البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسية » البحث التفصيلي » شجرة الموضوعات » المعاملات » معاملات مالية » أحكام الملكية والعقود » أسباب الملك » العقود الناقلة للملكية » تقسيمات العقود » العقد النافذ والعقد الموقوف »
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
مسار الكتاب: » الموسوعة الفقهية » حرف العين » عقد » عقد موقوف
إخفاء/ إظهار التشكيل    إظهار/ إخفاء رقم المجلد والصفحة

- الْجُزْء الثَّلَاثُونَ - - ص 244 - عَقْدٌ مَوْقُوفٌ التَّعْرِيفُ :
1 - يُطْلَقُ الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ , مِنْهَا : الرَّبْطُ وَالشَّدُّ وَالتَّوْثِيقُ , فَقَدْ جَاءَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ : عَقَدَ الْحَبْلَ وَالْبَيْعَ وَالْعَهْدَ يَعْقِدُهُ عَقْدًا أَيْ شَدَّهُ .
وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ : الرَّبْطُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَنْشَأُ عَنْهُ أَثَرُهُ الشَّرْعِيُّ .
أَمَّا الْمَوْقُوفُ فَمِنْ الْوَقْفِ , وَهُوَ لُغَةً : الْحَبْسُ , وَقِيلَ لِلْمَوْقُوفِ ( وَقْفٌ ) مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ , وَإِرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ , وَالْمَوْقُوفُ : كُلُّ مَا حُبِسَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ .
أَمَّا الْوَقْفُ فِي الِاصْطِلَاحِ , فَقَدْ عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِتَعَارِيفَ مُخْتَلِفَةٍ لَا تَخْرُجُ فِي مَعْنَاهَا عَنْ الْحَبْسِ وَالتَّأْخِيرِ .
وَفِي الِاصْطِلَاحِ : الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ - ( تَعْرِيفُهُ ) - فِي الْبَيْعِ هُوَ : مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَيُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ , وَلَا يُفِيدُ تَمَامَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - ( الْبَيْعُ النَّافِذُ ) .
2 - الْبَيْعُ النَّافِذُ هُوَ : الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَيُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ , فَهُوَ ضِدُّ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ .
ب - ( الْبَيْعُ الْفَاسِدُ ) :
3 - الْبَيْعُ الْفَاسِدُ هُوَ : مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا أَصْلًا لَا وَصْفًا , وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الصِّيغَةُ وَالْعَاقِدَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ , وَبِالْوَصْفِ مَا عَدَا ذَلِكَ .
ج - ( الْبَيْعُ الْبَاطِلُ ) .
4 - الْبَيْعُ الْبَاطِلُ هُوَ : مَا لَمْ يُشْرَعْ لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ . وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ كِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ , بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ , فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ :
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي - ص 245 - الْقَدِيمِ , وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : إلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ صَحِيحٌ , وَيَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ .
وَقَدْ اسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ وَرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ :
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَدْ احْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } وقَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } وقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } .
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَرَعَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالتِّجَارَةَ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ , مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا إذَا وُجِدَ مِنْ الْمَالِكِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ , وَبَيْنَ مَا إذَا وُجِدَ مِنْ الْوَكِيلِ فِي الِابْتِدَاءِ , أَوْ بَيْنَ مَا إذَا وُجِدَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ الْمَالِكِ فِي الِانْتِهَاءِ , وَبَيْنَ وُجُودِ الرِّضَا فِي التِّجَارَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ , فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِهَا إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ { عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ , فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ , وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ
} .
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً , وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَبِيعَ مَا يَشْتَرِيَهُ , فَيَكُونُ بَيْعًا فُضُولِيًّا , وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ , بَلْ أَقَرَّهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ صَحِيحٌ يُنْتِجُ آثَارَهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِجَازَةِ .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ : فَقَدْ قَاسُوا التَّصَرُّفَ الْمَوْقُوفَ عَلَى وَصِيَّةِ الْمَدِينِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ , كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ , وَعَلَى الْعَقْدِ الْمَشْرُوطِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الْمَدِينِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ , فَالْوَصِيَّةُ تَصَرُّفٌ صَحِيحٌ وَلَا حُكْمَ لَهُ فِي الْحَالِ , وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ تَصَرُّفٌ صَحِيحٌ وَلَا حُكْمَ - ص 246 - لَهُ فِي الْحَالِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ كَمَالُ الرِّضَا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ .
وَيَرَى فَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ : أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى بُطْلَانِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ } .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ عَلَى الْبُطْلَانِ بِأَنَّ الْفُضُولِيَّ أَحَدُ طَرْفَيْ الْبَيْعِ , فَلَمْ يَقِفْ الْبَيْعُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْقَبُولِ ; وَلِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ : ( بَيْعُ الْفُضُولِيِّ ف 2 وَمَا بَعْدَهَا ) .