عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في أوروبا » من بلاد القرتشاي إلى بلاد القبرداي
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
من بلاد القرتشاي إلى بلاد القبرداي
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

فإن هذا هو الكتاب الثاني من كتب ثلاثة ألفتها في سفرة ذهبت فيها من مكة المكرمة إلى جبال قبق التي أسماها أسلافنا العرب الأبطال بذلك، وهي تسمية نسيناها نحن المتأخرين، فأخذنا تسمية لها أخرج من قوم آخرين أسموها بجبال القوقاز، أو القفقاس، أو القفقاز حسبما نقل ذلك من نقلها من بين قومنا، ولكننا كتبناها كما هي معروفة الآن عندهم: القوقاز، مع ألمنا لذلك، وإصرارنا على أن نسميها بما سماها بها أسلافنا من جبال قبق، أو جبال (قبج) إلا أن المثل يقول: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور".
ونحن لا نقول بذلك، وإن كنا نذكره حيث لا مناص منه.

والكتاب الأول من الكتب الثلاثة عنوانه: "جمهورية الإديغي: بلاد الشركس". وكتب في هذه السفرة قبله كتابا آخر عن قطر مسلم آخر هو (القرم) التي كانت محطتنا الأولى في المنطقة بعد إسطنبول.

وقد عنونت هذا الكتاب بعنوان يدل على أنه لبلدين اثنين هو: " من بلاد القرتشاي إلى بلاد القبرداي"؛ إن بلاد القرتشاي هي جمهورية "قرتشاي شركس" التي يؤلف القرتشاي الأكثرية المسلمة من أهلها، وهم أقوام مسلمون يتكلمون لغة متفرعة من التركية القديمة، ولهم الأكثرية فيها بالنسبة إلى الشركس الذين يؤلفون الأقلية المسلمة فيها، كما أن الطرفين لا يؤلفان إلا نحو النصف سكانها، أما النصف الآخر فإنه مؤلف من الروس وأضرابهم من السلافيين الذين هم الأوكرانيون والروس البيض، ومن لف لفهم من غير المسلمين من الذين هاجروا أو هجروا إليها تحت نفوذ المستعمرين أو الشيوعيين.

أما بلاد القراداي فإن المقصود بها (جمهورية القبرداي بلغار)، والقبرداي هم من الشركس وإن اختلف التلفظ باسمهم، مثلهم في ذلك مثل الإديغي، فأصل الجميع واحد، واللغة الشركسية التي تجمعهم هي لغة واحدة، وإن اختلفت لهجاتها.

وللقبرداي الأكثرية من هذه الجمهورية على البلغار الذين يوحي اسمهم أنهم بقايا شعب عظيم له تاريخ مجلجل في هذه المنطقة، وفي منطقة نهر (إيتل) المعروف الآن بنهر (الفولجا)، ويتكلمون لغة متفرعة من التركية القديمة المسماة بالجغتاوية، إلا أن بعض المؤرخين يرى غير ذلك في أصلهم كما سيأتي.

ومزية المسلمين في هذه الجمهورية من قبرداي وهم الشركس والبلغار أن لهم الأكثرية فيها على بقية السكان من غير المسلمين، ذلك بأن المسلمين يؤلفون فيها زهاء 70% وهي الجمهورية الوحيدة من بين الجمهوريات القوقازية التي زرناها حتى الآن يؤلف المسلمون فيها أغلبية سكانها مع كونه كلها كانت بلادا مسلمة خالصة للمسلمين قبل الغزو الروسي للمنطقة، ثم احتلالها خلال القرن الثامن عشر.

وأما الكتاب الثالث فإنه سيكون كتاب: "العودة إلى داغستان"، وقد أسميته بهذا الاسم لأنني سبق أن زرت (داغستان) إبان العهد السوفييتي الشيوعي، وكتبت عنها كتابا بعنوان: "بلاد الداغستان" طبع قبل سنين، واستقبله القراء استقبالا كريما، والداغستان -أيضا- يؤلف المسلمون الأكثرية من سكانها، وكلها داخل جمهورية روسيا الاتحادية.

وفي سرت في كتابة هذا الكتاب على الطريقة التي سرت عليها في بقية كتبي، وهي تسجيل المشاهدات والتعليق عليها بما يستوحى من ذلك، أو بما نسمعه متعلقا به.
وانصب اهتمامي بالدرجة الأولى على وصف زيارتنا للمؤسسات الإسلامية من المساجد والمدارس، والاتصال بالشخصيات المسلمة، إلى جانب ذكر الأشياء المهمة، أو التي تستحق الذكر من الأمور العامة التي يهتم السياح بها في العادة، والله الموفق.

مكة المكرمة
المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

جمهورية قراتشاي – شركس:
تقع في السفوح الشمالية لسلسلة جبال القوقاز، وهي بلاد جبلية تغطي الغابات أكثر أجزائها، كما يكتظ السكان في شمالها، ويزاولون زراعة القمح، والشعير، وبنجر السكر، وعباد الشمس. ويستخرج من أرضها الزنك، والرصاص، وتقوم الصناعة على التعدين، والبتروكيمياويات، والزيوت، والصناعات الخفيفة.
وتبلغ مساحة جمهورية قراتشاي – شركس 14100 كم2، وتضم 4 مدين , و10 مستوطنات، وعاصمتها شركسك، ويقدر سكانها بنحو 414970 نسمة حسب الإحصاء الرسمي لعام 1989، وتعتبر قراتشاي وشركس أكبر قوميتين مسلمتين فيها، وتصل نسبتهم مع بقية القوميات المسلمة فيها لنحو 50% من جملة السكان، ويتبعون دينيا الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية قراتشاي شركس التي يرأسها حاليا الأستاذ إسماعيل علي بروديوف.

جمهورية قبرداي بلغار:
تقع في وسط السفوح الشمالية لجبال القوقاز والسهول الملاصقة لها، وهي بلاد أكثرها جبلي تعطيها الممرات ومجاري المياه، ويزاول أهلها الرعي والزراعة، فيزرعون القمح والشعير، ويستخرج من معادنها تونفستين وموليبد توم، وفيها صناعات كيميائية، ومصانع للإسمنت، وغيره من مواد البناء.
وتبلغ مساحة جمهورية قبرداي – بلغار 12500 كم2 وتضم 7 مدن، وعدة مستوطنات، وعاصمتها نالجيك، وقدر سكانها بحوالي 753531 نسمة بموجب إحصاء عام 1989م.
ولمسلمي جمهورية قبرداي- بلغار إدارة دينية يرأسها حاليا الأستاذ شفيق أوتيس بشخاجيف.

أصل السكان:
القراتشاي والبلغار شعب واحد كما يقول علماء الأجناس والمؤرخون، ولكنهم يختلفون في أصله، ويؤكد أكثرهم بأنه ينتمي إلى قبائل الهون، والبلغار، والخزر، والقبجاق التركية التي استوطنت القوقاز، ثم اختلطت بغيرها من قبائل المنطقة، وخاصة باللان والشركس.
وفي الوقت الذي احتفظ فيه شعب القراتشاي والبلغار بلهجتهم التركية التي تنتمي إلى الفرع الغربي للغة القبجاق التركية، فقد اقتبس عادات وتقاليد جيرانه، حتى باب يعرف باسم اللان، وقيل: إنه شعب ايبرو – قفقاسي (أصبح تركيا) بالاندماج في القبائل التركية التي سكنت بلاده.
والقراتشاي البلغار شعب جبلي كان يستوطن سهوب نهر كوبان في القديم، ولكن قبائل الشركس أجبرته على أن ينقل مساكنه إلى سفوح الجبال، فالجماعة التي سكنت وديان (تبريدي، جوغتاي، اينجيك، مارا) في غرب جبال البروز عرفت بقراتشاي، والجماعة التي صارت في وديان (باكستان، جيغيم جيرك) في شرق جبال البروز عرفت بالبلغار، وهم يسمون أنفسهم مالقار.
أما جيرانهم الشركس فيسمونهم كوشا يعين الجبلي.

ولا يعرف الكثير عن تاريخ القراتشاي والبلغار، ولا عن نشاطهم الإنساني، ولكن يبدو أن خضوعهم لسيادة الدول التي سادت في المنطقة، واختلاطهم بشعوب وقبائل القوقاز طمس ماضيهم، ولم يكتب عنهم إلا النزر القليل الذي يبدأ بالإشارة إليهم في القرن السادس عشر الميلادي، وخاصة أخبار الحروف التي دارت رحاها مع قبائل قبرداي الشركسية التي ترد في أساطير باتيركارما، وكانشاف باي وأجبرتهم على الانتقال من وادي باسهان إلى وادي كوبان.
وبعد أن احتلت روسيا بلاد القرم عام 1783م، أصبح نهر كوبان حدا فاصلا بين روسيا وتركيا، وشكلت بلاد القراتشاي موقعا إستراتيجيا للأتراك؛ لأن الطرق التي تصل أبخازيا وبلاد الشركس بشرق القوقاز تعبرها، واستيلاء الروس عليها معناه ضياع القوقاز من الأتراك، وقد انحاز القراتشاي إلى الأتراك بسبب ضغوط بعض القبائل الشركسية التي كانت روسيا تدفعهم إليها.

وفي المعركة التي دارت بين الروس والقوقازيين في جيغيم عام 1804م كان القراتشائيون يحاربون في الصفوف الأولى ضد الروس، وبعد انتهاء الحرب الروسية عام 1812م، وبموجب معاهدة بلغراد التي أعادت رسم الحدود بين روسيا وتركيا، صارت بلاد قراتشاي داخل حدود روسيا.
ولكن ثار القراتشائيون ضد الروس، ووصل سفيرهم إلى أنابا، واستقبله محافظها التركي حسن باشا، وعاهدهم على المساعدة وعين من أمرائهم إسلام كريمشا وهال واليا عليهم، ولكن لم يقدم الأتراك أية مساعدة لهم، فاضطر شعب قراتشاي للاعتماد على نفسه رغم ضعف سلاحه وقلة عدده، مع أن القوات الروسية التي كانت تحت إمرة الجنرال إيمانول دخلت بلاده من ثلاث جهات، والتقت كلها بمواجهة جنود القراتشاي في ممرها ساوكا، وفي معركة غير متكافئة اضطر الأمير إسلام كريمشاوهال إلى الاستسلام في 3 أكتوبر 1828م. 


للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2609) عدد مرات التحميل (78) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

من بلاد القرتشاي إلى بلاد القبرداي
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: