- الْجُزْءُ الثَّامِنَ عَشَرَ - تَأَخُّرُ الْحِيَازَةِ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ : 23 - إِذَا مَلَكَ شَخْصٌ مَالًا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَأَخَّرَ حَوْزُهُ لَهُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْحَوْزُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ ؟ أَنَّهُ إِنْ أَعْلَمَ وَجْهَ التَّمَلُّكِ وَتَأَخَّرَ الْحَوْزُ ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ لَا تُؤَثِّرُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِذَا عَيَّنَ لِامْرَأَةٍ صَدَاقَهَا حُقُولًا فَقَبَضَتِ الْبَعْضَ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ أَوْ وَالِدِهِ ، وَبَقِيَ قِسْمٌ لَمْ تَقْبِضْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْمَالِكُ الْأَصْلِيُّ وَالْيَدُ لِلزَّوْجِ - ص 290 - فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي مُطَالَبَتِهَا بِحَقِّهَا وَتَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا فَوَّتَتْ صَدَاقَهَا بِمُفَوِّتٍ . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنَ الْمُقَّوَمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ ، وَتَارِيخُ الشِّرَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَقَالَ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَلَا جَدِّهِ إِلَى الْآنَ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْأَمْلَاكَ . ا هـ . عَلَّقَ عَلَيْهِ الرَّهُونِيُّ وَلَا يَعْتَرِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رُسُومَ الْأَشْرِيَةِ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ ، لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الِانْتِزَاعِ بِعُقُودِ الْأَشْريَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً إِذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعَ ، كَانَ رَسْمُ الشِّرَاءِ مُؤَيِّدًا لِلْقَائِمِ تَأْيِيدًا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ الْحَائِزِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحُزِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَقَّهُ ، فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَا يَنْتَفِعُ بِطُولِ الْحِيَازَةِ ، وَالْقَائِمُ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ مَتَى قَامَ بِهِ . وَوَرَثَةُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا مَعَ جَهْلِ أَصْلِ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ قِيلَ : عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ ، وَحَدَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ خَمْسِينَ سَنَةً وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَدَقَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَجْهٍ عَيَّنَهُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ انْتِقَالُ الْأَمْلَاكِ ، وَأَمَّا طُولُ بَقَائِهِ وَحْدَهُ بِيَدِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ نَاقِلًا لِلْمِلْكِ .
- الْجُزْءُ الثَّامِنَ عَشَرَ -
- ص 290 -