من تلبية طلبهم والتوجه على تلك المناطق رغم تعرضها للإشعاعات النووية أكثر من غيرها، وما يمثله ذلك من خطر على الصحة.
وسوف أقص عليك يوميات الرحلة كلها فيما بعد هذا .. والله المستعان.

المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

جمهورية بولندا الشعبية
تقع بولندا في شرق أوروبا وتبلغ مساحتها 312683 كم2، وسكانها 36062000 نسمة، ويدين 95% من البولنديين بالمسيحية الكاثوليكية، وتنقسم إلى 17 مقاطعة، وعاصمتها وارسو، ومن أهم مدنها كراكاو وبوزنا، ولها ميناءان على بحر البلطيق هما شنيتن وغدانسك.
بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا وخروج قواتها من بولندا قامت في البلاد حكومة شيوعية عام 1947، وينص دستور بولندا لعام 1952 على أن المجلس الوطني هو المرجع في الدولة وينتخب أعضاءه البالغ عددهم 460 شخصًا كل أربع سنوات، ويعين هذا المجلس أعضاء مجلس الدولة البالغ عددهم 15 عضوا، ويختار الوزراء ورئيسهم.
وفي عام 1980 عمت بولندا اضطرابات عمالية تطالب بالتحرير من قيود الشيوعية وحرية العمل والتجارة، بيد أن الجنرال ويجينج بارولسكي القائد العام العسكري أقال الحكومة المدنية وتولى فرض الحكم العسكري على البلاد الذي لا يزال مستمرا إلى اليوم.

تاريخ دخول الإسلام إلى بولندا:
تاريخ المسلمين في بولندا هو جزء من تاريخ إمبراطورية التون أورده (1227-1505) التي كانت تتبعها مملكة بولونيا الكبرى المشتملة على لاتفيا وليتوانيا وأجزاء من أوكرانيا مع بولندا الحالية في القرون الوسطى. وكانت مملكة بولونيا تدين بالولاء لإمبراطورية (ألتون أورده) اسمًا، وتدفع الجزية السنوية.
ولما منيت الإمبراطورية التي أسسها بركة خان المسلم حفيد جنكيزخان بالهزائم بسبب الانقسامات والحروب الداخلية، وخاصة من غزوات تيمورلنك المتكررة في الشرق من جهة، ومن معارك التوسع الروسي لإمارة موسكو، التجأ الأمير توختميش ابن تولى خوجه إلى أراضي ليتوانيا التي هي في بولنده الشرقية حاليا، وكان أمير ليتوانيا حينذاك فيتوفيت Witowt الذي تحالف مع ملك بولندا ضد روسيا.
وبعد موت توختميش عام 1408م خلفه جلال الدين أميرا على جماعة المسلمين التتار التي شكلت إمارة صغيرة في شمال شرق أوروبا في الإقليم القائم شرق كييف.
وقد عاشت هذه الإمارة الإسلامية بموجب معاهدات مع دولة الموسكوف وبولندا وليتوانيا إلى عام 1502 ثم غزتها دولة القريم الإسلامية من الجنوب، ودولة الموسكوف الروسية من الشرق.
وعندما تعرض المسلمون البولنديون لعمليات التنصير الإجباري والاضطهاد الديني في أوائل القرن السادس عشر، تدهورت العلاقة بين بولندا وجارتيها الدولة العثمانية ودولة القريم المسلمة، وهاجم ملوك القريم بولندا في عامي 1640 و 1649، ثم استولت الدولة العثمانية على أجزاء من بولندا فيما بين 1672 -1699، ثم تحسنت أحوال المسلمين وشارك كثير منهم مع الجيش البولندي في حروبه مع السويد وروسيا، وكان لهم الفضل في إنقاذ حياة الملك البولندي جان الثالث في معركة باركالي عام 1683، وكافأهم الملك بمنحهم منطقة بياوستوك الحالية التي يعيش فيها معظم المسلمين البولنديين.
وخلال الاحتلال الروسي على بولندا في القرن التاسع عشر الميلادي شكل الروس فرقة إسلامية سميت بالفرقة التتارية اللتوانية بقيادة الكولونيل يعقوب مصطفى بارنوفسكي، وقد سجل الكاتب الروسي نيقولاي جوجول شجاعة وفروسية التتار المسلمين في قصته العالمية تراس بولبا، وكذلك عملت حكومة بروسيا التي احتلت القسم الثاني من بولندا تدابير مماثلة للاستفادة من فرسان التتار المسلمين، فاستحدثت فرقة إسلامية بقيادة الكولونيل مرزا بانوافسكي.
وأما الجنرال ماتيوسوليكافتش قائد الفيلق الإسلامي البولندي الذي ساهم في العمليات الحربية على حدود رومانيا، فقد التجأ إلى القريم حيث ترأس هناك حكومة جمهورية القريم المستقلة عام 1918. ولما احتل الشيوعيون الروس شبه جزيرة القريم هرب مع نفر من البولنديين المسلمين إلى القفقاس، وساهم في تنظيم دولة أذربيجان المستقلة، حيث كان الجنرال ماتيوسوليكافتش رئيسا لأركان الحرب إلى أن قتل عام 1929 بعد احتلال الشيوعيين السوفييت لأذربيجان.
وبعد اندحار الألمان في الحرب العالمية الأولى، وإعلان استقلال بولندا في صوفيا بتاريخ 11 نوفمبر 1918، أصدر الرئيس البولندي المارشال بلسودسكي أمرا بتنظيم فرقة من الخيالة التتار المسلمين البولنديين في يناير 1919، وتكونت فرقة الفتيان التتار الإسلامية بقيادة الجنرال المسلم اسكندر رومانوفتش، واشتركت في الحرب ضد الشيوعيين في معركتي كييف ووارسو في شهر أغسطس عام 1920، لما توقفت المعارك وتم توقيع معاهدة الصلح في ريفا سنة 1921، وجد المسلمون القاطنون عبر التاريخ في مملكة ليتوانيا وبولندا المتحدة أنفسهم في ثلاثة بلدان، هي: بولندا، وليتوانيا، وبيلوروسيا (روسيا البيضاء).
وكان المسلمون في بولندا أكثر أفراد الشعب نضوجا من الناحية الثقافية، فآزرتهم السلطات الحكومية في تنظيم أمورهم الدينية والثقافية، فعقد أول مؤتمر إسلامي بولندي في شهر ديسمبر عام 1925، حضره ثمانية وخمسون مندوبا لثمان عشرة مقاطعة، وأقر المؤتمر استقلال الشئون الإسلامية في بولندا، وانتخب الدكتور يعقوب سينكافيتش مفتيا عاما لمسلمي بولندا، وعين السيد يعقوب رومانوفيتش نائبا له، وكانت مدينة ولينوس في شمال شرق البلاد مركزهم الديني ومقر المفتي والجمعية الثقافية الإسلامية، وفي سنة 1930 سافر المفتي يعقوب سينكافيتش ضمن الوفد البولندي الدبلوماسي إلى الشرق الأوسط، وتشرف بمقابلة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود في جدة، وكانت مهمة الوفد هي إقامة العلاقات الودية بين بولندا والمملكة العربية السعودية.
ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939م اشترك المسلمون البولنديون في الدفاع عن البلاد، ولمع نجم الفرقة التتارية في الجيش البولندي أثناء المعارك مع الألمان وروسيا السوفييتية، ولكن نتيجة الحرب العالمية الثانية كانت وخيمة على المسلمين البولنديين، حيث أصبح أكثرهم داخل الاتحاد السوفييتي، ولم يعد مركزهم ولينوس جزءا من بولندا، بل أصبح عاصمة جمهورية ليتوانيا السوفييتية، وفتك الشيوعيون بالعائلات الإسلامية. وكان الضباط المسلمون وأفراد الفرقة التتارية المسلمة في الفيلق البولندي الثاني متواجدا آنذاك في إيطاليا وآثر هؤلاء الجند المسلمون الاستيطان في بلدان أوروبا، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ويقيم كثير من مسلمي بولندا في حي بروكلين في نيويورك. 

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2799) عدد مرات التحميل (93) عدد مرات الإرسال (0)

5 ( 3 )
ملفات مرتبطة

مع المسلمين البولنديين.
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: