عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في آسيا » وراء المشرقين (رحلة حول العالم وحديث في أحوال المسلمين)
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
وراء المشرقين (رحلة حول العالم وحديث في أحوال المسلمين)
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:

فإنني أصدرت كتابي "في إفريقية الخضراء، مشاهدات وانطباعات عن الإسلام والمسلمين"، فاستقبله القراء والباحثون استقبالا لم يكن تفاؤلي يصل إليه؛ بل لم يكن يصل إلى معشاره. وبلغت تقاريظه والكلام عليه من الشعر والنثر حجمًا ما لو شئت أن أجمعه كله لكان كتابا قائما بذاته، وهذا قول ليس فيه من المبالغة شيء، غير أن جمع ما قيل في الكتاب ونشره أمر لا يخطر لي ببال.

كيف لا، وأنا لم يكن لدي عزم على نشر الكتاب نفسه، لولا إلحاح من بعض إخواني من الأدباء، الذين أعلي قدرهم في الأدب، وأحل رأيهم محل الاعتبار.
هذا بالنسبة لما كتب الكاتبون عن كتاب "في إفريقية الخضراء".

أما بالنسبة لما رآه القارئون، فإن الأمر أكثر من ذلك بطبيعة الحال؛ لأن نسبة الذين يقرؤون ثم يتحدثون عما قرؤوه، ثم يتبعون ذلك بأن ينشروا ما كتبوه.
ولقد سمعت من عدد من القارئين من مختلف الطبقات الاجتماعية من الأمراء والوزراء، إلى القضاة والعلماء، إلى الكتاب والأدباء، ومن الأساتذة والمعلمين، سمعت من أولئك ومن غير أولئك من الثناء على الكتاب ما ظننته مجاملة، لولا أنه لا داعي في الأمر إلى المبالغة.

ولم يكن ذلك أو الأمر ليغير رأيي في الكتاب، ولا في اعتقادي أن ما جاء فيه إنما هو طبقا لما ورد في طرته لا يعدو أن يكون حديثا من الحديث، وملاحظات عابرات من عابر سبيل، اقتنصها من خلال الارتحال، وانشغال البال، فقيدها لنفسه، ليستعيدها ذكريات، فيما يأتي عليه من أوقات أن قدر له أن يعيش في هذه الدنيا إلى أوقات تكون فيها تلك الأحداث ذكريات بعيدات.
ولكن ابن آدم ضعيف (وخلق الإنسان ضعيفا) وضعفه ليس في بدنه فقط، وإنما في نواح أخرى من فكره وعاطفته.

لذلك عندما أكثر علي القوم من ذكر الكتاب، يسألونني عما فعلت في رحلاتي التي تلت رحلتي إلى إفريقية، ويسألونني أين أشقاء هذا الكتاب؟ ولماذا يكون فردا ومؤلفه قادر على الإنجاب؟ وكيف تذره دون شقيق يشد عضده، ويستمر فيما بعده؟

فأقول لهم: يا قوم، إن للكتاب إخوة آخرين ولله الحمد، ولكنهم من أم غير أمه، وفي موضوع غير موضوعه، كبر من أولئك الإخوة ما كبر وصدر منها عن المطابع ما صدر.
ولكنهم يتساءلون عن هذا الموضوع بالذات: موضوع الرحلات، وموضوع الحديث عن المسلمين في أقطارهم البعيدة، وأمصارهم العديدة.
فلم أصح إلا بتفكيرهم قد غلب تفكيري، وبقولهم قد أثر عن طريق الإيحاء النفسي في نفسي، فساءلتني: لماذا لا يكون الأمر كذلك؟ ولما أحجمت بعد أن أقدمت؟

وكان الجواب: ألم تكن تعتقد أن ما كتبته، وما سوف تكتبه في هذا الباب لا يستحق أن يرى ويقرأ، فضلا عن أن يذاع ويشاع؟
ورحت إلى العقل بعد العاطفة، فرجعت إليه، ألتمس النصيحة لديه، ولكنه كان علي لا معي، فكان ضد ترددي وتمنعي.

قال العقل: لنفرض أن الأمر كما ذكرت، وأن حقيقته كما قررت، إلا أنه ما دام الأمر كما قاله القائلون، فلماذا لا يكون ما يريدون؟ والعهدة كل العهدة إنما هي عليهم لا عليك، والعتب مردود إليهم لا إليك، وهو كله بعد ذلك لا يخلو من أن يكون أمرا من أمرين: إما أن يكون ما تكتبه يستحق في الحقيقة أن يذاع ويشاع، فتكون قد استغنيت عن الإقناع والاقتناع، وإما أن يكون على خلاف ذلك فتكون التبعة على من أغراك بمدح الكتاب السابق، على إخراج الكتاب اللاحق، ويكون عذرك في الحالتين مقبولا، ومسلكك على الوجهين كليهما معقولا، وهكذا كان ما كان، وبدأت بتسويد هذه الأوراق بأحاديث لا أزعم فيها الأصالة، ولا أبرئها من الضحالة، وإنما أبرئها من الإعجاب، ومن القصد إلى غير الصواب.

وبالنظر إلى كون الرحلات المشار إليها تشمل الطواف حول العالم وتدور مع وجه الأرض حيث دار، ومراعاة لكون الجامع بين تلك الرحلات -في الأغلب الأعم- هو النظرة إلى الأشياء والبلدان نظرة إسلامية، إلى جانب الاهتمام بالناس من النواحي الإنسانية الأخرى، فقد أسميته اسما يوحي بذلك، وهو: "وراء المشرقين: رحلة حول العالم، وأحاديث عن الإسلام والمسلمين".

وقد تحريت فيه الصدق قبل العمق، ونشدت الحقيقة دون أن أنشد البحوث العميقة؛ رجاء أن يعرف القراء ذلك، فلا يتطلعوا فيه إلى دراسات تعتمد على المصادر، وإحصاءات منسوبة إلى منسوبة إلى المراجع، ومعادلات رياضية، وقضايا منطقية مبسوطة المقدمات، مرتبة النتائج.

وإنما الذي ينبغي أن يتطلعوا إليه، ويبحثوا عنه فيه هو آراء المؤلف وملاحظاته، فيما شاهده وسمعه مما يتصل بما شاهده عن أحوال البلاد، ومن يسكنها من العباد، وما لاحظه من سلوكهم، وما ارتسم في ذهنه عن مظاهرهم ومناظرهم، حتى إنه ليسجل في بعض الأحيان أشياء من مشاهداته أو استنتاجاته، مما يرى بعض الناس ألا تكون في كتاب، وربما سمى بعضهم بعض موضوعاته موضوعات دينية، ولكن المؤلف يعتذر لمن يخالفه الرأي في ذلك أن الرحلات تبنى على المشاهدات الشخصية أو الماجريات التي صادفت المرتحل، أو صادفته مظاهرها، فإذا وافق ذوقه وهواه في صياغة الكتاب ذوق القارئ وهواه، فهذا هو المطلوب، وإن كانت الأخرى، فإنه يمكن أن يقول ما قال الأولون: "خذ، ودع"، فيأخذ ما راق، ويترك ما ليس في نظره براق، فلعل فيما جاء في السياق من ذلك ما يعجب غيره، ويوافق هوى غير هواه.

والمقصود هنا بالدرجة الأولى تسجيل المشاهدات تسجيل التقرير، وإبلاغ الواقع إلى من لم يستطع أن يطلع عليه بنفسه، وإذا رافق هذا إمتاع لبعض القراء، أو حصول فائدة، لمن يريد من الباحثين، فذلك نفل، وهو زيادة وفضل.

كما أن المؤلف يود أن يهمس في آذان الذين يريدون أن يكون هذا الكتاب سجلا لمشاهدات في مواطن أخرى من البلاد التي زارها، غير المساجد والمدارس الإسلامية، وغير الشوارع والمناظر الطبيعية، من مقاصف وملاهٍ، ومعاشرات ومهاترات، وما وراء المظاهر من أحوال النساء، ومرابع المساء، بأن المؤلف لم يصف إلا ما شاهده، ولم يهتم إلا بما كان من هواه أن يهتم به، فهو لم يرحل ليصف ماخورا، أو يُقرِّض مأجورة أو مأجورا، أو يتكلم بإسهاب عن نزوات الشباب، وإنما سافر لغرض، لاحظ ما لاحظ في الطريق إلى تحقيقه، وترك ما ترك مما ليس يعنيه.

وقد أعقبت اليوميات في بعض البلدان بحديث مختصر عن الإسلام، وأوضاع المسلمين في تلك البلدان، وإن يكن ذلك في غير توسع لأن المقصود في هذا الكتاب هو عرض فكرة عن ذلك، يستطيع القارئ أن يربط بها بين ما قرأه في اليوميات من حديث يتصل بالإسلام والمسلمين بالحديث العام عن ذلك في آخر ذكر كل بلد على حدة، ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية، حيث الحركة الإسلامية فيها في تحرك مستمر إلى الأمام، ويحتاج الإلمام فيها مجرد إلمام إلى المزيد من الكلام، وقد سجلت ذلك في كتاب عن رحلة بعد هذه الرحلة عنوانه: "مع العمل الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية".
والله يحسن لي ولك النية.

المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

تعقيب:
كتبت هذه المقدمة عند تأليف الكتاب الذي كان في وقت مبكر بالنسبة إلى كتبي في الرحلات، فهو الكتاب الثاني بعد" في إفريقية الخضراء"، وقد كتبت بعده 172 كتابا في هذا الفن، شملت الحديث عن جميع أنحاء الأرض على وجه التقريب، غير أنني لسبب لا أعرفه طبعت حتى كتابة هذا التعقيب (90) كتابا، دون أن يكون معها هذا الكتاب.
فكنت أنساه عندما أفكر في طبع كتاب جديد من كتبي، إلا إن ذكرني به مذكر من حديث أو واقعة، أو نحو ذلك.

وعندما امتد به العمر وهو مخطوط، خامرني شك في كونه يصلح للنشر بعد مضي المدة الطويلة على كتابته، إلا أنني رأيت أنه يؤرخ في الحقيقة لحقبة من تاريخ العمل الإسلامي، ويذكر أشخاصا ومؤسسات كانت مهمة، وبعضها لا يزال كذلك، لذلك رأيت نشره مع عدم إضافة شيء إليه؛ لأن البلاد التي تحدث عن زيارتها قد نمت فيها الدعوة الإسلامية وكثرت المؤسسات الإسلامية، ودخل الناس في دين الله أفواجا؛ لأنه كما قلت يذكر واقعا لا ينبغي الحديث عن غيره، وأما ما جد من أمور سارة في العمل الإسلامي، فإن الحديث عنه في كتب أخرى للمؤلف وغيره.

وبالله التوفيق.

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2621) عدد مرات التحميل (0) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة
عفوًا، لا توجد ملفات مرفقة
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: