عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في آسيا » نظرة إلى الفلبين بين زيارتين: رسمية وخاصة
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
نظرة إلى الفلبين بين زيارتين: رسمية وخاصة
بقلم محمد بن ناصر العبودي

القسم الأول

زيارة خاصة للفلبين

مقدمة

الحمد لله، وأما بعد:

فإن هذا كلام عن زيارة خاطفة لمدينة مانيللا عاصمة الفلبين، وهي بمرور بها استعجلته قبل أن تتاح لي فرصة زيارة الفلبين زيارة مقصودة بذاتها ينشأ السفر إليها إنشاء، ولذلك ستجد فيها إجمالا للقول واستعجالا لانتهاء الحديث.
وقد أتيح لي بعد تلك الزيارة أن أزور الفلبين زيارة رسمية بدعوة من أهلها، وعلى ضيافة رئيس جمهوريتها، فضممت ما كتبته عن هذه الزيارة إلى ما كتبته عن الزيارة تلك، فكان هذا الكتاب الذي عنوانه: نظرة إلى الفلبين بين زيارتين: رسمية وخاصة.

الطريق إلى الفلبين
كنت في زيارة لأمريكا الجنوبية فقررت أن أزور (مانيللا) في طريق العودة إلى الوطن، وكنت وصلت إلى مدينة (لوس أنجلوس) في غرب الولايات المتحدة الأمريكية من مدينة (سان خوزيه) عاصمة كوستاريكا في أمريكا الوسطى، وقد ذكرت الحديث عن كوستاريكا في كتاب: "رحلات في أمريكا الوسطى".
ولم يكن لي من غرض في زيارة (لوس أنجلوس) إلا السفر منها إلى هونو لولو ثم مانيللا، لذلك لم أتلبث فيها، وقد سبق أن زرتها أكثر من مرة، وكتبت شيئا عن الزيارة الأولى في كتاب: (وراء المشرقين).

يوم الخميس: 22/1/ 1982م.
من لوس أنجلوس إلى هونولولو:

غادرت لو أنجلوس إلى هونولولو مع طائرة شركة أمريكا أير لاين، وكنت وحدي ليس معي رفيق في السفرة هذه، وقد أقلعت الطائرة من مطار لوس أنجلوس في التاسعة والربع صباحا.
وطائرتها من طراز بوينغ 747 العملاق، وأعلنوا أن الطيران سيستغرق خمس ساعات وعشر دقائق، وكان نصف مقاعدها خاليا، ولذلك وجدت لي مقعدا بجانب النافذة في منطقة غير المدخنين.
وكان الطيران ممتعا رغم أن أكثره كان فوق المحيط الهادئ، وذلك لكونه في النهار.
واتجهت الطائرة في طيرانها إلى (هونو لولو) جهة الجنوب الغربي من لوس أنجلوس، لذلك صارت الشمس تطل من نافذة مقعدي من دون أن تؤذيني؛ لأنها لا تدخل إليها مباشرة، ولك أن تعجب من اتجاه يذهب جهة الجنوب الغربي من لوس أنجلوس التي هي مدينة غربية بالنسبة إلى بلادنا لكي تصل إلى (هونو لولو) التي هي في أقصى الشرق عنا، ولكن ذلك من أجل تكوير الأرض كما هو معروف.
قدموا طعاما خفيفا من الكعك اللين (الكيك) ومعه عصير البرتقال، ثم القهوة والشاي، ثم أغلقوا النوافذ وعرضوا شريطا سينمائيا من أجل مكافحة رتابة المنظر فوق المحيط الذي لا يتبدل، بل يكاد يخيل إليك وأنت تطل من نافذتك عليه وتسمع أزيز محركات الطائرة الرتيب أن الطائرة واقفة فوقه لا تتحرك.
وقد وزعوا على الركاب استمارات ولاية (هونو لولو) ليس من أجل سمة الدخول إليها؛ لأنها أرض أمريكية، قدمت الطائرة إليها من أرض أمريكية، وإنما من أجل مراقبة إدخال النبات والحيوان إليها، فهي لا تريد أن يدخل إليها نبات فيه جراثيم، أو أي شيء قد يلوث النبات فيها أو يغمره، وكذلك الحيوان لا تريد أن يدخل الركاب إليها حيوانا مضرا بها.

غداء المحيطات:
حان وقت الغداء فأحضروا وجبة دسمة حافلة، أجمل ما فيها عندي أنه ليس فيها لحم خنزير ولا ما قرب منه.
وكنت تعبت من الطعام في طائرات أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى؛ حيث يضعون لحم الخنزير في أكثر الطعام كالسلطات والمقدمات، وليس في الطبق الرئيسي فقط.
وهذه أول وجبة خالية من لحم الخنزير منذ أن دخلت أمريكا الجنوبية تقدم إلي في طائرة. فبدأت بأكل الطعام، وفتحت جزءا من نافذتي أطل منه على صفحة المحيط التي لا ترى منها إلا خضرتها الداكنة التي تتحول مع سقوط أشعة الشمس عليها إلى زرقة مشوبة ببياض خفيف هو لون السماء التي كان فيها غيم خفيف، لأن الماء لا لون له، وإنما هو لون ما ينعكس عليه، أو يحيط به كما هو معروف.

في هونو لولو:
هبطت الطائرة في مطار (هونو لولو) في الثالثة إلا الثلث ظهرا بتوقيت لوس أنجلوس، ويوافق الخامسة إلا الثلث بتوقيت هونو لولو، لأنه يتقدم على توقيت لوس أنجلوس رغم كوننا توجهنا منها جهة الغرب.

الاسترخاء في هونو لولو:
لم أكتب في مذكرتي شيئا عن إقامتي في (هونو لولو) اكتفاء بما كنت كتبته عندما زرتها أول مرة وذكرته في كتاب: "وراء المشرقين"؛ لأنني كنت قادما إليها من رحلة طويلة في أمريكا الجنوبية كتبت خلالها أكثر من كتاب، وقد خصصت لهونو لولو يومين من وقتي قضيتهما في هذه الجزيرة الجميلة ذات الشاطئ الرملي النظيف، والربا الخضر التي تنهض من الشاطئ حتى تعانق السحاب الذي يتفرق عن قممها، ويلف النسيم الدائم هذه الربا مع كل ما على الجزيرة من حيوان وأناسي، بل وزهور وعطور.
وقد حفل الشاطئ الواسع بأفواج المتشمسين والمتفرجين، أما المتشمسون فإن أكثرهم من اليابان والولايات الباردة في وسط أمريكا وشمالها؛ إذ يأتون من أجل الشمس والدفء، فيجدون الجو الربيعي المعتدل والخدمات السياحية المتميزة، ومن أهم ذلك وجود الفنادق الكثيرة المتنوعة إلى جانب الأنزال والغرف الرخيصة، وعلى سبيل المثال نزلت في فندق (هولدي إن) في منطقة واكيكي، وهو من ذوات النجوم الخمس، ويقع على الشاطئ مباشرة، بحيث تستطيع أن ترى من غرفتك البحر وهو يلتقي بالجبال الخضر في الشاطئ المتعرج بـ 52 دولارا أمريكيا، وذكروا أن أصل الأجرة 67 دولارا، ولكنهم خفضوها لأجل جوازي السياسي (الدبلوماسي).
ومن المعلوم أن (هونو لولو) عاصمة ولاية هاواي الأمريكية، وتقع في وسط المحيط الهادئ، اكتشفها للأوربيين الكابتن وليم براون عام 1724م.

يوم الأحد:
مغادرة هونو لولو:
لم أقم في هذه السفرة بجولات في (هونو لولو) واستطلاع لعالمها لأنني فعلت ذلك من قبل، وشعرت بأنني قد شفيت النفس منها.
ففي الثانية عشرة والربع بعد منتصف الليل دفعت لفندق (هولدي إن) أجرته وغادرت الفندق بعد ربع ساعة مع سيارة أجرة كبيرة الحجم إلى المطار، فكانت الأجرة اثني عشر دولارا أمريكيا حسبما سجله عداد السيارة.
وفي الواحدة صباحا كنت أقف مع الواقفين عند مكاتب الترحيل لشركة الخطوط الفلبينية التي سأسافر معها إلى (مانيللا)، وكان في تذكرتي مرور إلى طوكيو، أي أنها من (هونو لولو) إلى طوكيو، ثم إلى (مانيللا)، غير أنني ألغيت زيارة طوكيو من رحلتي لضيق الوقت الذي أنفقت منه كثيرا في أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى، فقطعوا التذكرتين معا إلى (مانيللا).
وعندما تجمع الركاب عند البوابة وأكثرهم من الفلبين، كان منظرهم يلفت النظر ويشد الانتباه، فقد بدت مظاهرهم أصغر مما عهدت عندنا أو في جنوب شرق آسيا، وذلك بالمقارنة بالأمريكيين وذوي الأصل الأوربي في هذه الجزيرة الذين كان الواحد منهم يبدو وسط الفلبينيين عملاقا ضخما.
المسافة الطويلة:
وفي الثالثة والنصف صباحا كانت الطائرة الفلبينية تغادر مطار (هون ولولو)، وهي من طراز بوينغ 747 العملاق، وأعلنوا أن الطيران سيكون مباشرا إلى (مانيللا) دون توقف، وأنه سوف يستغرق عشر ساعات كاملة.
إن هذه المسافة طويلة، فهو أطول جزء في رحلتي هذه التي أعود فيها إلى الوطن، ولا يقاربها إلا طيران الطائرة الفنزويلية التي ركبناها من مدينة لشبونة عاصمة البرتغال إلى كاركاس عاصمة فنزويلا، واستغرقت تلك الرحلة تسع ساعات.
وفور أن استوت الطائرة في الجو، وكانت الساعة هي الرابعة فجرا، قدموا طعاما أسموه طعام الإفطار، ثم أطفأوا الأنوار بعده في الطائرة، فساد الظلام الذي كان مطبقا أيضا خارج الطائرة إذ كانت تطير فوق المحيط الهادئ العظيم في ظلمات بعضها فوق بعض. 

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2477) عدد مرات التحميل (126) عدد مرات الإرسال (0)

3.7 ( 3 )
ملفات مرتبطة

نظرة إلى الفلبين بين زيارتين رسمية وخاصة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: