البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    

  اقترح موضوعا
  أرسل مادة
  أرشيف المقالات
  أبحـاث ودراسات

 
الثقافة والفكر الإسلامي
المزيد ...
الصفحة الرئيسة » الثقافة والفكر الإسلامي » القيم » رسالة إلى المربين
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
رسالة إلى المربين

إن قضية التربية والتعليم في البلاد الإسلامية من كبرى القضايا ومن عظائم المهمات، فهي مسألة قائمة بذاتها؛ لأن أمة الإسلام أمة خاصة في طبيعتها ومنهجها وأهدافها، أمة ذات مبدأ وعقيدة، ورسالة ودعوة وجهاد، يجب أن تكون التربية والتعليم خاضعين لمبادئ الأمة وعقيدتها ورسالتها ودعوتها، وكل تربية أو تعليم لا تحمل ذلك ولا تتضمنه فهي خيانة للأمة، وغدر بالذمة.

التربية في الإسلام لم تترك للاجتهادات الإنسانية البحتة، ولا لمن تستهويهم المبادئ المستوردة، وتأسرهم الأفكار الوافدة لتأخذ بهم ذات اليمين تارة، وذات الشمال تارة، ما بين رجعية وتقدمية، واشتراكية ورأسمالية، وفي مدرسة كذا، وعند مدرسة كذا، ونظرية فلان، وقانون فلان.

التربية -أيها الفضلاء- ليست بضاعة للتصدير، والاستيراد، ولكنها لباس يفصل على قامة الأمة؛ ليعكس حقيقتها وملامحها، حقيقتها في الباطن، وملامحها في الظاهر.

التربية تجسد أهداف الأمة التي تعيش من أجلها، وتموت في سبيلها، تجسد العقيدة المستقرة في قلوبها، واللغة التي تنسج بها حضارتها، والمثل الأعلى الذي تتطلع إليه، والتاريخ الذي تغار عليه.

أمة الإسلام بحاجة إلى نظام تربوي وسياسة تعليمية تناسب طبيعتها، وتسير مع مثلها العليا في عقيدتها وشريعتها وروحها الجهادية؛ لتعود لها عزتها، وتسترد أمجادها.

تربية تقوم عليها حياة المسلم من أولها إلى آخرها، وتشمل المجتمع بكل طبقاته، وتعيش معه في كل ظروفه وأحواله.

تربية إسلامية منهجية، تنتظم كل سنوات العمر ومراحل الدراسة؛ من رياض الأطفال حتى أعلى الدراسات العليا، يكون التغيير بها عمليًا إلى الصلاح والإصلاح واستعادة العزة وتثبيت الكرامة تربية إسلامية تصلح القلوب، وتطبب النفوس، وتزكي العقول في تقدير للمواهب، واعتراف بالفروق بين الأفراد، فكل ميسر لما خلق له.

التربية تعني -بإذن الله- وظيفة صناعة الرجال، وصياغة العقول، وصيانة السلوك، وتحقيق أهداف كل العلوم؛ ليكون الإنسان قادرًا على حسن المسيرة في هذه الحياة وفق أهدافه النبيلة وغاياته السامية.

التربية هي تعهد المسلم بالإصلاح في عقيدته وعبادته وخلقه.

التربية هي السعي إلى إصلاح الحياة في كل جوانبها من أجل بلوغ السعادة في الدنيا والآخرة.

لقد آن الأوان أن تصاغ التربية ونظام التعليم في الأقطار الإسلامية في الروح والقالب والسبك والترتيب، يجب أن تدون العلوم تدوينًا إسلاميًا، وتؤلف الكتب والمناهج مشبعة بروح الدين وما لا يعارض الدين، بل تبعث الإيمان واليقين في العلوم كافة: النظري منها والعملي، إن الأمة إن فعلت ذلك فلسوف تنشأ أجيال تفكر بعقل مسلم، وتكتب بقلم مسلم، وتدير دفة أمورها بسيرة رجل مسلم، وتقوم على شؤونها كلها بمقدرة مسلم وبصر مسلم.


عدد مرات القراءة (5317) عدد مرات التحميل (26) عدد مرات الإرسال (0)

4 ( 3 )
ملفات مرتبطة

رسالة إلى المربين
مواد مرتبطة
عفوًا، لا توجد مواد مرتبطة
التعليقات (   0   ) مشاركة
  اكتـب تـعليـقـا

اسمك :



بريدك الإلكتروني:



أضف تعليقك :






أدخل كود الصورة: