البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

 
  القضايا
  اقترح قضية للحوار
  أرشيف القضايا
  أصول الحوار وآدابه
 
الصفحة الرئيسة » قضية وحوار » أصول الحوار وآدابه » آداب الاختلاف
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
آداب الاختلاف
تلخيص الجزء الخاص بالاختلاف من كتاب "آداب الحوار وقواعد الاختلاف" للدكتورعمر عبد الله كامل.

أ- قواعد في أدب الاختلاف

 

أولا - أنواع الاختلاف وأسبابه

الاختلاف نوعان: اختلاف مذموم، واختلاف محمود:

1- الاختلاف المذموم: وهو اختلاف تضاد، ويرجع إلى أسباب خلقية متعددة، منها: الغرور بالنفس والإعجاب بالرأي، وسوء الظن والمسارعة إلى اتهام الآخرين بغير بينة، والحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب، واتباع الهوى وحب الدنيا، والتعصب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف، والعصبية لبلد أو إقليم أو حزب أو جماعة أو قائد، وقلة العلم في صفوف كثير من المتصدرين، وعدم التثبت في نقل الأخبار وسماعها.

2- الاختلاف المحمود: وهو اختلاف تنوع، وهو عبارة عن الآراء المتعددة التي تصب في مشرب واحد، ومن ذلك ما يعرف بالخلاف الصوري، والخلاف اللفظي، والخلاف الاعتباري. وهذه الاختلافات مردها إلى أسباب فكرية، واختلاف وجهات النظر، في بعض القضايا العلمية كالخلاف في فروع الشريعة، وبعض مسائل العقيدة التي لا تمس الأصول القطعية. وكذلك الاختلافات في بعض الأمور العملية كالخلاف في بعض المواقف السياسية، ومناهج الإصلاح والتغيير.

ويدخل في الخلافات الفكرية اختلاف الرأي في تقويم بعض المعارف والعلوم مثل علم الكلام والمنطق والفلسفة والتصوف، والاختلاف في تقويم الأحداث التاريخية وبعض الشخصيات التاريخية والعلمية.

وهذا الخلاف ليس فيه مذمة، وإنما الذم في عدم مراعاة آداب الخلاف العملية والأخلاقية.

 

ب- أسباب الاختلاف

أما طبيعة الدين فقد أراد الله أن يكون في أحكامه المنصوص عليه والمسكوت عنه، وأن يكون في المنصوص عليه: المحكمات والمتشابهات، والقطعيات والظنيات، والصريح والمؤول، لتعمل العقول في الاجتهاد والاستنباط، فيما يقبل الاجتهاد. ولو شاء الله لأنزل كتابه كله نصوصًا محكمة قطعية الدلالة، لا تختلف فيها الأفهام، ولا تتعدد التفسيرات. ولكنه لم يفعل ذلك، لتتفق طبيعة الدين مع طبيعة اللغة، وطبيعة الناس وضروريات الزمن.

وأما طبيعة اللغة فإن نصوص القرآن والسنة جاءت على وفق ما تقتضيه اللغة في المفردات والتراكيب، ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى، وفيها ما يحتمل الحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والمطلق والمقيد.

وأما طبيعة البشر فقد خلقهم الله مختلفين، فكل إنسان له شخصيته المستقلة، وتفكيره المتميز، وميوله الخاصة، ومن العبث صب الناس في قالب واحد، ومحو كل اختلاف بينهم، فهذا أمر مخالف للفطرة التي فطر الله عليها الناس.

وأما طبيعة الكون والحياة فالكون الذي نعيش في جزء صغير منه خلقه الله سبحانه مختلف الأنواع والصور والألوان، وهذا الاختلاف ليس اختلاف تضارب وتناقض بل هو اختلاف تنوع. وكذلك طبيعة الحياة فهي أيضا تختلف وتتغير بحسب مؤثرات متعددة، في المكان والزمان. فالخلاف سنة كونية اقتضتها الحكمة الإلهية، قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ( هود: 118. ) . وفي الأثر: { لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا } .

 

ج- فضل الاختلاف

1- الاختلاف رحمة: الاختلاف مع كونه ضرورة، هو كذلك رحمة بالأمة وتوسعة عليها. ولهذا اجتهد الصحابة واختلفوا في أمور جزئية كثيرة، ولم يضيقوا ذرعا بذلك بل نجد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يقول عن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم: "ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة". فهم باختلافهم أتاحوا لنا فرصة الاختيار من أقوالهم واجتهاداتهم، كما أنهم سنوا لنا سنة الاختلاف في القضايا الاجتهادية، وظلوا معها إخوة متحابين.

2- الاختلاف ثروة: اختلاف الآراء الاجتهادية يثري الفقه وينمو ويتسع؛ لأن كل رأي يستند إلى أدلة واعتبارات شرعية. وبهذا التعدد والتنوع تتسع الثروة الفقهية التشريعية، وإن تعدد المذاهب الفقهية وكثرة الأقوال كنوز لا يقدر قدرها وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والبحث، فقد يكون بعضها أكثر ملاءمة لزمان ومكان من غيره.

 

د- الضوابط العلمية للاختلاف

1- رد الاختلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( النساء 59. ) ، شريطة أن نعود ونستنبط بالطرق التي استنبط بها علماؤنا السابقون، وليس بالأهواء أو بالاعتساف أي أن يكون الأمر مجمعًا عليه فلا نعود إلى مذهب دون مذهب بل يعرض الأمر على ثلة من العلماء حتى نحقق الأمور.

2- اتباع المنهج الوسط فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة 185. ) ، ويقول: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ( النساء 28. ) ، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ( المائدة 6. ) . فالتشدد منهج ينبذه الإسلام فلا بد إذًا من رخصة وتيسير على الناس ومراعاة ظروفهم.

3- التفريق بين القطع والظن في الأدلة والتركيز في المحكمات لا المتشابهات، فمن المعلوم أن النصوص بعضها ظني الثبوت وظني الدلالة، وبعضها ظني الثبوت قطعي الدلالة، وبعضها قطعي الثبوت ظني الدلالة، وبعضها قطعي الثبوت قطعي الدلالة. فقطعية الثبوت هي القرآن الكريم والسنة المتواترة، والأحاديث أحاديث الآحاد الصحيحة التي حفت بها قرائن وتلقتها الأمة بقبول حسن.

4- تجنب القطع في المسائل الاجتهادية؛ فالاجتهاد إذا كان وفقًا لأصول الاجتهاد ومناهج الاستنباط في علم أصول الفقه يجب عدم الإنكار عليه، ولا ينكر مجتهد على مجتهد آخر، ولا ينكر مقلد على مقلد آخر وإلا أدى ذلك إلى فتنة.

5- إن من أراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا بد له أن يطلع على خلافات العلماء وأدلة كل منهم حتى لا ينكر على الناس أمرًا هم متبعون فيه علماء أفاضل فالاختلاف من ضروريات الحياة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ( هود 118. ) ، فالتعصب لمذهب واحد واعتقاد أن كل من خالفه مخطئ أمر يجرُّ إلى فتن عظيمة.

6- تحديد المفاهيم والمصطلحات التي يدور حولها النقاش إذ يجب أن تكون واضحة جلية وهو ما يسميه العلماء تحرير موضع النزاع فكثير من النقاشات التي تقدم اليوم مردها إلى خلاف في اللفظ.

7- النظرة الشمولية: فلا بد من الجمع بين كل ما ورد فيما يخص المسألة الواحدة لتحريرها تحريرًا جليًّا واضحًا. وأرى ألا ننساق وراء شيخ واحد نقدسه أو عالم واحد نعظمه ولا نلتفت إلى سواه وإلا دخلنا في محظور قول الله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ . ( سورة التوبة آية: 31 )

8- النظر في المقاصد واعتبار المآلات؛ فمسألة المقاصد الإسلامية لها دور كبير في تيسير المعاملات وتسهيل العمل في هذا الزمن وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } . ( متفق عليه )

9- أعمال القلوب مقدمة على أعمال الجوارح فالإخلاص مقدم على غيره. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: { إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } ، فكل الفضائل مردها إلى القلب.

10- الاهتمام بهموم المسلمين، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. إن مشكلاتنا اليوم كثيرة ومتعددة احتوت الظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتفسخ والانحلال وهناك أمراض جديدة لم نكن نألفها، فلماذا لا نتفق على ما اتفقنا عليه وندع الخلافيات ونواجه الخطر الداهم اليوم خطر التمزق، وخطر التدهور.

11- التعاون في المتفق عليه؛ فإن مشكلة الأمة الإسلامية اليوم ليست في ترجيح أحد الرأيين أو الآراء في القضايا المختلف فيها بناءً على اجتهاد أو تقليد. فالواقع أن الخطأ في هذه القضايا يدور بين الأجر والأجرين. إنما المشكلة في انتشار أشكال الفساد والحرام من دون محاولة للحد منها.

 


عدد مرات القراءة (9431) عدد مرات التحميل (54) عدد مرات الإرسال (0)

0 ( 0 )
ملفات مرتبطة

آداب الاختلاف
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: