عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
كتب الرحالة العبودي حول العالم
الصفحة الرئيسة » كتب الرحالة العبودي حول العالم » كتب الرحالة العبودي في آسيا » يوميات آسيا الوسطى
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
يوميات آسيا الوسطى
بقلم محمد بن ناصر العبودي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي بلغنا ما أملناه من الاطلاع على أحوال المسلمين أجمعين، في بلاده الواسعة، وفي أصقاعها الشاسعة من كل مكان طلعت عليه الشمس، وفي أماكن لا تطلع عليها الشمس ولا تغيب عنها إذا طلعت في فصل من الفصول.

والصلاة والسلام على رسول الهدى الذي بلغت دعوته بلادا لا يعرفها أهل بلاده حتى في هذا العصر عصر الطائرات والتلفازات، بل عصر الصواريخ والمركبات الفضائيات، إلا من قدر له -مثلي- أن يجوب الأمصار وأن يواصل الأسفار ولا يمل من التسيار في الأقطار بحثا عن المسلمين وإيصالا للبر الثمين لهم من بلاد الحرمين الشريفين، مهبط الوحي ومنطلق الرسالة إلى أهل الأرض الأدنين والأبعدين.

وفي هذا الزمان الذي تخلى فيه بعض أهل الأديان عن أديانهم نجد أن الدين الإسلامي الحنيف يكتسب في كل يوم أنصارا، ويفتح بين الحين والآخر أمصارا، تكون له ديارا ثم ينطلق منها إلى ما يليها من الديار، يهدي به الله حائرا ويبصر به جائرا. وذلك كله مع ضعف في الوسائل المادية، وقلة في الطاقات البشرية، بالنسبة إلى الوسائل المادية التي يملكها أرباب الديانات الكفرية، ولكنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليه إذا خالطت حلاوته القلوب ظهرت بشاشته على الوجوه، وصدقتها الأعمال.

والأعمال هي إلى الله والتبشير بما عند الله من الخير الجزيل لمن اهتدى إلى سواء السبيل، وهي التحذير من الشر الوبيل لمن صد عن سواء السبيل.

وكان من ضمن الأقطار التي سافرت إليها على رأس وفد من رابطة العالم الإسلامي التي أتولى فيها وظيفة الأمين العام المساعد بلاد الاتحاد السوفيتي، فطفت في بعض أنحائها وشاهدت أرجاء من أرجائها، واطلعت على أحوال لا تسر من أحوال المسلمين فيها، إلا من ناحية كونها ليست في حالة أردأ مما هي عليه مما كنا نظن أنها كذلك، وتلك الرحلة الأولى إلى الاتحاد السوفيتي كانت في عام 1406هـ الموافق لعام 1986م.

وكان ذلك بعد انحسار العهد البريجنيفي -نسبة إلى ليونيد بريجنيف- قائد الاتحاد السوفيتي في ذلك العهد، وكان عهدًا متزمتا متشددا أضر بالعباد والبلاد، ولاقى منه المسلمون مثل غيرهم من مواطني الاتحاد عنتًا، بل أشد من العنت في أمور دينهم ودنياهم.

وكان الرئيس السوفيتي جورباتشوف قد تولى آنذاك وظيفة الأمن العام للحزب الشيوعي السوفيتي بديلا عن خلف بل خلفين لبريجينف بعد هلاكه، ولم تكن ظهرت آنذاك أية بوادر على سياسته الإصلاحية، بل الانقلابية في الاتحاد السوفيتي. وقد كتبت مشاهداتي في الاتحاد السوفيتي خلال تلك الرحلة في كتب أربعة، هي:

(1) "في بلاد المسلمين المنسيين: بخارى وما وراء النهر".
(2) "جمهورية أذربيجان السوفيتية".
(3) "بلاد الداغستان".
وهذه الثلاثة قد طبعت.
(4)" زيارة للمسلمين في الاتحاد السوفيتي" ولا يزال مخطوطا.

ثم قمت برحلة أخرى للاتحاد السوفيتي في هذا العام 1410هـ الموافق لعام 1990م فوجدت الاتحاد السوفيتي قد تغيرت فيه الأمور تغيرا جذريًّا، وبخاصة ما يتعلق بأحوال المسلمين فحسنت بعد سوء، بل أخذ المسلمون يظهرون بأعمالهم الإسلامية أنهم كانوا متمسكين بعقيدتهم الحنيفية رغم الضغوط التي تفوق التصور التي كان يوجهها عليهم طوال عقود من السنين غلاة الشيوعية وطغاة الإلحاد، فسجلت في هذا الكتاب ما لاحظته على أحوال المسلمين في بلاد من البلاد التي كنت زرتها من قبل، وفي مواطن أخرى من الجمهوريات السوفيتية التي لم أزرها قبل هذه المرة، ورأيت أن ما سجلته في الرحلة الأولى وما سجلته في الرحلة الثانية يمكن أن يندرج في باب المقارنة ما بين حال المسلمين الجيدة نسبيا أو لنقل: الأقل سوءا في الوقت الحاضر، وما كانت عليه من وضع سيئ في الماضي، إضافة إلى المشاهدات والأحوال العامة التي تكلمت عليها في تلك البلاد، وقد شملت هذه الرحلة بلادا من بلاد المسلمين العريقة في إسلامها، وهي:

- جمهورية أوزبكستان، وإقليمان مهمان يتبعانها: خوارزم، ووادي فرغانة.
- وجمهورية تركمانستان.
- وجمهورية تاجيكستان.

والترجمة الحرفية لأسماء هذه الجمهوريات هي: بلاد الأوزبك، وبلاد التركمان، وبلاد التاجيك على التوالي.
وكل أولئك الأقوام من الأقوام العريقين في الإسلام، بل لهم ماض إسلامي مجيد قل أن يوجد له نظير في البلدان الإسلامية، ما عدا الحواضر الإسلامية الشهيرة كمصر والشام.
وناهيك ببخارى وما وراء النهر تلك البلاد التي أخرجت للأمة الإسلامية العلماء الأعلام أمثال: الإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام النسائي، كما أخرجت للعالم علماء بارزين في الطب والفلك والرياضيات: كابن سينا، والفارابي، والبيروني.

ومن منا لم يقرأ شيئا عن بلاد خوارزم التي أتحفت العالم الإسلامي بأئمة من أئمة الحديث واللغة وشعراء بلغاء ورياضيين عباقرة كأبي بكر الخوارزمي الذي قاس أبعاد الأرض للخليفة المأمون، في وقت كانت فيه أوروبا غارقة في دياجير الجهل والظلام.

ولن أطيل بشرح أحوال هذه البلاد لئلا أخرج عن طبيعة هذا الكتاب الذي هو كتاب مشاهدات ومعلومات ميدانية مستقاة من واقع الحال، إلا ما اقتضاه المقال من تشبيه شيء حديث بشيء قديم، أو من حديث جديد عن موطن قديم.

وقد أسميت هذه البلاد اسما عصريا، إن لم تقل استعماريا، وهو (يوميات آسيا الوسطى) وهذه تسمية روسية أوروبية، ولكنها صارت مشهورة مذكورة.

ولسنا ممن يأخذ بالقول المأثور: خطأ مشهور خير من صواب مهجور، فنحن ننشد الصواب ولو كان مغمورا، ونتجنب الخطأ ولو كان مشهورا، ولكنني لم أجد اسما قديما عند أسلافنا يجمع تلك البلاد، وإنما كانوا يطلقون على أجزاء منها أسماء مختلفة، مثل بلاد الشاش لمنطقة (طاشقند) وما وراء النهر لأجزاء من تركستان، وبلاد بخارى لمنطقة بخارى، وبلاد الصغد وطخارستان لأجزاء من جمهوريتي أزبكستان وتاجيكستان، إضافة إلى بلاد خوارزم التي هي إقليم منفصل بنفسه، وبلاد التركمان التي كان جزء منها يسمى بخراسان.
والله المستعان، وعليه التكلان.

المؤلف
محمد بن ناصر العبودي

جمهورية أوزبكستان

جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفياتية:

تقع في الجنوب الغربي من تركستان الغربية على حدود أفغانستان وقد تأسست في 27 أكتوبر 1924م على أثر قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ 18/10/1924م بإلغاء جمهورية تركستان السوفياتية وإنشاء جمهوريات لبلاد القازاق والقيرغيز والأوزبك والتاجيك والتركمان ضمن نطاق جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية.
وتقدر مساحة أوزبكستان بـ 449600 كم2 وبلغ سكانها 15391000 نسمة في إحصاء عام 1979م، ونسبة المسلمين منهم 88 في المائة، أما غير المسلمين فهم من الروس والكوريين والأوكرانيين المهجرين إليها.
ومعنى (أزبكستان): بلاد الأوزبك، فستان: بلاد وهي كلمة فارسية دخلت في اللغة التركية القديمة، وعرفت في العربية منذ آخر القرن الأول الهجري، كما في هذا الشعر الذي ذكر (صين استان) يعني بلاد الصين وهو لعبد الرحمن بن جمانة الباهلي، قال يفتخر بشخصين من قومه (باهلة) وهما سلمان بن ربيعة، وقتيبة بن مسلم:

وإن لنا قبرين قبر بلنجر

وقبر (بصين ستان) يا لك من قبر

فهذا الذي بالصين عمت فتوحه

وهذا الذي يسقى به سبل القطر

و(بلنجر): بلد فيما يعرف الآن بـ(داغستان) في القوقاز، وقد ذكر ياقوت الحموي بلاد الترك القديمة باسم (تركستان).
وأما الأوزبك فإنهم أقوام من ذوي الأصول التركية الذي يقطنون بلاد ما وراء النهر وهو نهر جيحون الذي يسمى الآن (أمو داريا) ويؤلف مجراه الحدود ما بين (أوزبكستان) وأفغانستان.

والأوزبك: منسوبون إلى السلطان محمد أزبك خان من أقوى السلاطين المنحدرين من ذرية جنكيزخان الذين أسلموا وحكموا منطقة نهر ايتل (الفولجا) وسيطروا على أكثر البلاد الروسية وما يعرف الآن بروسيا البيضاء وجمهوريات البلطيق وجزء من بولندا وأوكرانيا وشملت ممتلكاته (بلاد ما وراء النهر) فنسب إليه أولئك الأقوام الذين يسكنون في تلك المنطقة أي منطقة ما وراء النهر التي فيها أوزبكستان، والمسافة التي سوف نطير فوقها من أوفا إلى طشقند.
وقد توفي السلطان محمد أوزبك في عام 742هـ وعلى هذا لا يكون الأوزبك قبيلة يفترض أنها منحدرة من جد واحد اسمه (أوزبك) وإنما هم أقوام نسبوا إلى قوم يقال لهم الأوزبك كانوا من أتباع السلطان (أوزبك) خان.

يوم الجمعة 15/11/1410هـ.

من أوفا إلى طشقند:

كنت وصلت مدينة (أوفا) عاصمة جمهورية بشقردزستان وقد يقال لها جمهورية بشكيريا وهي جمهورية ذات حكم ذاتي داخل جمهورية روسيا الاتحادية.
وكنت فيها على رأس وفد من رابطة العالم الإسلامي، حيث وصلنا إلى موسكو، ومن هناك انتقلنا إلى (أوفا) وحضرنا مؤتمرا إسلاميا فيها.
وقد ذكرت ذلك كله وما تبعه من زيارة لأجزاء من جمهورية روسيا الاتحادية وما ألحق بها في كتاب" الرحلة الروسية".

والمقرر أن نزور الآن عددا من بلاد المسلمين في آسيا الوسطى، وسنبدأ بمدينة طشقند أكبر مدينة في تلك المنطقة وعاصمة جمهورية أزبكستان كبرى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الداخلة في الاتحاد السوفيتي أو المدخلة فيه من حيث عدد السكان المسلمين.

ففي الساعة السابعة والربع غادرنا فندق روسيا الذي كنا نسكن فيه في أوفا مع موكب من سيارات المودعين، فوصلنا المطار بعد نصف ساعة.

وكنا نخاف من أمتعة كثيرة زائدة معنا، فنحن أربعة وأمتعتنا تزيد على أربعمائة كيلو، ولكنهم جاملونا ربما لكوننا وفدا رسميا للمؤتمر في جمهورية بشكيريا فلم يطلبوا أجرا للأمتعة الزائدة، وبالنسبة إلى أوزبكستان التي نتجه إليها، فإن معنا الشيخ المفتي / محمد صادق بن محمد يوسف رئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان، وهو أيضا عضو في مجلس السوفيت الأعلى في الاتحاد السوفيتي، ويخوله ذلك الركوب في جميع وسائل المواصلات مجانا من طائرات وقطارات وحافلا، ما عدا سيارات الأجرة العادية (التاكسي)، فإنه يدفع مثل غيره من الركاب.

وقد نفعنا وجوده معنا إذ لم يكن في تأشيرة الدخول التي منحت لنا لدخول الاتحاد السوفيتي إلا موسكو وأوفا، مثل سائر المدعوين لحضور المؤتمر والمشتركين فيه. وذلك لكونها تمت بمسعى من الشيخ طلعت تاج الدين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبيريا.
إلا أن الأمر كان سهلا جدا إذا ما طلبه أحد من المسئولين في بلاد آسيا الوسطى التي نقصدها، فقد حصلنا على سمة الدخول إلى طشقند بسهولة من مكتب لجمهورية أوزبكستان في أوفا.
وكان يرافقنا أيضا مساعد المفتي الشيخ محمد صادق وهو الشيخ ذاكر إسماعيل.
أما الذين معي في الوفد فهم الإخوة الأستاذ حاتم حسن قاضي من كبار موظفي رابطة العالم الإسلامي ومسئول فيها عن شئون المنظمات والدراسات، ويرتبط عمله بي مباشرة، والأستاذ رحمة الله بن عناية الله، وهو موظف في الرابطة متخصص في شئون البلدان الشيوعية، وقد سبق أن صحبني في عدة رحلات للصين الشعبية والدول الشيوعية في أوروبا الشرقية، والأخ الأستاذ أيمن حبيب مدير تحرير في جريدة عكاظ التي تصدر في جدة.
خرجنا إلى الطائرة والمطر يهطل، ولم يكونوا أعدوا مظلات للوقاية من المطر كما يفعل المسئولون في البلدان المطيرة في العالم، وإنما خرجنا إلى الطائرة نركض ركضا، وذلك بعد أن ودعنا الإخوة الكرام أهل (بشكيريا)، أو إن شئت قلت: أهل بشقرزد، فكلا القولين صحيح، غير أن الاسم الرسمي المكتوب في الأوراق الرسمية هو (بشقردزستان) أي بلاد البشقردز، وهم: البشكير الذين هم قوم من الأقوام التركية الأصول.

للاطلاع على محتوى الكتاب كاملا، يمكن تنزيل الملف المرفق.


عدد مرات القراءة (2072) عدد مرات التحميل (108) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 1 )
ملفات مرتبطة

يوميات آسيا الوسطى.
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: