البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسة » الفتاوى
العرض
1428/05/25
1428/05/25 
صديق حسن خان القنوجي
  حكم الهجرة إلى بلاد الإسلام
ما هو حكم الهجرة من البلاد المحكومة من قبل النصارى واجب أو مستحب؟ لو كان واجباً فأين يكون موضع الهجرة؟ بلاد الأفغانيين من (( كابل )) و (( قندهار )) و (( بخارا )) و (( بلخ )) مهجر أم لا؟ مع العلم بأن بلاد النصارى بالنسبة إلى بلاد الأفغانيين أحسن بكثير لأهل السنة. وبلاد الحرمين الشريفين مهجر في هذا الزمن أم لا؟ وهل يستطيع المتبعون للسنة أن يعيشوا هناك علناً بدون قلادة التقليد الرائج بين أبناء العصر، آمنين بدون خوف وأذى أم لا؟
البلاد المحكومة من قبل النصارى بعمومها وإطلاقها تشمل البلاد التي تكون تحت أيديهم أصالةً، مثل أرض الشام والعراق التي كانت في العهد النبوي تحت أيدي الكفار، ومثل بلاد إنجلترا في هذا الزمان. وتشمل البلاد التي كانت دار الإسلام والآن تحت سيطرة الكفار وتصرفهم وحكمهم، مثل بلاد الهند اليوم. فلو كان المراد الأول فمن يسلم يجب عليه الهجرة منها بالاتفاق، لقوله صلى الله عليه وسلم: أنا بريءٌ من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولِمَ؟ قال: لا تراءى ناراهما رواه أبو داود([28]) والترمذي([29]) عن جرير بن عبد الله، وأخرجه أيضاً ابن ماجه ورجال إسناده ثقات، لكن البخاري([30]) وأبا داود([31]) والترمذي([32]) والدارقطني صححوا إرساله بقيس بن حازم، ورواه الطبراني([33]) أيضاً موصولاً، وورد في حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله رواه أبو داود([34])، وقال الذهبي: إسناده مظلم لا تقوم بمثله حجة، وجاء في حديث معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أحمد([35]) وأبو داود([36]) وأخرجه النسائي أيضاً([37])، قال الخطابي: في سنده مقال. وجاء في حديث عبد الله بن سعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو رواه أحمد([38]) والنسائي([39]) ورجال إسناده موثقون، وقد أخرجه أيضاً ابن ماجه، وابن منده، والطبراني، والبغوي، وابن عساكر([40]). ومدلول هذه الأحاديث هو تحريم الإقامة بين المشركين والكفار والمساكنة معهم، وعدم انقطاع الهجرة، ووجوب مفارقة الكفار، ويشهد لصحتها قوله تعالى: فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ ([41]) . وحديث معاوية بن حيدة مرفوعاً: لا يقبل الله من مشرك عملاً بعدما أسلم أو يفارق المشركين ([42]). فثبت أن حكم الهجرة من دار الكفر باقٍ، ولم ينسخ لمن يقدر على الخروج منها، وبه قال الحافظ ابن حجر العسقلاني([43])، ويعارضه حديث ابن عباس مرفوعاً: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية رواه أهل السنن([44]) إلا ابن ماجه، وروت عائشة رضي الله عنها مثله وهو متفق عليه([45])، وقالت عائشة عندما سئلت عن الهجرة: لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء رواه البخاري([46])، وعن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا مجالد جاء يبايعك على الهجرة، فقال: لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد متفق عليه([47]). وللجمع بين هذه الروايات أقوال حمل الخطابي والبغوي هذا على الهجرة الخاصة، يعني من مكة إلى المدينة فأصل حكم الهجرة باقٍ على عمومه وجوباً عند الجمهور واستحباباً عند البعض، وقيل غير ذلك، ومع هذا كله يجوز ذهاب المسلمين إلى بلاد الكفار والدخول فيها والخروج منها للتجارة وغيرها؛ لأن ضرورة الاكتساب وغيره داعية إليه، ولهذا أجازه الشارع، وكان الصحابة يدخلون في أرض الشرك لأغراضهم، بل دخل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه للتجارة في أموال خديجة رضي الله عنها على طريق المضاربة، وما أنكره على فاعله، ولو يمنعه أحد في الطريق يكون محارباً مثل قاطع الطريق، ويجري عليه حكم القطاع، ودم القتيل لو كان قاطعاً يكون هدراً إن دفع بالأخف فالأخف، ولو كان ابن السبيل وسالك الطريق يكون مظلوماً وشهيداً شهادة صغرى، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد ([48]). ولو كان المراد ببلاد النصارى الشق الثاني يعني البلاد التي كانت دار الإسلام واستولى عليها الكفار، ففي كونها دار الحرب ودار الإسلام خلاف. قال ابن حجر المكي وغيره: دار الإسلام لا تصير أبداً دار الحرب لقوله صلى الله عليه وسلم: الإسلام يعلو ولا يعلى ، لكن في سند هذا الحديث مقال، رواه الدارقطني([49]) عن عائذ بن عمرو المزني، وقال بعضهم: تصير دار الحرب إذا كانت متصلة بدار الحرب وإلا فلا، وقال بعضهم: لا تكون دار الحرب ما دامت شعيرة من شعائر الإسلام تظهر علناً، ولو قُضي على جميع الشعائر تكون دار الحرب كما في العمادية، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهم تصير دار الحرب بالقضاء على شعيرة واحدة، وقال بعضهم شروط صيرورة دار الإسلام دار الحرب ثلاثة؛ أحدها زوال أمن المسلمين على أموالهم وأنفسهم، ثانيها اتصالها – أي دار الإسلام – بها – أي دار الحرب -. ثالثها ظهور أحكام الكفر فيها، ومثله في (( در المختار )) . وقال بعضهم: دار الإسلام بلاد يجري فيها حكم إمام المسلمين وتكون تحت سيطرته وتصرفه، ودار الحرب بلاد يجري فيها حكم عظيم الكفار وتكون تحت سيطرته. وبعض هذه الروايات تذهب إلى أن الهند مثلا دار الإسلام مع وجود تصرف الكفار فيها، لكن لا يوجد مأخذ صريح ومستند صحيح بهذه الأقوال، ولهذا كتب الشاه رفيع الدين الدهلوي أن الأصح والأرجح منها أنه ما دامت الحرب والضرب قائمة، ولم يتقاعد المسلمون عن استخلاص هذا البلد، ولم يصل استيلاء الكفار إلى أن يستطيعوا أن يوقفوا ما أرادوا من شعائر الإسلام، ويقيم المسلمون بدون الاستئمان منهم، ويتصرفون في ممتلكاتهم بدون الاستئذان منهم، ما زال البلد دار الإسلام، ولم يصر دار الحرب، وتصرفاتهم المؤقتة ليست بمعتبرة، ولا يبقى اعتبار لتلك التصرفات بعد سيطرة الإسلام. وعندما ينصرف المسلمون عن الجهاد ويتقاعدون، ولو كان في قلوبهم نية لجمع الأسباب لكن يعجزون عن المقاومة ويتم إقامة المسلمين بالاستئمان منهم، ويتصرفون في ممتلكاتهم بإذنهم، وتجري شعائر الإسلام على سبيل عدم تعصبهم لا على سبيل قوة المسلمين، ففي هذه الحالات يصير هذا البلد دار الحرب، وتكون تصرفاتهم جائزة، وهبتهم جارية، انتهى. ولا شك أن هذا أحسن الأقوال في هذا الباب كما يتبين، وبناءً عليه بلاد الهند التي نحن فيها تكون دار الحرب؛ لأن حكم إمام المسلمين لا يجري أصلاً في هذه البلاد، وليس أحد من المسلمين وأهل الذمة باقياً على الأمان الأول، بل حُكم حكّام النصارى وأتباعهم جارٍ بدون عوائق، والمراد بإجراء أحكام الكفر أن يكون الكفار حاكمين بأنفسهم في مرافعات الملك، ونظام الرعايا، وأخذ الخراج والمكس وعشور أموال التجارة، وسياسة قطاع الطريق والسارقين، وفصل المنازعات والخصومات، وعقوبات الجنايات، ولا يستطيع أحد أن يعارضهم، ولو لم يتعرضوا لبعض أحكام الإسلام مثل الجمعة، والعيدين، والأذان، وذبح البقر، لكن أصل هذه الأشياء هدر عندهم؛ لأنهم يهدمون المساجد بدون تكلف، وقضوا على الحدود الشرعية تماماً، وعدم تعرضهم للواردين والمسافرين والتجار لمنفعتهم لا بناء على سبيل غاية الإسلام، وكبار هذه البلاد لا يستطيعون أن يدخلوها إلا بإذنهم، ونفوذ النصارى ممتد إلى أقصى هذه البلاد ولو لم يجروا أحكامهم في بعض الأقطار مثل ولاية (( حدر آباد )) و (( رامفور )) و (( بوفال )) و (( تونك )) ؛ لأن عدم إجراء الأحكام هذا بناء على المصالحة وطاعة حكام هذا البلاد لا بناء على غلبة الإسلام وسيطرة المسلمين، ومع هذا فإن بعض أحكامهم جارية في بعض هذه الولايات أيضاً. ويُفهم من تتبع الأحاديث وسير الصحابة والخلفاء الراشدين أن مثل هذه البلاد المأخوذة التي يوجد فيها هذا النوع من تصرف الكفار ونفاذ أمرهم، تكون في حكم دار الحرب؛ لأن في عهد أبي بكر الصديق أطلقوا على بلد (( يربوع )) حكم دار الحرب مع أن كلاً من الجمعة والعيدين والأذان كان جارياً، لكن أنكروا حكم الزكاة، وهكذا أطلقوا على (( اليمامة )) وما جاورها حكم دار الحرب مع أن المسلمين كانوا موجودين في تلك البلاد، وعلى هذا القياس كان هذا الحكم هو المعمول به في عهد خلفاء الإسلام، بل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أعطو الـ (( فدك )) و (( خيبر )) حكم دار الحرب مع وجود المسلمين فيهما، وكانت (( فدك )) و (( خيبر )) متصلتين بالمدينة المنورة. ومن هنا ثبت أن هذا البلد – أي الهند – دار الحرب ولو يجري فيها بعض شعائر الإسلام، ولو كانت دار الحرب فحكم الهجرة منها إلى دار الإسلام ثابت وباقٍ وجوباً لمن يعجز عن إظهار الدين، ويخاف من الفتنة، ويقدر على الهجرة. قال الشوكاني في (( إرشاد السائل إلى أدلة المسائل )) وبالجملة فإذا صح الإصرار على الكفر فالدار دار حرب بلا شك ولا شبهة والأحكام الأحكام، وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا، فالحق الحقيق بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة، انتهى. أما من يسكن هذه البلاد من بداية الأمر مع أموالهم وأولادهم، ويبغضون من قلوبهم الكفرة وأحكامهم ويرون بقاءهم – في هذه البلاد للضرورة وعدم استطاعة الخروج وعدم وجدان المهجر – مأموناً، فهؤلاء يعتبرون معذورين لقوله تعالى: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ ([50]) الآية، ولو نزلت هذه الآية في أهل مكة، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفي صحيح البخاري([51]) أن ابن عباس قال كنت أنا وأمي من المستضعفين، فمفهوم الاستثناء هو عدم إثم المستضعف على أي وجه كان؛ ولهذا لما اعترض عبد الحكيم البنجابي على الشاه عبد العزيز الدهلوي والذي كان يعتبر هذه البلاد دار الحرب، وقال أنتم تعتبرون الهند دار الحرب والهجرة من دار الحرب واجبة، فلماذا تسكنون هنا ولا تهاجرون منها؟ فأجابه: أن شرط الهجرة الاستطاعة، ونحن غير مستطيعين، وأيضاً ليس حكم الهجرة على الفور؛ ولهذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة مع أنها كانت دار الحرب، ولما تهيأت أسباب الهجرة هاجر، انتهى. فعلم أن الهجرة مبنية على الاستطاعة، والاستطاعة تكون باعتبار الأحوال والأشخاص والأزمنة والأمكنة المختلفة كما فصلوا في وجوب الحج. والكلام عمن لا يهاجر مع وجود الاستطاعة، وتيسر المأمن، وعدم العذر الشرعي والمانع الديني، ولأجل حب الأوطان والأموال والأولاد والإخوان وجيران الكفار، والرغبة في الجاه والأموال والثروة والحكم والعيش المترف، وإيثار راحة الحضر على صعوبة السفر وتقديم الإقامة في الوطن على الغربة يعيشون مع الكفار والفجار في هذه البلاد، ويبحثون عن الحيل لترك الهجرة، ويتمسكون بالروايات الضعيفة الفقهية التي ليس لها مستند صحيح، ومأخذ صريح، فمثل هؤلاء عاصون وآثمون ومخطئون، ويصدق عليهم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّـاهُمُ الْمَلَـئِكَةُ ظَـالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَـاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً ([52])؛ لأن إقامتهم بين هؤلاء عبارة عن إعانة الكفرة، وتكثير سواد المشركين، والرضاء بالأحكام الطاغوتية لهؤلاء الشياطين، والمداهنة في أركان الإسلام، وضعف قوة الإيمان، وعدم تغير الباطن بملاحظة المنكرات، والسكوت عن إظهار الحق ونحوها. أما الهجرة إلى الحرمين الشريفين خاصة، فما ورد دليل على تخصيص هذه الأمكنة، نعم، كانت الهجرة أول الإسلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بناء على قلة المسلمين في المدينة وحاجتهم إلى اجتماع أهل الإسلام، ولما فُتحت مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً سقطت فرضية الهجرة إلى المدينة خاصة، وبقيت فرضية الجهاد والنية وعموم الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام يعني البلاد التي يكون حاكمها مسلماً، ويكون متصرفاً بالاستقلال في أمور البلاد وحكمها، ولو كان رجلاً فاجراً ظالماً؛ لأن دار الإسلام بسبب فسق الحكام وبدعتهم وظلمهم لا تصير دار الحرب، كما لا تبقى دار الإسلام ببقاء بعض أحكام الإسلام على سبيل عدم تعصب الحكام الكفار، ولو لم يعتبروا هذا القيد لما بقي الحرمان الشريفان – زاد الله شرفهما – أيضاً مهجراً؛ لأن التعامل بالفسوق والمنكرات والبدعات، وإضاعة الحدود الشرعية الحقة يوجد فيهما واضحاً، وحالهما اليوم حال بلاد العجم حذو النعل بالنعل، فكل بلد تكون أموره أوفق لشريعة الإسلام يكون أصلح وأوكد للهجرة كما يُسمع في هذا الزمن عن أحوال بعض بلاد اليمن، والله أعلم. أما البلد أو الإقليم الذي يكون جميع أموره موافقة لدين الإسلام، وتجري أموره على سبيل اتباع السنة، وتوجد فيه إقامة الحدود، والأوامر والنواهي مطابقة للشريعة الحقة، فذلك اليوم في حكم العنقاء إلا ما شاء الله، بل قبل هذا أيضاً لا وجود لمثل هذا البلد الإسلامي على الأرض من مئات السنين، العهد العباسي الذي يعتبر عهد قوة الإسلام وعلوه على جميع الأديان ما أقيمت فيه أيضاً الشريعة على وجهها، فماذا يطمع فيه في عهد آخر، ولنعم ما قال بدر الملة المنير السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في بعض قصائده: نسـائل من دار البـلاد سيـاحـة عسـى بلدة فيها هدى وصواب فيخبر كل عن عجـائب مـا رأى وليس لأهليهـا يكـون متـاب لأنهـم عـدوا قبـائح فعلهــم محاسـن يرجـى عندهن ثواب كقوم عراةٍ في ذرى مصر ما علـى عـورة منهـم هنـاك ثيـاب يدورون فيهـا كاشفـي عوراتهم تواتـر هـذا لا يقـال كِذاب يعدّونهم في مصـرهم فضلاءهـم دعاؤهم فيمـا يـرون مجـاب وفي كل مصرٍ مثل مصـر وإنمـا لكل مسمـى والجميع ذئـاب ترى الدين مثل الشاة قد وثبت له ذئـاب وما عنها لهن ذهـاب فقـد مزقتـه بعـد كـل ممزق فلـم تبق منها جثـة وإهاب وليس اغتراب الدين إلا كما ترى فهل بعد هذا الاغتراب إيـاب فيا غربـة هل ترتجى منك أوبـة فيُخبرُ من هذا البعاد مصـاب فلم يبـق للراجـي سلامة دينـه سوى عزلة فيها الجليس كتاب وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية.