البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسة » الفتاوى
العرض
1428/05/25
1428/05/25 
صديق حسن خان القنوجي
  مقدار القراءة في الصلاة
ما هو حكم تخفيف القراءة وتطويلها في الصلاة؟ وما هو القدر [الذي] ينبغي أن يقرأ؟
جواب السؤال الأول أن المرجع [في] تطويل الصلاة وتخفيفها والتوسط بينهما ما جاء من مُبَيِّن الشرع الإلهي وقدوة وأسوة السلف الكرام والخلف الأمجاد للعباد، كما قال تعالى: وَمَا ءاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ، وقال: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، وقال: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وكما ورد في السنة الثابتة أمر الأمة باتباعه صلى الله عليه وسلم، كقوله: ' صلوا كما رأيتموني أصلي '. هكذا ثبت من النبي صلى الله عليه وسلم القدر العام الشامل لجميع الصلوات الخمس، وأيضًا جاء القدر المختص بكل صلاة من الصلوات الخمس. أما الأول، فحديث جابر عند البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' يا معاذ! أفتان أنت، أو قال: أفتان أنت فلولا صليت بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحَـاهَا ، وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ' ، ولهذا الحديث ألفاظ أخرى، وفيه دليل على أن القراءة في الصلاة بهذه السور مشروعة بدون تفريق بين الصلوات الخمس، وسبب وروده تطويل معاذ في صلاة العشاء لا ينافي العمل بمقتضى اللفظ، لأن العبرة باللفظ لا بالسبب، كما هو معروف مقرر في مواطنه. ومن الأحاديث التي تشتمل على بيان جميع الصلوات الخمس تطويلاً وتخفيفًا حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ' ما رأيت رجلاً أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، لإمام كان بالمدينة، قال سليمان: وصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل ' أخرجه أحمد والنسائي ورجاله رجال الصحيح، وقد صححه ابن خزيمة، وأخرج مسلم وغيره عن جابر بن سمرة: ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ ق وَالْقُرْءانِ الْمَجِيدِ ونحوها، وكان يقرأ في الظهر ، وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وفي العصر نحو ذلك '، وفي رواية لأبي داود 'أنه قرأ في الظهر بنحو من وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، والعصر كذلك، والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها'. ومن الأحاديث التي تعم جميع الصلوات حديث قارئ سورة الإخلاص في كل صلاة، ولا دليل على دعوى اختصاصه، بل وروده مثل ورود تلك الأحاديث العامة للصلوات الخمس التي يوجد فيها بيان القدر المعين في كل صلاة، وقدر طول القراءة وخفتها فيها. أما القدر الذي يكون مختصًا لكل صلاة من الصلوات الخمس فقد ورد في صلاة الصبح كان يقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ ، أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عمر بن حريث، وورد أنه كان يستفتح في صلاة الفجر بسورة المؤمنين أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن السائب، وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح سورة الطور أخرجه البخاري تعليقًا من حديث أم سلمة، وكان يقرأ في ركعتي الفجر أو في إحداهما ما بين الستين إلى مائة آية، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي برزة، وأيضًا قرأ في صلاة الصبح سورة الروم، أخرجه النسائي عن رجل من الصحابة، وأيضًا قرأ في صلاة الفجر المعوذتين، أخرجه النسائي أيضًا من حديث عقبة بن عامر، وقرأ أيضًا في صلاة الصبح: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً أخرجه عبد الرزاق عن أبي بردة، وقرأ أيضًا سورة الواقعة أخرجه عبد الرزاق أيضًا عن جابر بن سمرة، وتلا أيضًا فيها سورة 'يونس' و'هود' أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة، وقرأ أيضًا: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا أخرجه أبو داود، وقرأ أيضًا في الصبح 'الم تنزيل السجدة'، و هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَـانِ أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود. وبالجملة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح السور الطويلة والقصيرة والمتوسطة. أما القدر المختص بالظهر والعصر فقرأ في كل منهما: وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ ، وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة، وقرأ في الظهر: سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة، وقرأ فيها أيضًا سورة القمر والذاريات، أخرجه النسائي من حديث البراء، وقرأ في الركعة الأولى من الظهر: سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى ، وفي الثانية: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَـاشِيَةِ ، أخرجه النسائي أيضًا عن أنس، وثبت أنه كان يقرأ في الركعتين فاتحة الكتاب والسورتين، وكان يطوّل في الركعة الأولى ويقصر في الثانية، أخرجه البخاري ولم يعين السورتين، وثبت أن أبا سعيد قال: كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة الم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك ، أخرجه مسلم وغيره، وجاء عن أبي سعيد أيضًا عند مسلم وغيره ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك '. وقد نقل بعض الصحابة قراءته صلى الله عليه وسلم في هاتين الصلاتين بسور معينة، وقدّر بعضهم اللبث في كل ركعة بالمقادير البينة غير الملتبسة. أما القدر المختص بصلاة المغرب فقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن جبير بن مطعم قال: ' سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور '، وروي في الصحيحين وغيرهما من حديث أم الفضل بنت الحارث: ' أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بالمرسلات '، وأخرج النسائي بإسناد جيد عن عائشة: ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف فرّقها في الركعتين '، وروى ابن ماجه بإسناد قوي عن ابن عمر أنه قال: ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب: قُلْ يا أَيُّهَا الْكَـافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ٌ ' ، وخرج نحوه ابن حبان والبيهقي من حديث جابر بن سمرة بإسناد ضعيف، وأخرج النسائي أنه قرأ فيها بالدخان، وأخرج البخاري عن مروان قال: ' قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين، والطوليان هما الأعراف والأنعام '، وسبق في حديث أبي هريرة الذي ذكر فيه رجل أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، ومن هنا تعرف أنه ثبت في صلاة المغرب قراءة السور الطويلة والقصيرة والمتوسطة. أما القدر المختص بصلاة العشاء فروى أحمد والنسائي والترمذي وحسنه من حديث بريدة 'أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالشمس وضحاها ونحوها من السور، وأخرج البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب أنه قرأ فيها بالتين والزيتون، وأيضًا روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه قرأ فيها إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ، وسبق في أمره صلى الله عليه وسلم معاذًا للتخفيف أنه أمره بقراءة سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وروي أن هذا التطويل من معاذ كان في صلاة العشاء ولو لم يكن الأمر بالقراءة من النبي صلى الله عليه وسلم مختصًا بصلاة دون صلاة، وقد سبق في حديث أبي هريرة الذي ذكر فيه أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من العشاء وسط المفصل، ومن هنا ثبتت قراءة السور المتوسطة والقصيرة في صلاة العشاء. وقد اتضح من الأدلة المذكورة التي تشتمل على مقادير القراءة في الصلوات الخمس، ومن الأحاديث المبينة قدر القراءة في كل صلاة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم في صلاة من الصلوات على قراءة السور الطويلة فقط، أو القصيرة فقط، أو المتوسطة فقط، بل قرأ أحيانًا الطويلة، وأحيانًا القصيرة، وأحيانًا المتوسطة، وهذه كلها سنة، وليس لأحد الإنكار، والمخالفة والادعاء بأن شيئًا منها يخالف السنة، بل المخالف للسنة من يداوم على قراءة نوع من هذه الأنوع الثلاثة، ويترك غيره، ولو ادعى أن السنة هذه المداومة على نوع واحد لا غيره، فقد ضم إلى مخالفته للسنة بفعله مخالفته لها بقوله. ولو كان إمامًا يلزمه أن يصلي بالناس خفيفًا، وقد بين لنا معلم الشرائع ـ أي النبي صلى الله عليه وسلم ـ هذا التخفيف الذي أمر به معاذًا رضي الله عنه، وأرشد إلى تلك السور، فمن يزعم في إمام من الأئمة الذي يقرأ مثل هذه السور التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطوّل ويخالف السنة فهو جاهل أو متجاهل، وكل إمام يقرأ سورًا أطول من هذه السور التي أمر بها معاذًا، ويعرف أن في المؤمنين من يتضرر بالطول فهو أيضًا مبتدع مخالف للسنة، ولو لا يعلم، والجماعة كبيرة وفيها من يمكن أن يتضرر ففي هذه أيضًا مبتدع مخالف للسنة النبوية. والسور التي أرشد إليها معاذًا من أوساط المفصل، وفي رواية مسلم زيادة ' أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بقراءة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ ، وزاد عبد الرزاق وَالضُّحَى ، وزاد الحميدي وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ ، و وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ ، ولو قرأ الإمام بأقصر من هذه السور المرشد إليها التي هي من قصار المفصل يكون متسننًا غير مبتدع، لأن الشارع سنّها لأمته حسبما بيناه، لكن لا يتعود هذه القراءة على وجه لا يفارقه، إذ في هذه الحالة أيضًا يصير مبتدعًا، وسبب ابتداعه أنه ظن أن السنة منحصرة في هذا النوع، وهذا يستلزم أن لا يكون ما عداه سنة. ولو يلازم غالبًا نوعًا من أنواع التطويل، والتقصير، والتوسيط، ولكن يعترف أن جميع الأنواع سنة، وأحيانًا يعمل بغير هذا النوع الملازم عليه، فلا يكون أيضًا مبتدعًا. نعم، يجوز للمنفرد أن يطول كما شاء، كما أرشد إليه معلم الشرع، أما الإمام فينبغي أن يُصلي بالناس صلاة من هو أكثر تخفيفًا منهم. الحاصل أن المنفرد إذا عمل بأي نوع من هذه الأنواع الثلاثة يكون عاملاً بالسنة ما دام لا ينكر بعض تلك الأنواع، وتطويله للقراءة والصلاة يكون أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا، وعندما يؤم الإمام قومًا يرغبون في الطاعة، ولا يتضررون بالتطويل فهو مخير أن يعمل بأي نوع من هذه الأنواع الثلاثة، إذ في هذه الحالة يكون عاملاً بالسنة، وتطويله هذه للصلاة والقراءة يكون أكثر أجرًا وأعظم ثوابًا في حقه وحق المؤتمين، ولو يؤم قومً لا يُؤْمَنُ أن يكون فيهم ضعيف، ومريض، وصاحب الحاجة فينبغي أن يقرأ السور التي أرشد إليها الشارع أو ما يماثلها أو دونها، لا ما هو أكثر منها. ولو سأل أحد ما هي السور التي تسمى بالمفصل؟ لقلت: قيل في 'الضياء' هي من سورة 'محمد' إلى آخر القرآن، ونقل في 'القاموس' عشرة أقوال، وقال: إن الأصح أنها من 'الحجرات' إلى آخر القرآن، أو من 'الجاثية'، أو من 'القتال'، أو من 'ق' أو من 'الصافات'، أو من 'الصف'، أو من 'تبارك' أو من 'إنا فتحنا'، أو من 'سبح اسم ربك'، أو من 'الضحى' إلى آخر القرآن، وقد نسب بعض أهل العلم هذه الأقوال إلى أصحابها، وسميت هذه السور مفصلاً بسبب وجود فصول كثيرة بين سورها، أو بسبب أن المنسوخ فيها أقل، كذا قيل.